ينتهي المخرج العائد خالد يوسف من تصوير فيلمه الجديد «كارما» قريباً، وتشارك فيه مجموعة كبيرة من الفنانين على رأسهم نجمه المفضل عمرو سعد، فضلاً عن خالد الصاوي، وحسن الرداد، وغادة عبد الرازق.

يدور معظم الأحداث داخل الحارة الشعبية، واختار يوسف إحدى حارات بولاق الشهيرة، وهو يعود في هذا الفيلم إلى تجربته في أفلامه السابقة، إذ صوَّر كثيراً منها في الحارات، ولعل أهمها «حين ميسرة» و«كف القمر»، وغيرهما، فهل سيقدم أي جديد في هذا الشأن، ويطرح معالجة مختلفة في «كارما»؟

Ad

كذلك انتهى الفنان الكوميدي بيومي فؤاد من تصوير أولى بطولاته المطلقة من خلال «أصاحبي»، مع مجموعة من الممثلين. نفذ الفريق معظم المشاهد في ديكور الحارة الشعبية بمدينة الإنتاج الإعلامي، ومن المقرر أن يطرح العمل في دور العرض خلال عيد رأس السنة المقبل.

يُذكر أن فؤاد قدّم أعمالاً عدة بهذا اللون من أفلام ومسلسلات.

وانتهى محمد السبكي من الاتفاق مع طاقم عمله الجديد ويبدأ تصوير «حرب كرموز» قريباً، مع مجموعة كبيرة من الأبطال على رأسهم أمير كرارة، ومحمود حميدة، ومنة شلبي، وفتحي عبد الوهاب، وغادة عبد الرازق.

وتدور أحداث الفيلم داخل حواري كرموز في الإسكندرية خلال فترة الأربعينيات من القرن الماضي، وهي المرة الأولى التي يخوض فيها السبكي هذه الفترة الزمنية.

وعلى النمط نفسه، يخوض محمد رمضان تجربة سينمائية جديدة مع المنتج أحمد السبكي من خلال فيلمه الجديد «الديزل»، فرغم مشاركته «دوبليراً» في أحداث الفيلم فإنه قادم من منطقة شعبية، تلك التي سبق للنجم المصري تناولها قبل ذلك عبر أعمال فنية سينمائية ودرامية عدة، وستشاركه في البطولة مجموعة كبيرة من الفنانين على رأسهم النجمة الشابة ياسمين صبري التي تعاقد معها السبكي بعد الفشل في التعاقد مع هيفاء وهبي.

قيمة كبيرة

تعتقد الناقدة السينمائية ماجدة موريس أن ثمة جديداً دوماً في تناول الحارة المصرية، فهي تمثل جزءاً لا يستهان به في مصر، فضلاً عن أن الحارات والمناطق الشعبية ليست في القاهرة فقط، بل في مجمل المحافظات.

وأضافت أن للحارة قيمة كبيرة داخل المدن وهي تشهد مستجدات دائما يمكن تناولها وتقديمها فنياً عموماً وسينمائياً خصوصاً.

تابعت: «تستحق الحارة أن نبحث عنها. مثلاً، من يرى حارة صلاح أبو سيف الآن سيكتشف حجم اختلافها عن حارة اليوم. كذلك كل مخرج أو مؤلف أصبح لديه عين مختلفة تماماً، ووجهة نظر أخرى يمكن تناولها في قضايا مختلفة، فالمخرج محمد سامي قدّم الحارة في مسلسل «الأسطورة» بشكل مختلف، ورغم المشاهدات العالية احتجّ سكان الحارات لأن المسلسل أظهرهم بقدر عال من البلطجة.

وأشارت الناقدة السينمائية إلى أن الحارة على طول الخط مصدر جدل كبير لأن فيها نماذج متنوعة ومتناقضة، فنجد الأثرياء الذين يحتفظون بهويتهم ومكانهم، والفقراء الذين يعيشون إلى جوارهم، والمهمشين والقادمين من محافظات أخرى. من ثم، الحارة عبارة عن معرض يضمّ الطبقات كافة، على عكس المجمعات السكنية حيث التقارب في المستويين الاجتماعي والمادي إلى حد بعيد.

لكل مخرج وجهة نظر في تناوله الحارة المصرية، بحسب ماجدة موريس، وبالنسبة إلى «تكرار خالد يوسف فكرة الحارة فإن الأمر لا يسيء إليه، لأن الحكم على المنتج الفني يكون من ناحية مستواه، ومن المؤكد أن لدى المخرج جديداً كي يعود إلى معالجة الموضوع نفسه، مع الأخذ في الاعتبار أن العمل في هذه الأماكن مجهد، وأعتقد أن ابتعاد يوسف عن السينما هذه السنوات جعله يكوِّن وجهة نظر جديدة تتضمن مستجدات كثيرة.

لون واحد

حول إطلاق مجموعة من الأعمال تناقش الحارة دفعة واحدة، يرى الناقد السينمائي أندرو محسن أن تلوّن الأفلام بلون واحد يؤثر فعلاً في مستواها، فمثلاً وجود خمسة أفلام كوميدية في الوقت نفسه يحتّم على المشاهد المفاضلة في ما بينها، مشيراً إلى أن الفيصل دوماً الموضوع وطرحه برؤى جديدة مختلفة.

كذلك أشار الناقد السينمائي إلى أن لا مشكلة في اهتمام خالد يوسف بثيمة معينة لأن الحكم في النهاية يكون على المنتج النهائي. وتابع: «مثلاً، وودي آلن يحب نيويورك ويصوِّر فيها، لكن لا يستطيع أحد أن يقول إن في ذلك ضعفاً، لأن المواضيع مختلفة. كذلك المخرج الراحل محمد خان كان يحب التصوير في شوارع القاهرة، ويهتم بالمهمشين في «أحلام هند، وكاميليا، والحريف، وفتاة المصنع»، لكن هذه الأفلام لا تحمل أي تكرار، ما يعني أن الفكرة تتلخص في الموضوع والمخرج وقدرته على تقديم الجديد والمختلف».