في خطوة لقطع الطريق أمام قيام القوميين في إيران بإحياء ذكرى ميلاد مؤسس الإمبراطورية الفارسية اليوم، قررت مديرية محافظة فارس، بشكل مفاجئ، غلق جميع الطرق المؤدية إلى ضريح كوروش الكبير بهدف الصيانة.

وتحسبا لموجة قد تكون الأكبر، منعت وزارة الإرشاد ومنظمة السياحة جميع المكاتب من القيام برحلات إلى مقبرة كوروش خلال يومي أمس واليوم، وحذرتا من إلغاء رخصة أي مخالف، في حين هددت وزارة المواصلات جميع الحافلات السياحية بالاحتجاز وإلغاء رخص السائقين إذا ما نقلوا القوميين إلى هذه المنطقة.

Ad

ونشرت محطة "آمد نيوز"، أمس الأول، تعميما مصنفا سريا للمساعد السياسي والأمني لمحافظ فارس يأمر فيه جميع الأجهزة الأمنية والإدارية بالعمل على منع مراسم ذكرى ميلاد كوروش بجميع الوسائل المتاحة، مهددا قياداتها بمعاقبتها إذا تم إجراء هذه المراسم بأي شكل من الأشكال.

ودفع تحدي السلطات القوميين إلى نشرهم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مسارات لطرق وعرة تؤدي إلى المقبرة سيرا على الأقدام، وقامت القوى الأمنية باعتقال وطرد العشرات من الشباب الذين وصلوا إلى المنطقة بالقوة.

وأفاد شهود عيان "الجريدة" بأن الأمن زاد عدد قواته، أمس، وجهزها بالقنابل المسيلة للدموع وشاحنات وهليكوبترات تحمل رشاشات المياه، إضافة إلى استقدام عشرات المدرعات لقوى مكافحة الشغب، موضحين أنه تم تطويق المنطقة بشكل دائري وعلى 3 مستويات كي تمنع دخول القوميين اليوم، وفرّق مجموعات قومية احتشدت على بعد 10 كلم من الضريح خوفا من محاولة كسر الحصار الأمني بشكل مفاجئ.

وبعدما بدأ القوميون الإيرانيون بالتخابر فيما بينهم لإحياء ذكرى ميلاد كوروش، الذي يصادف اليوم، قامت السلطات الأمنية قبل أسبوعين بمحاصرة مزار كوروش، وتم بناء أسوار تمنع الاقتراب منه، في محاولة لتفادي ما حدث العام الماضي من رفع شعارات معارضة للنظام الديني، والمطالبة بعودة إيران إلى القومية العلمانية، مما تسبب في تصادم مع قوات "الباسيج" أسفر عن إصابة العشرات واعتقال المئات.

ويطالب القوميون، الذين يعتبرون مؤسس الإمبراطورية الفارسية وتعاليمه رمزا لوحدتهم، بالرجوع إلى الأصول الإيرانية في نظام الحكم وإلغاء ولاية الفقيه، وإدارة الدولة على أساس علماني.

ويزداد عدد المؤيدين للاتجاه القومي في إيران يوما بعد يوم، بسبب نزعات المنطقة واعتبارهم أن النظام الديني يسبب جميع المشاكل الاقتصادية والسياسية والأمنية، ويؤدي إلى كبح الحريات الاجتماعية.

ويأتي هذا التوتر برغم محاولات النظام الحالي تقديم نفسه كنظام قومي إيران، فقبل أيام، قال المرشد الأعلى علي خامنئي إن "النظام الإسلامي إنما جاء لرفعة إيران وعظمتها".

كما يأتي بعد تصريحات أميركية تؤكد أن هدف الاستراتيجية الهجومية التي اعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو تغيير النظام الإيراني، وتمكين الشعب الإيراني من استعادة السيطرة على حكومته، على حد قول وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون.