كما جرى في استجواب وزير الإعلام السابق سلمان الحمود قبل سنة من مفاجآت دراماتيكية أدت إلى استقالة الوزير وإقصائه من الحكومة تكررت الحادثة مع الوزير محمد العبدالله، وبتسلسل الأحداث نفسه عندما دخلت الحكومة جلسة الاستجواب باستهتار سياسي وثقة مجهولة المصدر، لتفاجأ بانهيار موقفها بعد منتصف النهار، وتصاب بسوء المنقلب البرلماني.

كان واضحاً استعجال الوزير في مواجهة المستجوبين من خلال عدم استفادته من مهلة تأجيل جلسة الاستجواب الدستورية، وتوقعنا أن مثل هذا الاستعجال يواكبه جاهزية قوية للوزير ولفريقه القانوني المساند له، إلا أن مجريات الاستجواب كشفت غير ذلك.

Ad

أحد مصادر هذا الاستعجال كما يبدو الدعم الإعلامي الوهمي الذي ساند الوزير في بعض مطبوعات الصحافة الورقية، حيث قرأنا في مرحلة ما قبل الاستجواب مانشيتات عريضة مؤيدة لموقف الوزير على شاكلة: الحكومة مطمئنة لموقف العبدالله/ الحكومة لا تجزع من الاستجوابات/ العبدالله ثقة قبل الجلسة.

وشعارات كهذه ربما كانت تنفع قبل ١٠ سنوات على الأقل عندما كانت الصحافة الورقية قادرة على توجيه الشارع المحلي بكل مكوناته، لكنها اليوم فقدت كثيراً من تأثيرها الفعلي في ظل سطوة وسائل التواصل الاجتماعي.

ثمة أمر غريب ههنا، فالوزير العبدالله من رواد وسائل التواصل الاجتماعي محلياً، وهو من الوزراء الذين لهم وجود قديم فيها، كما يحظى هو شخصياً بعلاقات واسعة مع مشاهير "تويتر" و"الإنستغرام" و"السناب"، لكن أياً من هذه الأمور لم تسعف الوزير في تحسين صورته السياسية أو دعم موقفه في الاستجواب ولا أدري هل كان لكشف عقود استئجار مشاهير "تويتر" إبّان استجواب الوزير الحمود أثرٌ في ذلك، أم أن السبب أن بعض أولئك المشاهير فقدوا مصداقيتهم بين الناس؟

ليس هذا فحسب، فبداية العبدالله في خطابه أثناء جلسة الاستجواب كانت عاطفية، إذْ لجأ لتوجيه رسالة قال فيها (أوجه خطابي إلى أهلي وعزوتي من الشعب الكويتي) وبالرغم من الحميمية والمودة الغالبة في هذه الكلمات فإن هذه البداية الناعمة أوحت للمتابعين بضعف حجة الوزير وشكه في موقفه، وعدم ثقته في إقناع النواب بأطروحاته، ولا أعتقد أن هذه البداية كانت حصيفة في إظهار قوة الوزير وسلامة موقفه داخل البرلمان.

سواء استقال الوزير أم استقالت الحكومة أم تم حل المجلس فإن المؤكد أن المشكلة ستستمر طالما كان النهج الحكومي نفسه في إدارة الدولة والتعامل مع البرلمان، وبالتأكيد فلن يكون الوزير محمد العبدالله آخر ضحايا السياسة في الكويت، بل سيتبعه من تبقى في الحكومة، وهكذا نستمر في الدوران بالحلقة المفرغة.

والله الموفق.