نأتي بهم إلى هنا– وبأقل الحقوق المتاحة- ثم نتذمر من وجودهم حولنا! نرفض القيام بالأعمال الفنية والحرفية، بل وبالكاد نقوم بأعمالنا المكتبية، ثم نوجه إليهم أصابع الاتهام بسرقة وظائفنا! نتهرب من أعمالنا بكثرة الغيابات والحجج الواهية، ثم تقوم قيامتنا عند الاستعانة بمستشار أجنبي! لا نقبل الاستغناء عن العمالة الهامشية ونرفض الاعتماد على أنفسنا قليلاً- في المطارات والجمعيات والمنازل- ثم نشكو من أنهم "ملؤوا البلد"!

يحشو دماغنا ذلك الحوار العنصري الذي ينتهجه بعض النواب ووسائل الإعلام، فتفور العواطف ويشتعل السخط ولا نرى أبعد من قشور التمييز والعنصرية... تغيب عنا أسبابه الحقيقية ولا نتوقف لنتساءل عن ماهيتها، فأصبحنا نسمي المقيم "وافدا" بكل ازدراء، ذلك المصطلح الذي يعني ضمنياً أنه عائد إلى بلده كما أتى لا محالة! سواء أقضى عاماً أو خمسين عاما، أو الدهر كله، فذلك لا يوضع في عين الاعتبار ولا يحصل على أي شكل من أشكال التقدير. تُغلق الآذان ويعلو الصراخ عند مواجهة الدراسات والحقائق التي تضع الكويت في ذيل قوائم حقوق العمالة الوافدة، فوفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة إنترنيشنز InterNations Foundation لعام 2016، فإن الكويت تعتبر أسوأ وجهة للعمالة الوافدة- وذلك للعام الثالث على التوالي- من حيث جودة الحياة والدخل مقابل غلاء المعيشة، وكذلك الحياة الاجتماعية ووسائل الترفيه... دراسة واحدة من عدة دراسات وحالات يومية مخيفة ومخزية لنا في مجال حقوق الإنسان فهل من مجيب؟

Ad

كم هو سهل إلقاء اللوم على من لا صوت له، هنا يجب أن نتعمق ونسأل أنفسنا: من المستفيدون من نشر ثقافة الكسل والخمول لدى الكويتيين ثم الاستعانة بالوافدين عوضاً عنهم؟ من المستفيد من التجارة بإقامات البشر وتقديم الخدمات المختلفة لذلك الكم الهائل من الناس من سكن وغذاء وتنقل وغيره من الاحتياجات الأساسية والثانوية؟ من المستفيدون من إلهاء الشعب بهذا الملف وتحويل جل غضبهم على المقيمين في حين تحدث الاختلاسات الكبرى في وضح النهار؟ ما لا يدركه الكثيرون أن رؤية تقليص العمالة الوافدة أتت تزامناً مع الضعف الاقتصادي الذي نشهده حالياً وانخفاض سعر برميل النفط؛ لذا فإن "طرد" الوافدين يعني ضمنياً وجوب عمل بعض المواطنين في تلك الوظائف الفنية المتواضعة، وقد يهيئ ذلك بداية عهد جديد مجهول المصير للكويت والكويتيين يصعب التكهن بنتائجه.