Ad

في الحلقة السابقة عرضت «الجريدة» جانباً من مذكرات عمرو موسى بالاتفاق معه، خلال سنوات نشأته الأولى، حين ولد في حي منيل الروضة بالقاهرة، قبل أن ينتقل للإقامة مع أسرته في منزل تطل شرفته على مجلس الوزراء والبرلمان، وعلمنا كيف شرب السياسة من ينبوع أسرته التي ضمت أعضاء في البرلمان، وكيف ارتبط في طفولته بنهر النيل في العاصمة، قبل أن ينتقل برفقة أسرته إلى قرية في محافظة الغربية، والتحق بالمدرسة الإلزامية، وحفظ ما تيسر من القرآن الكريم، وكيف اهتم جده برعايته عقب وفاة والده بينما كان موسى لايزال في التاسعة من عمره... تفاصيل أخرى عن مرحلة تالية من حياة الدبلوماسي العربي الأشهر في سياق السطور التالية، ننشر أهم ما جاء فيها على لسانه في كتاب مذكراته «كتابيه».

كانت والدتي مهتمة جداً بأن أظل على علاقة جيدة بأسرة الوالد، في قرية «بهادة» بمركز قليوب (الآن تتبع مركز القناطر الخيرية)، بمحافظة القليوبية، في بداية كل إجازة صيفية ترسلني إلى أسرة والدي (أبناء أعمامي) لأقضي معهم أسبوعين، قبل أن أتوجه معها وجدي وأخواتها وأولادهم إلى المصيف بالإسكندرية.

الحياة في «بهادة» بها أوجه تشابه واختلاف عن تلك التي كنت أعيشها في «محلة مرحوم» بالغربية، «بهادة» أصغر من «محلة مرحوم»، لكن أوضاع عائلة أبي وعائلة أمي في القريتين متشابهة جداً، فكما الحال في محلة مرحوم، فإن عمدة بهادة من عائلة والدي، وكذلك النائب عن الدائرة في البرلمان، ومشايخ البلد أيضا.

لكن الاختلاف أن أهلي الذين أذهب لزيارتهم والمقيمين في «بهادة» لم يكونوا أعمامي، بل كانوا أبناء أعمامي، كنت أعتبر ذلك وضعاً ممتازاً بالنسبة إليّ، لأنه ليس هناك من سيعطيني تعليمات وأوامر من تلك التي تصدر عن الأعمام والأخوال. كما كان هناك من يقول لي: «يا عمي» على صغر سني، وهم أبناء أولاد أعمامي، وكنت أسعد بذلك في هذه السن الصغيرة، بل إن بعض أولاد أعمامي الكبار أصبح «جداً» فأصبحت معهم أحمل لقب «جدي» وأنا ابن أحد عشر عاماً، وكم كنت أسعد بذلك، وإن أدى إلى السخرية حين علم أهل محلة مرحوم بذلك.

عائلة والدي في "بهادة" عائلة عربية تسمى أولادها وبناتها بأسماء عربية مثل: تماضر وعثيمة وأسماء التحميد والتعبيد تقريباً من دون استثناء، وتستخدم كنيات "أبو فلان أو علان" وتهتم بتربية الخيول الأصيلة، التي كانت تنافس في مهرجانات في شتى أنحاء مصر. كنا نركبها للتنزه في مجموعات بعد الظهر في الحقول والمزارع، أو نذهب بها إلى القناطر الخيرية في ساعات العصاري، أو نمر بها على المزارع الملكية التي كانت على الجانب الآخر من القرية.

كنت أستمتع جداً في بهادة بركوب الخيل، وشرب الشاي العربي الأسود شديد الحلاوة في أكوابه الصغيرة المعروفة، مع ترديد الشعر العربي أو الاستماع إليه، كانت الجلسات في هذه القرية يغلب عليها الطابع الأدبي، وبخاصة القديم من الشعر والأمثال، على عكس محلة مرحوم التي كان يسيطر على مجالسها الطابع السياسي.

في بهادة كانت لي أرضي التي ورثتها عن أبي، وكان لي أن أطلب بعض المال الإضافي من الذين يشرفون عليها من دون تدخل في الحساب الذي تشرف عليه والدتي. كنت أسعد جداً بذلك، والدتي تمنحني المصاريف على قدر حاجتي، أما في بهادة فالوضع مختلف، فحصولي على حصة إضافية من المصاريف يجعلني أتمكن من تحقيق مآرب أخرى مثل الذهاب إلى القاهرة ودخول السينما وشراء السجائر أو النزهة الليلية.

جدي الشيخ أبوزيد موسى عمدة بهادة أنجب بنين وبنات كثراً، فأصبح منهم الأزهري الشيخ المعمم، وضابط الشرطة، والثائر التقدمي مثل الأستاذ عبدالرحمن موسى وكان موظفاً عادياً، ولكن أفكاره وطريقة حديثة مختلفة عن باقي إخوته، ثم والدي وكان أصغرهم بل في سن أولاد إخوته وهو الجيل الذي أرسل للخارج لاستكمال تعليمه.

مرح الصبا

كان قلبي متعلقاً بالقاهرة على الدوام، لم تنسني الحياة في "محلة مرحوم" سنواتي الأولى التي قضيتها في منيل الروضة أو في شارع سعيد المتفرع من شارع قصر العيني، أحن دوما إلى تلك السنوات، ما كان يصبرني على البعاد عن هذه المدينة الساحرة، التي كنا نطلق عليها اسم "مصر" أننا اعتدنا قضاء 10 أيام من إجازة نصف السنة عند خالي أو خالتي والفسخ والجولات واللقاءات التي كانت تجري خلالها.

برنامجي شبه الثابت طوال تلك الأيام العشرة، تتمثل فقرته الرئيسية في ذهابي مع جدي لزيارة مصطفى النحاس باشا في حي جاردن سيتي. كما أذهب معه إلى مقهى "النيوبار"، الكائن في ميدان الأوبرا، على ناصية شارع شريف، والذي كان ملتقى لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ الحاليين والسابقين والمثقفين والصحافيين، كانوا يجلسون في ساعات الصباح للتسامر ولعب الطاولة وشرب القهوة والشاي، ومسح أحذيتهم، والحديث في السياسة.

كنت شديد الاهتمام بالذهاب مع جدي إلى هذا المقهى، أو إلى أي مكان يذهب إليه في الصباح، في حين كان بقية أطفال العائلة يقضون جل أوقاتهم في الفسح والنزهات، التي أشاركهم فيها بعد أن أعود إلى البيت عند موعد الغداء. كثيراً ما ذهبنا إلى "جنينة الأسماك"، و"جنينة الحيوانات" التي كانت شديدة الجمال والنظام، بأشجارها الباسقة وحيواناتها المتنوعة، التي تبعث رؤيتها البهجة والسرور في نفوس الأطفال، بجانب بحيراتها التي كانت تمتلئ بالقوارب ذات البدالات، التي كان الأطفال في مثل أعمارنا يقبلون على التنزه بها.

من الأشياء الجميلة التي أحبها أطفال جيلنا في "جنينة الحيوانات" الركوب على ظهر الفيل، الذي كان يطوف بنا أرجاء الجنينة، كانوا يضعون شيئاً يشبه الهودج المكشوف على ظهره، وفي الناحية اليمنى منه يتم وضع طفلين أو ثلاثة، ومثلهم في الناحية اليسرى، لينطلق بنا ونحن في منتهى السعادة. كانت هذه الفترة من حياتي مليئة بالفرحة والتسلية والتعلم.

أما حديقة الأسماك فكانت مثالا للنظافة والخضرة، وأحواض الأسماك تحتوي على أسماك نادرة كبيرة وصغيرة، ملونة وغير ملونة، وكانت الرحلات المدرسية كثيرة لتعليم الأطفال أنواع الأسماك، وقضاء نهار لطيف بين ممراتها وتحت أشجارها الوارفة، كانت هذه الحديقة تطل مباشرة على النيل مما أضاف إلى الجو الساحر لهذه الأماكن، ومع الأسف حلت محلها الآن مقاه ومطاعم ونواد سدت النيل عن أن يراه أو يستمتع به أحد.

صوت عبدالوهاب

زيارتي السنوية للقاهرة كانت فرصة مهمة جداً للاطلاع على الفنون والآداب الحديثة، فخالي "سامي الهرميل" الذي ننزل عنده، تلقى تعليمه في أوروبا، وكان يعمل في وزارة المالية، ولذلك كان يقيم الحفلات والمآدب واللقاءات الثقافية والاجتماعية باستمرار في بيته. في إحدى زياراتنا له أقام حفل عشاء كبيراً دعا إليه نخبة من أصدقائه من الشخصيات العامة، كان من بينهم الدكتور محمد صلاح الدين، الذي أصبح وزيراً للخارجية في حكومة النحاس باشا الأخيرة (يناير 1950- يناير 1952م)، والموسيقار محمد عبدالوهاب، الذي لفت انتباهي من بين الحاضرين، لم أسلم عليه، لأنني كنت صغيراً ومنعني خجلي من الذهاب إليه، شاهدته من بعيد، كنت سعيداً، لأنني أحب أغانيه وصوته الجميل، الذي اعتدنا الاستماع إليه من خلال "الراديو" لاسيما أغاني أفلامه.

