قالت نائبة الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، شيخة البحر، إن «مجموعة بنك الكويت الوطني تعد من أكبر الجهات على مستوى الكويت توظيفا لحملة شهادات المحللين الماليين المعتمدين للعمل في البنك تليها شركة الوطني للاستثمار، حيث يمثل موظفي المجموعة ما نسبته أكثر من 15 في المئة من حملة تلك الشهادة في الكويت.

جاء كلام البحر خلال كلمتها التي ألقتها بصفتها الضيفة الرئيسة في الحفل السنوي الذي أقامته جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت بمناسبة تخرج الدفعة العاشرة من حملة شهاداتها، حيث أضافت أن البنك الوطني بصفته مؤسسة مالية رائدة، فهو يُقدر - بشكل كبير - أهمية الحصول على هذه الشهادة، ويسعى دائما لتحقيق استفادة قصوى من اتساق قيمه المتمثلة في النزاهة والمهنية والابتكار بشكل وثيق مع قواعد السلوك المهني الخاص الذي يتطلبه الالتحاق بجمعية المحللين الماليين.

وأعربت عن سعادتها بالمشاركة في حفل التخرج الذي يواكب، في الوقت ذاته، الذكرى العاشرة لإنشاء فرع جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت عام 2008، موضحة أن الجمعية أدت دورا مهما في المساهمة في إضفاء الطابع المهني وما يتطلبه من نزاهة وشفافية في العمل، وما لذلك من تأثير على قطاع الخدمات المالية في الكويت.

Ad

إنجازات مهمة

وأشارت إلى أن الجمعية حققت العديد من الإنجازات المهمة منذ تأسيسها، حيث بدأت وكان عدد أعضائها لا يتعدى 50 شخصاً فقط، فيما بلغ عددهم حاليا 136 عضوا، كما كان عدد المنضمين الجدد 7 أعضاء وذلك خلال الاحتفال السنوي الأول الذي أقامته الجمعية حينها، أما الآن فنشهد انضمام 21 عضواً جديداً خلال الاحتفال الحالي.

وأوضحت البحر أن أعضاء الجمعية في الكويت يضمون عددا من كبار المتخصصين الماليين العاملين في القطاع، فهم يمثلون نخبة من المهنيين العاملين بالمجال المالي ممن كرسوا سنوات عديدة من عمرهم ليصبحوا من حملة هذه الشهادة العلمية الرفيعة، حيث كان لزاما عليهم اجتياز ثلاثة امتحانات طويلة وشاقة، وأمضى العديد منهم ساعات طويلة ربما بلغت 300 ساعة دراسية تحضيرا لاجتياز كل مستوى على حدة، كما أتموا أربع سنوات من الخبرة المهنية المطلوبة في هذا المجال.

كما عبّرت عن فخرها لدعم مثل هذا البرنامج الذي يعمل على تعزيز وتطوير المواهب الاستثنائية للشباب، مؤكدة أنه بعد الدراسة والجهد الذي قدمه هؤلاء الخريجون أصبحوا بذلك خبراء في مختلف جوانب التحليل المالي من تقييم الأصول، والتقارير المالية، وإدارة المحافظ المالية، وكذلك إدارة رؤوس الأموال وأدوات الدخل الثابت والاستثمار في المشتقات.

المستقبل المالي

ودعت البحر الخريجين إلى مواصلة العمل الجاد والدؤوب وتكريس أنفسهم لتنمية المستقبل المالي للكويت، لاسيما أن البلد تمر بمرحلة مهمة من تاريخها، إذ عليها أن تهيئ نفسها لتكون قابلة للتنافس في السوق المالي العالمي الذي يتسم بالعديد من السمات المميزة مثل شدة التنوع والشفافية، كما أنه يقع تحت رقابة مكثفة من المستثمرين العالميين.

وأشارت إلى أن الكويت بدأت بالفعل في العمل نحو تبني سوق عمل بصيغة جدية قوامها القوة والتقدم، ففي سبتمبر الماضي، قامت «فوتسي» بترقية بورصة الكويت للانضمام إلى مؤشر الأسواق الناشئة الثانوية، فيما ذلك يعد إنجازا هائلا يمكن أن يؤدي إلى استقطاب استثمارات بحوالي 700 مليون دولار نحو الكويت.

