لا يتركنا الإخوة في وزارة الداخلية لحالنا مثلما تركناهم لحالهم، وفي حين يتحمل المجتمع آثار تقصير وزارة الداخلية في مواطن عديدة على رأسها قصص تزوير الجنسية وغياب حلول المرور وتسيب بعض إدارات المخافر ومواجهة ظاهرة السرقات عامة وسرقات السيارات خاصة، وتعاملها مع الحوادث و"قمندة" التكاسي الجوالة، وأمور كثيرة ليس المجال لحصرها الآن، ومع هذا كله فإن بعض قيادات "الداخلية" يصرون على مغثة الشعب بتصريحاتهم العجيبة التي تظهر نفساً استعلائيا وابتعاداً اجتماعيا عن واقع الناس.

تذكرون تصريح "الزحمة نعمة"، إنه تصريح فلسفي عميق يعكس استسلام قادة "الداخلية" لمواجهة كارثة الزحمة المرورية التي تمر بها البلاد في السنوات الماضية، تحول هذا التصريح إلى نكتة شعبية لا تنسى ويعاد ترديدها في مختلف المناسبات، وكنا نتساءل: كيف تصدر تلك التصريحات الباردة من مسؤولين كبار في الدولة يكون لها صدى مزعج؟

Ad

اليوم تكررت تصريحات وزارة الداخلية في القصة نفسها، فوكيل قطاع المرور علق على مشكلة نقص المواقف في مختلف المرافق العامة فقال "غير صحيح القول بأنه لا توجد مواقف، فالمواقف متوافرة ولكن نحتاج لتنظيم أنفسنا ولعدم الكسل"، وهكذا أصبح سعادة اللواء طبيب صحة عامة يطلب من الناس المشي في الشمس والرطوبة والحر والغبار والطرق المكسرة وعدم وجود جسور مظللة أو ممرات مكيفة سواء كانوا رجالا أو نساء (كباراً أو صغاراً) لأنه وباختصار غير مستعد ووزارته لابتكار الحلول التي تخدم المجتمع والناس.

زميل اللواء المحترم أيضاً في العلاقات العامة بالداخلية أدلى بدلوه في الموضوع، وهو في مكتبه المريح فقال إن "مواقف طلبة الجامعة كافية بس الطلبة ما يبون يمشون"، وأنا متأكد أن سعادة العميد عند إطلاقه هذا التصريح قد أنهى أزمة مواقف كلية الهندسة والعلوم في الخالدية، وكذلك رتب أمور الطلبة في كليات التربية والشريعة في كيفان، ولولا ظروف عمله القاهرة لأمر دوريات المرور بتوزيع الورود على أبنائه وبناته الطلاب صباحاً ومساء وهم يعبرون ضفاف الشوارع المزينة بالأشجار والأرصفة المرتبة والممرات الآمنة.

نشكر كل المخلصين في وزارة الداخلية بكل مواقعهم، ولنا طلب خاص إلى معالي الوزير، "احنا قبلنا عجزكم عن حل أزمة المرور والزحمة وندرة المواقف، لكن نرجوك ريّحنا بس من بعض تصريحات ربعك السامجة".

والله الموفق.

إضاءة تاريخية:

‏1957 مدير أمن العاصمة في الكويت الضابط دعيج العون يطوف على الأسواق بدراجة الساعة 3 فجراً ليراقب حراس الأسواق بنفسه.