مازلت أذكر أول مرة أستمع فيها لأغنية "الكرنك" لعبدالوهاب، كان ذلك في حجرة المكتب ببيت خالي، قبل أن أراه رأي العين في ذات البيت، أما أغنية "كليوباترا"، فقد سمعتها للمرة الأولى عبر أثير الراديو في عصر يوم صيفي هادئ في بيت خالتي زوجة المرحوم يوسف الخادم، وهو من أعيان طنطا، وناظر وقف خاص بمقام السيد البدوي ولي الله. هاتان الأغنيتان تحديداً أوقعتاني في هوى صوت عبدالوهاب، وإلى الآن هو مطربي المفضل، كنت أستمع أيضا إلى أغاني أم كلثوم في محلة مرحوم، وكان جدي يدعو عدداً من أقاربنا للاستماع إلى الحفل الشهري لسيدة الغناء العربي، وتكون سهرة عشاء ومناقشات واستماع إلى هذا الصوت الجميل.

كانت مرحلة طفولتي وصباي عامرة بما يفتح الذهن على الحياة العامة بمجالاتها السياسية والفكرية والفنية، وفيما يخص الأخيرة، فقد كنت من المغرمين بالسينما، كنت أعشق على وجه التحديد سينما "مترو"، ففي أي مرة أزور فيها القاهرة كنت أذهب فوراً لهذه الدار، التي كانت تزين واجهتها الأمامية عبارة جميلة تقول: "سينما مترو... مفخرة الشرق".

دخلت خلال هذه الفترة من أربعينيات القرن الماضي تقريباً كل دور السينما التي كانت موجودة بالعاصمة: "مترو"، "كايرو"، "ديانا"، ثم "ريفولي" التي كانت جديدة في ذلك الوقت، كانت فخيمة واسعة، وربما كانت على شكل هندسة "راديو سيتي"، دار المسرح والسينما الشهيرة في نيويورك، كانت بها آلتان لـ"الأورج"، يعزف عليهما أو على إحداهما للجمهور في فترة الاستراحة، وكان ذلك تقليداً جديداً في "سينمات" هذا الزمان، وبالإضافة إلى ذلك كان خالي أو خالتي يأخذاننا إلى بعض دور السينما التي تعرض أفلاماً أميركية فقط، وكنت أحب جداً هذه النوعية من الأفلام.

أول سيجار

خلال تلك الفترة بدأت تباشير الشباب تظهر عليّ، من الرغبة في تدخين سيجارة، الإعجاب بفتاة، إثقاف الخطوة عندما ينادي عليّ أحد، في محاولة لإظهار أنني قد كبرت ولم أعد طفلا، بعد أن تخطيت عامي الثالث عشر بقليل -في سنة 1949م- وصلني أول "سيجار" في حياتي، لا أذكر من أعطاه لي، يومها دخلت السينما مع مجموعة من الأصدقاء، فوجدتها مناسبة لإشعاله بداخلها.

لم أكن على علم ودراية بكيفية تدخين "السيجار"، فسحبت نفسا عميقاً وكأنني أدخن سيجارة صغيرة، على إثر ذلك النفس العميق دخلت فوراً في نوبة إغماء، حملني أصدقائي إلى خارج السينما وسط ضحك وتريقة، وأنا لا أشعر إلا بالماء الذي يلقونه على وجهي كي أفيق، وبينما أنا خارج من حالة الإغماء قال أحدهم وهو منهمك في الضحك: "لما أنت مش قد السيجار، بتشربه ليه؟"، وظل أصدقائي يذكرونني بهذه الحادثة فترة طويلة.

والدتي وحب الإنكليزية

كانت والدتي –يرحمها الله– اجتماعية جداً، ولها صديقات كثيرات، لا تنقطع زياراتها لهن وزيارتهن لها، وبجانب ذلك كانت تعشق اللغة الإنكليزية، وتحتفظ بالكتب الخاصة بتعلمها منذ فترة دراستها التي انتهت بحصولها على البكالوريا، أظهرت حرصاً شديداً على إتقاني لهذه اللغة، فكانت تشرح لي قواعدها، وتشتري لي كل ما يقع تحت يديها من القواميس (إنكليزي – عربي)، كي تساعدني على زيادة حصيلتي من المفردات الإنكليزية.

