رغم أن تصنيف الكويت مؤخراً يعد الأعلى خليجياً في توزيع القسائم الإسكانية على المواطنين، وهو ما يعتبر إنجازا كبيرا للجهود البرلمانية والحكومية في تحريك عجلة القضية الاسكانية، فإن البلاد بحاجة كبيرة لإعادة النظر في الآلية الحالية لفرز وتنظيم طابور الانتظار الإسكاني الحالية للمواطنين.فعلى الرغم من بلوغ حجم التوزيعات الاسكانية في الكويت خلال السنوات الاربع الأخيرة أكثر من 82 ألف وحدة سكنية، حسب تقرير قواعد دول مجلس التعاون الاسكانية، والذي يمثل رقما فلكيا كبيرا تجاوز توزيعات المملكة العربية السعودية بضخامة حجمها، فإن ذلك لن يحل أزمة طابور الانتظار الكبير للمواطنين على المدى القريب، فمع توزيع نحو 12 ألف وحدة سكنية سنوياً يقابلها نحو 8 آلاف طلب إسكاني جديد، أي أن وتيرة خفض التوزيعات سيكون بمعدل 4 آلاف طلب سنوياً لا أكثر.وتعد آلية الطابور الإسكاني الحالي بدائية مريضة مليئة بالثغرات القانونية والاجتماعية والفنية، فاقتصارها على تدوين تاريخ أولوية التخصيص على المشاريع الاسكانية للمواطنين مع موعد فتح المواطن لطلبه الاسكاني الجديد في زواجه الأول فقط، يكمن اللعب وفوضى طابور الانتظار، فعلى الرغم من أن الدستور الكويتي يخص حق الرعاية السكنية للأسرة الكويتية فقط، والتي يفترض ان ينتهي هذا الحق بانتهاء هذه الاسرة بالانفصال والطلاق بلا أبناء، فإن العكس هو المعمول به حالياً في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، إذ يستطيع المواطن من خلال الآلية القديمة لطابور التخصيص على المشاريع الاسكانية القائمة بتاريخ اولوية إسكان قديمة، رغم انفصاله عن الزوجة الاولى والتي مضى عليها سنوات طويلة، ليستغل الاولوية القديمة مع زواجه بأخرى ذات تاريخ حديث.
واجتماعياً، تصبح المؤسسة شريكا في السماح لهؤلاء بتخطي أولوية اصحاب الطلبات الإسكانية الحديثة ليحصلوا، بكل سهولة، على أولويتهم السابقة دون عناء الانتظار بعيداً عن رادع يتمثل بتطوير هذه الآلية المريضة للتعامل مع الأرقام الفلكية القائمة.
أبعاد نفسية
نفسياً، لم تتكفل «السكنية» بعناء تطوير الآلية المريضة التي هدمت المواطن نفسياً لمواجهة الاعداد الصحيحة المستحقة من الرعاية السكنية، ولا الارقام الضخمة غير المستحقة ووجودها في الطابور رغم عدم قانونيتها، ففي الوقت الرهن وحسب آخر احصائية، يمثل الطابور الانتظار الاسكاني نحو 90 ألف طلب اسكاني بعد التوزيعات الضخمة، لكن الطابور ذاته يضم غير مستوفين للشروط من حالات طلاق بلا ابناء، وحاصلين على ورث، ومواطنين لديهم ملكيات عقارية.تحديث البيانات
وعن التكنولوجيا التي تكاد تكون معدومة في البلاد حكومياً، فإن «السكنية» وبعد اعلانها مراراً وتكراراً بربطها الالكتروني مع العديد من الجهات الحكومية، التي تصل الى 12 جهة، مازالت ليس لديها خطوات جريئة لمواجهة الطلبات الاسكانية القائمة غير المستحقة بالإلغاء، والتي ترجع للعديد من الحالات سالفة الذكر، إلا انها حسب مصادر رفيعة، كشفت ان المؤسسة تنتظر تشريعا برلمانيا يحميها سياسياً من الهجوم الشعبي لإلغاء الاعداد الضخمة رغم عدم أحقيتهم.