وأفادت بأن هذا الانجاز يعكس أيضا تقدما حقيقيا في تطوير البيئة التنظيمية المالية في الكويت، والتي شهدت أيضا تطورات رئيسة أخرى مثل: تأسيس هيئة أسواق المال، إصلاحات البورصة، اعتماد نظام التسوية T + 3، فضلا عن سعيها إلى تطبيق معايير صناع السوق في وقت قريب.

وشددت على أن الكويت ستعتمد على الخريجين الجدد الحاصلين على شهادات المحللين الماليين المعتمدين، لمساعدتها على النهوض بالمعايير العالمية والنزاهة والسمعة الطيبة لقطاع الاستثمار الكويتي، مبينة أن أمام الكويت كثيرا من العمل الجاد لاكتساب ثقة المستثمرين على الصعيدين المحلي والدولي.

عنصر أساسي

وحملت البحر الخريجين بصفتهم من المهنيين المعتمدين، مسؤولية تلك المفاهيم وتعزيز معايير الثقة، لاسيما أن المعايير الأخلاقية تعد عنصرا أساسيا من ميثاق الجمعية، ففي كل اختبار من المستويات الثلاث، يمثل هذا العنصر 15 في المئة من إجمالي النقاط، إذ يتطلب الميثاق من الخريجين العمل بنزاهة وكفاءة واجتهاد، والتعامل بشكل أخلاقي مع كل من: الجمهور، العملاء الحاليين والمرتقبين، أرباب العمل، الموظفين والزملاء في مهنة الاستثمار وغيرهم من المشاركين في الأسواق المالية العالمية.

وأضافت أنه من هذا المنطلق، سيصبح الحاصلين على شهادة CFA روادا في العمل المالي من خلال تحليهم بأعلى مستوى من معايير السلوك الأخلاقي والمهني، ليمثلوا الحاضر والمستقبل لقطاع الاستثمار والتمويل في الكويت، مبينة أنه على الرغم من التغيرات التنظيمية، ووجود هيئة أسواق المال والدور المتنامي للتكنولوجيا المالية، فإن السعي إلى استقطاب مستويات أعلى من الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة الدور الإقليمي لقطاع الاستثمار الكويتي يتوقف على سمعتها من حيث: الإدارة المالية الحكيمة، الابتكار، الشفافية، الالتزام الراسخ بأفضل الممارسات العالمية في مجال الاستثمار.

المرأة في مجال التمويل

وقالت البحر إن بناء مناخ استثماري قوي ومستقر ومستدام للكويت سيتطلب أيضا التنوع، وهو ما يقود إلى جانب آخر مهم، وهو الدور الذي يجب أن تؤديه المرأة في بناء مستقبل الكويت المالي، فكما أشار معهد المحللين الماليين، فإن هناك تمثيلا ضعيفا للمرأة في قطاع الاستثمار، حيث تمثل 11 في المئة فقط من أعضاء جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت، وهي نسبة ضئيلة جداً.

وشددت على ضرورة معالجة هذا الاختلال، لاسيما أن الكويت تحتاج إلى وجود المرأة في مجال التمويل، حيث أظهرت الدراسات أن فِرق العمل المختلطة بين الجنسين يمكن أن تحسن بشكل كبير عملية ونتائج الاستثمار، مشيرة إلى دراسة أجرتها ماكنزي كشفت أن تعزيز مساواة المرأة في مجال العمل الاستثماري يمكن أن يضيف 12 تريليون دولار إلى النمو العالمي.

وأكدت أن المرأة تعد عنصرا رئيسا بالنسبة إلى مستقبل قطاع الخدمات المالية في الكويت، لاسيما أنها تجلب تنوعا مختلفا في نظرتها للعالم، وفي حل المشكلات والتنبؤ بما سيحدث في المستقبل، مشيرة إلى أنه حسب دراسة أخرى لماكنزي، فإن الشركات التي تضم عدداً أكبر من السيدات ضمن أعضاء مجلس إدارتها تتفوق في أدائها بالمقارنة مع تلك الشركات التي لديها تمثيل أقل على مستوى العديد من المعايير مثل «العائد على رأس المال المستثمر» بنسبة تصل إلى 26 في المئة.

