تحت راية الحرية تُقام النسخة الثالثة من «مهرجان بيروت للأفلام الفنّية الوثائقية» من 6 إلى 25 نوفمبر المقبل، وفي مؤتمر عقد بهذه المناسبة، تحدثت مؤسسته أليس مغبغب عن المهرجان الذي رأى النور منذ ثلاث سنوات، في فترة مفصلية بلغت خلالها عمليّة التدمير الشامل الذي لحق بالتراث في المنطقة العربية مرحلة حرجة. وقالت: «بعد الأخذ بعين الاعتبار المهمّة التي حدّدناها لأنفسنا، وتزامناً مع الخسائر الفادحة والمأساوية في الأرواح البشرية، يبدو لنا في غاية الأهمية أن نتشارك هذا الوعي بالثروات الثقافية والمعمارية والأثرية والتراثية التي يغصّ بها الشرق الأوسط، وهذا الإدراك لحقيقة إبادتها المريرة. وتبيّن أنّ هذا الوضع الطارئ يتوافق مع حالة ترقّب فعليّ يعيشها الجمهور اللبنانيّ. فالمصادفات غير موجودة!».

ومنذ إنشائه، تبنّى «مهرجان بيروت للأفلام الفنّية الوثائقية» أيضاً مهمّة مواكبة عمل عدد من اللبنانيين واللبنانيات، من باحثين ومخرجين ومنظّمات غير حكومية وفنّانين وعلماء آثار وغيرهم... والمساهمة في زيادة وعي الشباب وحشدهم حول التراث أينما كانوا على أرض الوطن، فذلك محور أساسيّ للعيش المشترك، وقدر هذا البلد ورسالته إلى العالم، بحسب تعبير مغبغب.

Ad

«مهرجان بيروت للأفلام الفنّية الوثائقية» فريد في فكرته، مبتكَر في إنجازه، لكنّه ليس مسابقة، ولا يوزّع أكاليل الغار، بل هو احتفال عظيم يضمّ أجمل ما يمكن للتلفزيون والسينما أن يقدّما لجمهورهما.

مرحلتان

يأتي «مهرجان بيروت للأفلام الفنّية الوثائقية» (BAFF) على مرحلتين:

من 14 إلى 19 نوفمبر المقبل، مهرجان BAFF - داخل الأسوار الذي يُقام في صالتَي السينما في متروبوليس-أمبير-صوفيل، ويتضمن 50 فيلماً وثائقيّاً حول الفن: من جيروم بوش إلى ديفيد هوكني، من باخ إلى أم كلثوم، من هوليوود إلى البيتلز...

من 6 إلى 25 نوفمبر 2017، مهرجانBAFF - خارج الأسوار الذي يذهب لملاقاة الجماهير بعيداً عن العاصمة، منظّماً أكثر من 150 عرضاً في مختلف المدارس والجامعات والمراكز الثقافيّة...

ويتطوّر المهرجان بفضل مصدرَي كرم يغذّيانه: كرم المتبرّعين اللبنانيين والعالميين الأوفياء، وكرم فريق من المتطوّعين الناشطين، والمتحفّزين، والموجّهين بقيادة أليس مغبغب.

كذلك «مهرجان بيروت للأفلام الفنّية الوثائقية» ليس معزولاً في برجه العاجيّ، لأنّ الفنّ لا يلامس القلب إلّا إذا شارك في الحياة الاجتماعية والإنسانية في المدينة التي ينمو ويتطوّر فيها. لذلك، فهو يضع يده بيد «فنّانين اجتماعيين»، مقدّماً أربع سهرات لأربع منظّمات غير حكوميّة تتّخذ التضامن مذهباً لها: جمعيّة دار الطفل اللبناني (AFEL) ، وجمعيّة برايف هارت (Brave Heart)، ومايسكول بالس (Myschoolpulse) وكاب-هو (.(CAP-HO

داخل الأسوار

برعاية وزير الثقافة في لبنان د. غطّاس خوري، وبالتعاون مع السفارة الإيطاليّة، يُفتتح يوم الثلاثاء 14 نوفمبر المقبل عند الساعة السابعة مساءً في صالات الميتروبوليس-أمبير-صوفيل العرض الوثائقيّ «مايكل أنجلو، الحبّ والموت» Michelangelo, Love and Death) EOS - دافيد بيكرستاف، 2017، 91 دقيقة).

ويتضمن المهرجان عرض أكثر من 50 فيلماً وثائقياً حول المواضيع التالية: علم الآثار (تراث مهول)، ولنرقص لنغنِّ ولنعزف الموسيقى، والفنون التشكيلية إلى الأبد، ومن حبر وريشة، وسينما ونجوم.

