الدعوة صحيحة ودستورية

Ad

وجه السيد مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الدعوة إلى كل أعضاء مجلس الأمة إلى اجتماع غير عادي للمجلس اليوم لإقرار قانون الرياضة المتوافق مع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم واشتراطاته.

ووفقا لقناعتي ورأيي في دراستي التي نشرت على صفحات "الجريدة" في عددها الصادر في 19 من الشهر الماضي، فإن الحكومة المستقيلة من حقها بل من واجبها حضور هذا الجلسة، إعمالا للمادة 103 من الدستور التي تنص على أنه: "إذا تخلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير عن منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعيين خلفه".

تشريعات الضرورة

والواقع أن الاجتماع غير العادي الذي دعا إليه رئيس المجلس الأعضاء والحكومة المستقيلة، لم يكن في حاجة إلى مبررات، فهو حق مقرر لرئيس المجلس إعمالا للمادة (72) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، إلا أن الأسباب التي دعت إلى هذا الاجتماع ترقى إلى مرتبة الضرورة فيما صرح به وزير الرياضة والشباب بالوكالة من ضرورة إقرار قانون الرياضة قبل 4 ديسمبر الجاري، وما صرح به رئيس المجلس من أنه على ثقة بحضور جميع النواب، تحملاً لمسؤولياتهم الوطنية التاريخية، لإقرار القانون، ورفع الظلم والحيف الذي وقع على الشباب الرياضيين الكويتيين، وأعرب عن أمله أن "تساهم تلك الخطوة في عملية رفع الإيقاف، وأن نبعث إلى شبابنا الرياضيين بشرى انتهاء الفترة المظلمة التي حرموا فيها من ممارسة حقهم الإنساني الأصيل في مزاولة النشاط الرياضي".

فالأمر يرقى إلى مرتبة الضرورة التي تجيز للأمير في غير أدوار الانعقاد أو في فترة حله أن يصدر فيها مراسيم تكون لها قوة القانون إعمالاً لأحكام المادة (71) من دستور الكويت التي تنص على أنه: "إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية".

ويمثل هذا النص حرص الدستور على ألا يترك البلاد في فراغ تشريعي عندما تغيب السلطة التشريعية، وتواجه البلاد ضرورة تقتضي سن قانون ينظم بعض المسائل، فأباح الدستور في هذه المادة للأمير إصدار مراسيم لها قوة القانون في شأنها.

مسؤولية السلطة التشريعية الأصيلة

وهو ما يستوجب من السلطة التشريعية الأصيلة، وهي مجلس الأمة، أن تبادر إلى إقرار قانون الرياضة، وأن ينأى الأعضاء بأنفسهم عن الخلافات السياسية التي تدور رحاها خلال هذه الفترة، وذلك لمواجهة الضرورة التي تقتضي سرعة إقرار قانون الرياضة الذي يعيد للكويت الوجه الحضاري لها في محافل الرياضة الدولية، وقد أصبحت الرياضة من ضرورات الحياة، ورمزا لتقدم الشعوب، بل أصبحت ممارسة الرياضة حقا دستوريا للشعوب، تنص عليه الدساتير، ومنها دستور مصر الأخير الذي نص في المادة 84 على أن "ممارسة الرياضة حق للجميع، وعلى مؤسسات الدولة والمجتمع اكتشاف الموهوبين رياضيا ورعايتهم، واتخاذ ما يلزم من تدابير لتشجيع ممارسة الرياضة".

"وينظم القانون شؤون الرياضة والهيئات الرياضية وفقا للمعايير الدولية وكيفية الفصل في المنازعات الرياضية"، انتهى نص المادة (84).

الدكتور عثمان خليل وواجبات الحكومة المستقيلة

وفي هذا السياق يقول الدكتور عثمان خليل الخبير الدستوري الراحل الذي أعد نصوص الدستور وصاغها، وكان يتلمس آراء المجلس التأسيسي في الأحكام التي وردت في هذه النصوص، يقول في جلسة مجلس الأمة المعقودة بتاريخ 5/ 1/ 1964 إن "المادة (103) من الدستور صريحة في هذا الموضوع، إذ تقول إذا تخلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير عن منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعيين خلفه". ويضيف أن ما نصت عليه المادة (116) من "وجوب تمثيل الوزارة في جلسات المجلس برئيسها أو ببعض أعضائها"، هو من الأمور العاجلة إلى أن تشكل الوزارة الجديدة، بل هو أهم هذه الأمور وأن المسائل التي تتعلق بأشخاص الوزراء كوزراء، من المناسب ولا أقول من الواجب دستوريا، إنما من المناسب ما دام الوزير قد يتغير منصبه، أن يرجأ البتّ فيها إلى ما بعد تشكيل الوزارة، أما مشروعات القوانين فيمكن إقرار المجلس لها.

وكنت إبان عملي خبيراً دستورياً بمجلس الأمة قد تناولت هذه المسألة في مقال نشر لي على صفحات الزميلة "القبس" تحت عنوان "استقالة الحكومة وأثرها على مجلس الأمة" في عددها الصادر في 5/ 2/ 2001 وتناولت باقي الموضوعات المتعلقة بذلك في مقالين، نشرا على صفحات "الجريدة" في عدديها الصادرين في 22/ 12/ 2008 وفي 27/ 12 /2008.

وفي ختام هذا المقال أردد كلمة قالها لي العالم الجليل د. محمد الفيلي في حديث هاتفي بيننا إن العلم لا جنسية له، وهو ما يدعونني دائما إلى أن أخوض بالرأي قدر استطاعتي في كل ما يواجه هذا البلد الذي أحببت من مسائل دستورية وقانونية، حتى لو كان الرأي فيها يخضع لاعتبارات سياسية أنأى بالنفس عنها، فـ"أهل مكة أدرى بشعابها"، وكما قال الإمام أبوحنيفة بطل الحرية والتسامح "علمنا هذا رأي فمن جاءنا بخير منه قبلناه".