وأشادت البحر بمبادرة جمعية المحللين وبدورها البناء في دعم دور المرأة في إدارة الاستثمارات، والتي قد تخدم الكويت بشكل جيد، والتي تشجع في الوقت ذاته التنوع في مهنة الاستثمار، وتستفيد من أكثر المبادئ استدامة في الاستثمار السليم، داعية جميع السيدات إلى السعي للعمل الجاد والاستفادة من الحياة المهنية في مجال التمويل والاستثمار.

ميثاق أخلاقي

من جهته، علق بول سميث، عضو معهد المحللين الماليين المعتمدين الرئيس والرئيس التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين بقوله: «أود أن أهنئ الخريجين الجدد في الكويت الذين أثبتوا التزامهم لمهنة الاستثمار من خلال الالتزام بالميثاق الأخلاقي وميثاق المعايير المهنية المبنية على مستوى دراسي عالمي.

وأضاف أن معهد المحللين الماليين المعتمدين حريص على رفع المعايير في صناعة إدارة الاستثمار من خلال تطوير العاملين في قطاع الاستثمار الملتزمين بمعايير عالية من الأخلاق في معاملاتهم مع العملاء والمتقنين بالتزامهم في الانضباط والتركيز والجهود الاستثنائية التي يبذلونها مع أصحاب العمل والمنظمين وصانعي السياسات التي بدورها تخدم مجتمعاتهم».

وفي سياق تهنئته للخريجين الجدد بنجاحهم، قال رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت، مجبل القطان: «في الوقت الذي نرحب فيه بانضمام الخريجين الجدد، نشعر بالفخر لانضمام المزيد من المهنيين إلينا كل عام، والقادرين على قيادة قطاع الاستثمار بتميز. ونيابة عن 136 عضوا في جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت، أود أن أهنئ جميع حاملي الشهادة الجدد، ونتطلع إلى العمل معا لدعم نمو واحتراف القطاع المالي في الكويت».

3 مستويات

يذكر أنه يجب على الراغبين بالحصول على شهادة وعضوية معهد المحللين الماليين المعتمدين اجتياز ثلاثة مستويات من الامتحانات، وأن يكتسبوا الخبرة المطلوبة والمحددة بالعمل لمدة 4 سنوات في قطاع الاستثمار، ويوقعوا تعهدا بالالتزام بالميثاق الأخلاقي وميثاق المعايير المهنية لمعهد المحللين الماليين المعتمدين، حتى يكتسبوا حق الانتماء إلى عضويته.

كما يذكر أن نظام العمل في بنك الوطني يشجع جميع الموظفين على استكمال دراستهم للدرجات العليا، حيث قام البنك بربط نظام الترقيات والحوافز المالية بالشهادات العلمية والدورات التي يحصل عليها الموظف، وذلك حرصاً من البنك على ضمان التطور المستمر لموظفيه.

كما يوفر «الوطني» سنوياً العديد من البرامج التدريبية الموجهة للخريجين والطلبة، إلى جانب البرامج الاحترافية المتخصصة لموظفيه، منها برنامج التدريب الصيفي لطلبة المدارس والجامعات والمعاهد، و»أكاديمية الوطني» المخصصة لحملة الشهادات الجامعية من الكوادر الكويتية الشابة التي تم اختيارها للعمل في البنك، إلى جانب مئات البرامج التي تعدها مجموعة الموارد البشرية للموظفين، وبرامج التطوير المهني في مختلف مجموعات البنك وإداراته.

تسليم الشهادات

كان الرئيس التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين، بول سميث، ورئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت، مجبل القطان، قد استقبلا شيخة البحر، وسلموا 21 خريجاً جديداً شهادات المحلل المالي المعتمد، وهم:

عبدالمحسن الصقر، عبدالرحمن البرجس، أحمد أمين شيخ، أمينة أبو تالاف، أرون اير، برهان شاودري، حامد شهاب الدين، حماد خان، هشام عمر، خالد الصباح، خليل عمايس، مانيش كومار، محمد سامي الجراح، منيرة العجيل، ناصر الفوزان، نوفل محمد بشير، عمر العيسى، أسامة دياب، صلاح العجيري، طارق أنبوسي، ذكير ريزفي.