يتردد علينا كثيرا من يستعملون علاجا للأمراض المزمنة كأدوية الضغط والسكري، والكوليسترول، وأحيانا الأكزيما (الجافة والرطبة)، والتحسس الجلدي أو الأورتيكاريا، يتساءلون عن عدم الاستفادة من علاجاتهم! بالرغم من استعمالها لفترة ليست قصيرة، واتباعهم إرشادات الطبيب المعالج والصيدلي المشرف على الوصفة، إلا أن الأعراض الجانبية قد تظهر أكثر تعقيدا!

ولكن لم يأت بالحسبان أن بعض الطعام أو الأعشاب أو المكملات الغذائية التي تطرأ على البرنامج الغذائي اليومي للمريض، قد تؤثر سلبا أو إيجابا في مفعول العلاج، وما نراه غالبا هو اتباع طرق غذائية غير صحيحة مع العلاجات، أو أخذ العلاجات مجتمعة على يد واحدة، كحبة السكري والكوليسترول مع الأسبرين، وأحيانا تؤخذ مع المشروبات الغازية كالبيبسي مثلا لتسهيل بلعها، مما يزيد الحالات سوءا، فتختلط أعراض الحالة الصحية بأخرى.

Ad

وفي هذا المقال سأتطرق مع القارئ العزيز إلى بعض الصراعات الغذائية– الدوائية الدارجة لأغلب الحالات، فعلى سبيل المثال لا الحصر:

1- كبسولات زيت زهرة الربيع المسائية المنظمة للهرمونات، وزهرة القديس المهدئة وللمزاج الإيجابي، وعشبة الجينكو المنشطة للذاكرة، وعشبة العرق سوس لألم المعدة وتحسين الهضم وطرد البلغم، كل ذلك يتعارض مع مسكن الألم الأسبرين (أستيل ساليسليك أسيد) الذي له مفعول مسيل للدم وكذلك الوارفرين. مما يطيل فترة سيولة الدم وصعوبة التئام الجروح في حال العمليات وغيرها.

2- كما أن زهرة القديس تتعارض وأدوية خفض الكولسترول في الدم كالليبيتور والزوكور (Lipitor، Zocor) والوارفرين المسيل للدم.

3- عشبة الجينسيج المنشطة للأوعية الدموية إجمالا ومحسنة للذاكرة، تقلل من فترة سيولة الدم المطلوبة من استعمال الوارفرين مثلا.

4- الفلفل الأحمر الحار (Cayenne) يتعارض تماما مع الثيوفيللين الذي يستعمل غالبا كموسع للشعب الهوائية عند الكبار والأطفال. ويجب الحرص في كمية الكايين المستعملة في الطعام حرصا على سلامة الأطفال في عمر المدرسة!

5- أما التوت البري والمعروف عنه أنه مطهر للمسالك البولية ومقوٍّ للمناعة، ويمنع بعض أنواع السرطان ويقوي الأوعية الدموية، فإنه يتعارض بشدة مع الوارفرين أيضا والزوكور.

6- كثير من الأغذية الغنية بالأملاح كالبقوليات والمكسرات والجرجير والبنجر وغيرها تتعارض مع مرض ارتفاع الضغط واحتشاء القلب وعملياته والعلاجات اللازمة للسلامة والشفاء!

وأرجو أن يكون المريض على وعي صحي شديد تجاه المعرفة بأنواع الأعشاب المتداولة، وأن يكون الصيدلي رحب الصدر واسع المعرفة بما يأتيه من استفسارات قد تكون غريبة من المريض، ولا بد من إضاءته حول تفاعل الدواء مع الأعشاب والأغذية!

* باحثة سموم ومعالجة بالتغذية