«الكويتي ما يفصلونه»... جملة تداولها الكويتيون على مر الزمن، والسؤال هنا: هل الموظف الكويتي في القطاع الحكومي لا يتم فصله حقاً؟

وللإجابة عن هذا السؤال يجب أن نوضح الآتي:

Ad

حددت المادة 32 من قانون الخدمة المدنية أسباب انتهاء الخدمة، وهي (الاستقالة– عدم تجديد التعيين في الوظيفة القيادية– الإحالة إلى التقاعد– الفصل بقرار تأديبي– الحكم بعقوبة مُقيدة للحرية في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة– سقوط الجنسية الكويتية أو سحبها– عدم اللياقة للخدمة صحياً– بلوغ سن 65– الوفاة)، كذلك تنص المادة 81 من قانون الخدمة على أنه إذا بلغ الانقطاع خمسة عشر يوماً متصلة، أو ثلاثين يوماً غير متصلة، خلال اثنى عشر شهراً، اعتبر مستقيلاً بحكم القانون.

أما عن تفسير الجرائم المُخلة بالشرف والأمانة، فقد استقر القضاء على أن (المُشرع لم يورد تحديداً أو حصراً لما يعتبر من الجرائم مخلاً بالشرف أو الأمانة، ولمحكمة الموضوع تقدير ذلك في ضوء معيار عام مقتضاه أن يكون الجرم من الأفعال التي ترجع إلى ضعف في الخلق وانحراف في الطبع) الطعن 615/1997 إداري.

وعلى ضوء ما تقدم فإن الإجابة عن السؤال السابق تحمل في طياتها: «نعم، الكويتي لا يُفصل من الخدمة إلا عبر الأسباب السابقة، والتوسع بغير ذلك تعسف ويخضع لرقابة القضاء، وذلك استناداً وتطبيقاً للمبدأ الدستوري في مادته 42، حيث تنص على أن «لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه، والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه».

هذه القواعد والشروط في إنهاء الخدمة تختلف عن القواعد المُقرة لدى حكومة دبي، إذ تنص المادة 209 من قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم 27 لسنة 2006 على أن أسباب إنهاء الخدمة هي كالتالي:

«مرسوم يصدره الحاكم– بلوغ سن الإحالة إلى التقاعد– الاستقالة– عدم اللياقة الصحية– الاستغناء عن الخدمة لعدم الكفاءة الوظيفية– الفصل من الخدمة أو الإحالة إلى التقاعد بقرار تأديبي أو العزل بحكم قضائي– عدم تجديد عقد الموظف أو فسخه قبل انتهاء مدته– الانقطاع عن العمل دون عذر مقبول لمدة تزيد على 15 يوماً متصلة أو 21 يوماً متقطعة خلال السنة– الوفاة».

ويتضح مما سبق أن الاختلاف هنا بين قانون الخدمة المدنية الكويتي وقانون الموارد البشرية لحكومة دبي هو معيار الاستغناء عن الخدمة لعدم الكفاءة الوظيفية المُطبق في حكومة دبي، وهذا ما يميزها فعلاً من باب عدم التساهل والحزم في أداء الوظائف العامة.

وحتى لا يصبح هذا المعيار بيد سلطة تقديرية، قد تتعسف في استخدامه، فقد نصت المادة 214 من قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي على الآتي: «في حال حصول الموظف المواطن على نتيجة تقويم أداء لا تفي بالتوقعات، فإنه يوجه له إنذار لتحسين أدائه، مع وضع خطة تطوير لمدة أربعة أشهر، وفي حال لم يطرأ أي تحسن على مستوى أدائه خلال هذه الفترة فإنه يجوز نقله إلى وظيفة بمسؤوليات ودرجة أقل من مسؤولياته ودرجته الحالية، مع احتفاظه براتبه الإجمالي قبل النقل، وفي حال حصوله على نتيجة تقويم أداء لا تفي بالتوقعات في السنة التالية فإنه يجوز للدائرة في هذه الحالة إنهاء خدمته لعدم الكفاءة الوظيفية، شريطة إشعاره بذلك قبل شهرين على الأقل من تاريخ انتهاء خدمته، أو صرف ما يعادل الراتب الإجمالي لفترة الإشعار، وذلك دون المساس بمستحقاته الأخرى».

ختاماً: إن عدم وجود هاجس الفصل من الخدمة في حال التراخي أو الإهمال عن أداء الأعمال الموكلة للموظف يدفعنا للمطالبة بإضافة معيار الاستغناء عن الخدمة لعدم الكفاءة الوظيفية وشروطها إلى قانون الخدمة المدنية الكويتي، وذلك للقضاء على العديد من السلبيات الموجودة حالياً، ومنها مقارنة إنجاز الموظف في القطاع العام وإنجاز الموظف في القطاع الخاص، حيث إن هاجس عدم الاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص دائماً ما يدفع الموظف للإبداع والإتقان، بعكس موظف القطاع العام، كذلك وجود هاجس نقل الموظف إلى درجة أقل يدفع الموظفين ذوي الوظائف الإشرافية إلى عدم التهاون في خدمة المراجعين وتعطيل مصالحهم، على أن يكون تطبيق هذا المعيار مرهوناً بعدة مبادئ أو شروط، منها: قيد المواطن مرة أخرى في قوائم التوظيف لدى ديوان الخدمة، عدم التعسف في استخدام هذا الحق بغرض تحقيق عقوبة مُبطنة، وفي الأخير أن يكون تطبيق هذا المعيار تحت رقابة قضائنا الإداري الشامخ.