يختتم مهرجان بيروت للأفلام الفنّية الوثائقيّة BAFF نسخته الثالثة الأحد 19 نوفمبر الساعة 8:45 مساءً مع الفيلم «مانيفستو» (Manifesto) لجوليان روزفلت، 2017، 95 دقيقة. تجسد فيه كايت بلانشيت 13 شخصيّة في سلسلة من المونولوجات المرتكزة على تصريحات لفنّانين مشهورين من القرن العشرين.

خارج الأسوار

تفتتح الدورة الثالثة من المهرجان في المدارس من 6 إلى 10 نوفمبر المقبل مع الفيلم الوثائقيّ «إيرجيه في ظلّ تان تان» - Hergé à l’ombre de Tintin (أوغ نانسي، 2016، 81 دقيقة)، وهو جاهز للعرض في 60 مؤسسة تعليمية رسميّة وخاصّة في لبنان، من الشمال إلى الجنوب، من الشرق إلى الغرب، واهتمّت بتأمين هذا البرنامج لجنة من المتطوّعين.

الشباب

من 20 إلى 24 نوفمبر المقبل، يصل المهرجان إلى الشباب في 13 جامعة في لبنان حيث سيُعرض أكثر من 60 فيلماً وثائقياً. تزامناً مع هذه المبادرة الثقافية، أطلق منظّمو المهرجان وبدعم من رعاتهم مسابقة أفضل يافطة، شارك فيها طلّاب السنة الثالثة في الإعلان والفنون التشكيلية في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة-ALBA في بيروت. وأثمرت مشاركتهم عن اليافطتين الخاصّتين بهذا الملفّ. كان المركز الأوّل من نصيب لين حديد وكاي سماحة، فيما حازت الجائزة الثانية كارولين خوري. وفي عام 2018، ستكون المسابقة مفتوحة إزاء الطلاب من الجامعات اللبنانية كافة.

أيام السبت 11 و18 و25 نوفمبر المقبل، تعرض مراكز ثقافية منتشرة في مختلف المناطق اللبنانية (15 مركزاً ثقافيّاً) باقة من الأفلام الوثائقية، في محاولة لتقريب المسافة بين الفنّ والسينما، وبين اللبنانيين.

لفتة تقدير 2017

يقدّم مهرجان BAFF لفتة التقدير 2017 لهادي زكّاك. من خلال عدسة الكاميرا، يسلّط المخرج السينمائي ومعدّ الأفلام الوثائقية اللبناني الضوء على الرابط الذي يجمع اللبنانيين بتاريخهم، بقدر ما يستعرض نظرة سينمائيّيهم إلى الحروب اللبنانية، أو حتّى نظرة المفكّرين إلى التغيّرات التي مرّت بها بيروت.

التراث الثقافي اللبناني أيضاً في صميم هذه الدورة من «مهرجان بيروت للأفلام الفنّية الوثائقية» مع العروض اليومية لسبعة أفلام قصيرة.

رعاة وحضور

يرعى المهرجان مجموعة البحر المتوسط – MedSecurities Investment، Fondation Robert A. Matta، The Alexis & Anne-Marie Habib Foundation، سفارة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان. والشركاء الثقافيون هم: وزارة الثقافة، ووزارة السياحة، وسفارات: بريطانيا، وسويسرا، واسبانيا، وبلجيكا، والولايات المتحدة الأميركية، والمعهد الثقافي الإيطالي، ومعهد العالم العربي، والمركز الثقافي الفرنسي، ومعهد غوته في لبنان، ومعهد الثقافات العربية وبلاد البحر المتوسط.

حضر المؤتمر الأخير للإعلان عن المهرجان كل من سفير بريطانيا لدى لبنان هوغو شورتر، وسفير بلجيكا لدى لبنان أليكس لينايرتس، والقائم بأعمال السفارة الإسبانية في لبنان ريكاردو سانتوس، والقائمة بالأعمال في سفارة سويسرا في لبنان إليزابيث جيلجن، والملحقة الثقافية في سفارة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان كريستين سميث، ومدير المعهد الثقافي الإيطالي الدكتور إدواردو كريزافولي، والملحق الثقافي في السفارة الفرنسية ايريك لوبا، ومؤسسة المهرجان أليس مغبغب، وعضوا لجنة المهرجان ماريا شختورة ونادين مقدسي، وممثلين من رعاة المهرجان والشركاء الثقافيين ومدعوّين.