ولدت لبنى عبد العزيز في أول أغسطس 1940، والتحقت بمدرسة سانت ماري للبنات وانتقلت منها للدراسة في الجامعة الأميركية، ثم سافرت إلى أميركا لاستكمال رحلتها العلمية. جاءت بدايتها الفنية في الإذاعة وهي لم تتخط العاشرة من عمرها، حينما طلب عبد الحميد يونس، مدير البرامج الأوروبية في الإذاعة آنذاك، من والدها الاستعانة بموهبتها التي اكتشفها خلال زيارته لمنزلها، وكانت وقتها تقرأ بعض الشعر، لتبدأ رحلتها مع التاريخ.

ربما كان لوالدها الفضل الكبير عليها بصفته كاتباً صحافياً له باع في مجال الصحافة وفناناً وناقداً، كذلك والدتها، فهما لم يقدما لها في طفولتها يوماً هدية تناسب عمرها كالعرائس والألعاب المحشوة وغيرها من هدايا قدمها الأباء لأطفالهم في هذه السن. ولكنهما كانا حريصين على أن تكون هداياهما لطفلتهما الصغيرة كتاباً أكبر من عمر ثقافتها، ومن هنا كان أكبر تأثير زرع فيها عشق الثقافة والفن.

Ad

طفلة ذكية

بدأت لبنى مشوارها مبكراً عن الآخرين، فكانت أفكارها تعبِّر عن شخصيتها التي تسبق عمرها بسنوات، رأى فيها والدها الطفلة الذكية الموهوبة فحرص على أن تلازمه في الصالونات الثقافية مع كبار المثقفين في ذلك الوقت، ما جعل تكوينها يمزج بين الثقافة والفن والأدب.

تحولت القراءة إلى الصديق الذي يلازمها ساعات الليل والنهار، لتدق أبواب التمثيل في هذا الوقت للمرة الأولى من خلال خشبة المسرح وهي ابنة الثلاث سنوات داخل إحدى مدارس الراهبات، ضمن الحفلة التي كانت تنظمها المدرسة لاستقبال الوفود الإنكليزية، فكان يطلب منها الحضور دائما بسبب موهبتها في تقديم قصائد الشعر على خشبة المسرح.

تلميذة مجتهدة

التحقت لبنى عبد العزيز بالدراسة في الجامعة الأميركية وكانت ترغب في الانضمام إلى قسم الصحافة، لكن القدر لم يكتب لها ذلك لاعتماد القسم آنذاك على اللغة العربية فقط، فيما لم تكن تجيد التحدث بالعربية نظراً إلى أن دراستها بالكامل كانت تعتمد على الإنكليزية، ما اضطرها إلى الالتحاق بقسم علم النفس والأدب لتصبح واحدة من المتميزين في القسم.

شاركت لبنى في مسرح الجامعة، فكانت تبحث دائماً عن الأعمال المسرحية الغربية، وكان أشهر دور قدمته «ماشا» ضمن أحداث العمل المسرحي «الشقيقات الثلاث» لتشيكوف حيث رفضت تقديم دور الأخت الصغرى واختارت دورها الذي حظي بإشادة من النقاد في الصحافة. ومرت الأيام لتسافر لبنى ضمن بعثة الجامعة لفول برايت لتكون أول طالبة يقع عليها الاختيار، خصوصاً أن المنحة لم تكن تمنح قبل ذلك في مجال الفنون والدراما.

ممثلة لافتة

ابتعدت لبنى خلال فترة المنحة عن القاهرة بجسدها لكن روحها ظلت تتابع من الولايات المتحدة ما يحدث في مصر. حصلت على الماجستير والدكتوراه في مجال الأدب الروسي، فيما عملت قبل سفرها كمذيعة تقدم البرامج والأعمال الدرامية بالإنكليزية على أثير الإذاعة.

خلال وجودها في الولايات المتحدة كانت لبنى عبد العزيز أول ممثلة مصرية تقدم أعمالاً في هوليوود، فجسدت بعض الأدوار هناك لتعود منها إلى ماسبيرو حيث ارتبطت بصداقات كثيرة، وعرض عليها المصور عبد الحليم نصر التمثيل لكنها رفضت التوقيع مع شركة إنتاج على ثلاثة أفلام جديدة.

دعوة غداء من صديقتها تومادر توفيق كانت سبباً في لقائها بالعندليب الأسمر. لم تكن تعرف عبد الحليم حافظ آنذاك نظراً إلى أنها لم تكن تتابع الفن العربي بسبب نشأتها التي تأثرت كثيراً بالثقافات الغربية. جلست إلى جواره لتفاجأ به يطلب منها مشاركته في فيلم «الوسادة الخالية»، وابتسمت له من دون أن تحسم قرارها، بينما كانت موافقتها في اللقاء الثاني بعدما شاهدت تدافع الجماهير لتحية العندليب، وعرفت نجوميته التي تضمن لها نجاحاً سينمائياً في أولى تجاربها.

بعد نجاحاتها المتكررة في السينما، عُرض على لبنى عبد العزيز تقديم فيلم «أدهم الشرقاوي» ورغم عدم اقتناعها الكامل بفكرته، فإنها وافقت على خوض التجربة بعقلية ونظرة ممثلة تملك خبرات، لتقف إلى جوار عبد الله غيث، وتحدثت عن عبقريته الفنية في لقاء تلفزيوني وموهبته التي لا تكرر كثيراً.

سلم النجومية

استمرت لبنى عبد العزيز في الصعود على سلم النجومية، وهي كانت تقف على قمته دائماً من دون أن تدري بذلك أو تشغل تفكيرها به لأنها كانت تبحث عن إمتاع نفسها بالفن والتمثيل، فحصلت على تكريمات وأوسمة أشهرها جائزة النيل للفنون، وهو التكريم الذي حصلت عليه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. كذلك شاركت في احتفال أقامه البيت الأبيض بمناسبة توقيع اتفاقية السلام بحضور الرئيس أنور السادات، إذ كانت تقيم مع زوجها في الولايات المتحدة آنذاك.

غابت لبنى عبد العزيز نحو أربعة عقود عن التمثيل لتعود من خلال المسلسل الإذاعي «الوسادة ما زالت خالية» عام 2006، وفي العام التالي قدمت مسلسل «عمارة يعقوبيان»، ثم تجارب محدودة من وقت إلى آخر، من بينها مسرحية «سكر هانم» وفيلم «جدو حبيبي».