تعثرت المفاوضات المتعلقة بالمبالغ التي يتعين على بريطانيا دفعها من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي، ولا يتوقع أي من الطرفين تحقيق تقدم قبل شهر ديسمبر الجاري على الأقل. ويعتقد مفاوضو الاتحاد الأوروبي أن الحكومة البريطانية تهدف الى المخادعة ازاء نوع العلاقة التي تسعى الى اقامتها معه.

وبعد التحدث الى شخصيات بارزة من الطرفين توصلت الى عشرة توقعات حول محادثات البريكست وسوف أوجزها في ما يلي:

Ad

1- سوف يتم التوصل الى اتفاق في شهر ديسمبر، وسوف تقبل المملكة المتحدة تسوية مالية تتضمن دفعات تصل الى ما يقارب الخمسين مليار يورو وهو رقم أعلى مما سبق أن أشارت حتى الآن الى استعدادها لدفعه، وسوف يعمد الاتحاد الأوروبي الى تحقيق تسوية حول حقوق مواطنيه عبر خفض مطالبه بشأن الحصول على دور قوي وفعال للمحكمة الأوروبية.

2 – إقامة حدود مشددة بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، حيث يقر الطرفان بضرورة قيام نوع من نقاط التفتيش على الحدود أو في مناطق قريبة منها، وهذه نتيجة حتمية لمغادرة بريطانيا السوق الواحدة والاتحاد الجمركي.

3 – سوف توافق المملكة المتحدة على خطوات انتقال وفقاً لشروط الاتحاد الأوروبي، وسوف يكون على شكل عضوية للبريطانيين مع حرية الحركة للمواطنين وفقاً لقرارات المحكمة الأوروبية ويستمر هذا الوضع قرابة السنتين.

4 – تأمل تيريزا ماي تحديد مستقبل العلاقات قبل مغادرة بريطانيا للاتحاد، وتجادل رئيسة الوزراء البريطانية في ذلك لأن قوانين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي مرتبطة في الأساس ويمكن تسوية تفاصيل مستقبل العلاقات خلال سنة واحدة فقط. ولكن معظم خبراء التجارة يظنون أن العلاقات الاقتصادية في المستقبل سوف تتطلب العديد من السنوات للتفاوض حولها.

5 – سوف تحاول المملكة المتحدة تفادي طرح مقترحات مفصلة حول الشراكة الاقتصادية في المستقبل، فالخطة المفصلة سوف يصعب تنفيذها عبر حكومة مقسمة ومختلفة التوجهات، كما أنها سوف تزيد من فرص رفضها من قبل الاتحاد الأوروبي. وعلى أي حال، سوف تطالب المملكة المتحدة باتفاق يوفر فرصة وصول الى سوق أفضل من الاتفاق المطبق في كندا ولكنه يقل كثيراً عن الموديل النرويجي.

6 – الاتحاد الأوروبي سوف يرفض طلب بريطانيا حول اتفاقية محدودة، وسوف يصر الاتحاد الأوروبي على أن تختار بريطانيا مستقبلها من خلال قائمة سبق طرحها على النرويج وكندا أو قوانين منظمة التجارة العالمية، ولكن بريطانيا تعول على وحدة مواقف 27 دولة في الاتحاد ترى أن من مصلحتها اعطاء البريطانيين اتفاقية أفضل من التي أعطيت الى الكنديين.

7 – الاتحاد الأوروبي قد يتراجع ويوافق على مطالب بريطانيا في مناطق محددة، إذ ربما يخفف الاتحاد الأوروبي من مواقفه ويوافق في نهاية المطاف على المطالب البريطانية حول قدرة الوصول الى السوق الواحدة ولكنه سوف يطالب بالحصول على مبالغ نقدية ويشترط بقاء بريطانيا خاضعة لسلطة المحاكم الأوروبية، وتحرير نظام المملكة المتحدة المتعلق بالهجرة.

8 –أولوية الاتحاد سوف تركز على منع بريطانيا من خفض مستوياتها التنظيمية، إذ يخشى الاتحاد الأوروبي من أن تتمكن المملكة المتحدة من اجتذاب الاستثمارات عن طريق تقليص المستويات الاجتماعية والبيئية وخفض الضرائب على الشركات أو الابتعاد عن قوانين الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمساعدات الحكومية والمنافسة. وسوف يصر الاتحاد الأوروبي على الشروط التي تسمح بفرض عقوبة على المملكة المتحدة في حال اتخاذها لأي واحدة من هذه الخطوات.

9 – العاصمة البريطانية سوف تتعرض لضرر، فالحكومة البريطانية لم تطرح حتى الآن أولوية تتعلق بالدفاع عن الوسط المالي في لندن، ولكن حتى اذا أقدمت على هذا الاجراء فإن الشركات التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها سوف تخسر حقوق مرورها الى السوق الواحدة. وباعتبارها ثاني أفضل مركز للعمل المالي تأمل لندن في أن تحصل على اتفاق جيد في المساواة حول التنظيم ولكن حتى ذلك سوف يكون من الصعب تحقيقه ومن المحتمل أن ينطوي على تحول المملكة المتحدة من صانع قوانين الى منفذ قوانين فقط.

10 –سوف يتم التوصل الى اتفاق حول نوع من الاتفاق التجاري، ويرجع ذلك الى سببين، الأول هو أن المملكة المتحدة اذا بدت وكأنها سوف تخرج من أوروبا من دون اتفاقية تجارية فإن الاتحاد الأوروبي سوف يواجه مشكلة رئيسية. وتخطط مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للعمل في السنة المقبلة على اعداد خطط جديدة تتعلق بمنطقة اليورو، وسوف يشمل ذلك الفوضى في عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) ولذلك فإنهما سوف يحاولان منع حدوث ذلك. والسبب الثاني هو أن الأسواق المالية اذا اعتقدت أن المملكة المتحدة سوف تغادر الاتحاد الأوروبي من دون اتفاقية تجارية فسوف يتملك الخوف تلك الأسواق. وعلى سبيل المثال سوف تنخفض قيمة الجنيه الاسترليني وتتبخر ثقة الشركات في بريطانيا وسوف يعقب ذلك جفاف الاستثمارات. كما أن الحكومة البريطانية سوف تتعرض الى ضغط كبير من أجل العودة الى بروكسل سعياً وراء تسوية من نوع ما. وسوف يخشى المحافظون فقدان سمعتهم ازاء الكفاءة الاقتصادية لجيل كامل. ومهما قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وحكومتها في العلن فهي تعلم أن أي اتفاق – مهما كان سيئاً – يظل أفضل من عدم التوصل الى أي اتفاق.