قبل ستة أعوام اجتمعت مجموعة من العلماء والمهندسين، بينهم ثلاثة من موظفي وكالة «ناسا»، في مرآب في كيوبرتينو بولاية كاليفورنيا من أجل ايجاد شركة تعمل على التقاط صورة لمساحة كوكب الأرض كل يوم.

وبغية القيام بهذا العمل، كان على المجموعة، التي أطلقت على نفسها إسم «مختبرات كوكب الأرض» استخدام أقمار اصطناعية صغيرة واقتصادية بما يكفي لإطلاق «أسطول» يستطيع اجتياز الأرض والتقاط صور وجمع معلومات.

Ad

واستقر الرأي على جهاز كيوبسات للأقمار الاصطناعية يقل حجمه عن علبة حذاء ومزود بهاتف ذكي للتصوير وجمع المعلومات (وكان أول أقمار المجموعة الاصطناعية من الجيل الأول من هواتف غوغل أندرويد وضعت في صندوق مراقبة عن بعد مزود بأجهزة إحساس ويحلق على ارتفاع ميلين عن الأرض بمساعدة بالونات).

ومع تطور مختبرات الكوكب بدأت المجموعة بتصميم وصنع أقمارها الاصطناعية الصغيرة، التي أطلقت عليها اسم «حمائم» ثم حدثت تقنيتها عبر تحويل الهواتف الذكية المستخدمة في أحدث موديل.

ومن خلال عدم التكلف في التقنية واللجوء بدلاً من ذلك الى استخدام ما يوفره السوق تمكنت المجموعة من خفض تكلفتها، وبالتالي إطلاق العدد الأكبر من الأقمار الاصطناعية إلى مدار حول الأرض على الفور.

ومنذ تأسيسها قبل ست سنوات، ارتفع حجمها من سبعة أشخاص إلى 500 شخص، وأطلقت أكثر من 300 قمر اصطناعي في مهمات متعددة.

وقال الشريك المؤسس فيها ويل مارشال، إن «المهمة الأولى» لتصوير مساحة الأرض كلها يومياً قد اكتملت رسمياً. وقد اعتدنا على فكرة تصوير ورسم خرائط بالأقمار الاصطناعية، ولكن النوعية المألوفة لدينا بقدر أكبر –خرائط غوغل– يتم تحديثها كل خمس أو ست سنوات فقط، وحجم وسرعة تصوير مختبرات الكوكب غير مسبوقة.

وفي الوقت الراهن، تشغل مختبرات الكوكب حوالي 200 قمر اصطناعي تنطلق من قطب إلى قطب في الجو وتلتقط نحو 1.4 مليون صورة يومياً ترسلها إلى ثلاثين محطة أرضية أقامتها حول العالم. وأضاف مارشال، أن ذلك العمل سوف يستمر، وأصبحت مختبرات الكوكب شريان حياة للمعلومات الحيوية لعدد من الشركات التي تعتمد على صور متساوقة وحديثة في عملها.

وأكبر عميلين لمختبرات الكوكب في الوقت الراهن هما الحكومات وشركات الزراعة الدقيقة، كما أن شركات مثل فارمر ادج تستطيع تحقيق عقد «بعشرات الملايين من الدولارات» مع مختبرات الكوكب من أجل الحصول على صورها من الأقمار الاصطناعية.

وعبر تحليل الصور تستطيع كشف صحة المحاصيل وكيفية تغيرها بمرور الوقت. وبالمثل تستطيع الحكومات ووكالات البحث استخدام صور مختبرات الكوكب لمراقبة فقدان الأرض نتيجة تغير المناخ ورصد زوال الأحراج.

وفي أعقاب الأعاصير، التي ضربت فلوريدا وتكساس وبورتو ريكو في فصل الخريف الحالي، أثبتت معلومات مختبرات الأرض قيمة بالغة لمهمات الأعمال الانسانية والحكومية اللازمة لتحديد سريع للمناطق الأكثر تضرراً.

ويقول مارشال، إن الخطوات التالية بالنسبة إلى مختبرات الأرض تتمثل في «إقامة منصة تستطيع تسخير وتشغيل هذه الكمية الهائلة من المعلومات لتمكين المستخدمين من الإجابة عن أسئلتهم».

وباختصار، يضيف مارشال، سوف تفهرس المجموعة التغيرات المادية على كوكب الأرض كما قامت غوغل بفهرسة الإنترنت.