الدقة سمة من سمات والدتي في شرح دروس "الإنكليزي" المقررة على مزاجها يكون في أعلى معدلات اعتداله، وهي تتابع فهمي للمفردات والقواعد الجديدة استفدت منها كثيراً، وإن لم أكن أحب صرامتها وامتحانها لي في معاني الكلمات كلما جلسنا معاً، الواقع أن رغبة والدتي التقت مع رغبة جدي في أهمية أن أتعلم هذه اللغة الأجنبية كي تتسع معارفي، وتتاح لي فرصة الانفتاح على ثقافات مختلفة، فعندما كنت أقرأ له المقالات في صحيفة "المصري"، كثيراً ما توقف عند بعض المفردات، ليسألني: هل تعرف معادل هذه الكلمة في اللغة الإنكليزية، وإذا لم أعرف، يطلب مني البحث عنها في القاموس، في محاولة لجعلي شغوفاً بهذه اللغة على الدوام.

بشكل عام، والدتي كانت شديدة الصرامة، وتشعر بمسؤولية كبيرة نحوي بعد وفاة والدي، فعندما يصل إلى علمها أنني قد دخنت سيجارة تقيم الدنيا ولا تقعدها، تستدعي كل العاملين في منزل جدي، وكل من شهد الواقعة من أقربائنا، تفتح تحقيقا في غاية الحدة، وكيف أنهم لم يبادروا إلى منع الجريمة التي ارتكبتها، وكيف أنهم لم يبلغوها على الفور كي تحول دون وقوعها، كانت تداعيات حادثة مثل هذه تمتد إلى أيام، وتصبح حديثاً للعائلة بمعناها الواسع، فلم تكن تتسامح مطلقاً في هذه الأمور، وكذلك جدي، وإن كان عفوه أسرع.

ورغم هذه الشدة فإنني عندما كنت أطلب من والدتي الاشتراك في رحلة مدرسية كانت ترحب، وعندما أطلب منها السماح لي بالذهاب إلى السينما مع أصدقائي في طنطا لم تكن تمانع، لكنني ذات مرة تحدثت معها عن رغبتي في الالتحاق بالجامعة الأميركية، متوقعاً موافقتها الفورية بحكم حبها للغة الإنكليزية، إلا أنها رفضت بشدة قالت: "إن دوري هو أن أساعدك على دخول الجامعة المصرية (جامعة القاهرة) لتدرس في كلية الحقوق التي تروق لك، لتخرج منها محامياً أو وكيل نيابة، أو أي شيء آخر ذي قيمة، أما الجامعة الأميركية فلا".

لم يكن للجامعة الأميركية تلك المكانة التي تتمتع بها الآن، عكس المكانة الكبيرة للجامعة المصرية –وقتذاك– التي استمدتها من أساتذتها المعروفين في مصر والعالم العربي، وتخرج الكثير من العلماء والوزراء والسياسيين البارزين فيها، وتالياً لم يكن من السهل على العائلات المصرية أن تقبل رغبة أبنائها في دخول جامعات أو معاهد أخرى، حتى لو كانت أجنبية، كلما فتحت مع والدتي المناقشة في أمر دخول الجامعة الأميركية قالت: "تخرج في الجامعة المصرية أولاً، وبعدها اصنع ما يحلو لك، وادرس في أي جامعة أخرى تريد، في مصر أو في غيرها".

رسوب

حصلت على الثانوية العامة من مدرسة "طنطا الثانوية الجديدة"، التي كانت المدرسة الابتدائية الأميرية التي درست فيها، وتتسم باحتوائها على مجموعة من الملاعب لممارسة رياضة كرة القدم والسلة والطائرة، وأخرى مخصصة للجري وغيره، ذلك لأن إقبال الطلاب على ممارسة هذه الرياضة كان كبيراً، فاهتمام مدارس ذلك الزمان بالتربية البدنية لم يكن بأقل من اهتمامها بالتربية المعرفية العلمية والأخلاقية.

ظهرت في هذه الفترة ميولي الأدبية، وعدم حبي للرياضيات، التي أخذت فيها دروساً خصوصية لرفع مستوى تحصيلي فيها، في حين كنت متفوقاً في اللغة العربية والإنكليزية والتاريخ الذي كنت أعشقه، وكذلك الجغرافيا، ولذلك كانت وجهتي حتمية إلى القسم الأدبي في الثانوية العامة، كما كنت أحد المحررين الرئيسيين في مجلة المدرسة، التي كنا نعرض فيها أخبار الأنشطة المدرسية، وننتقد فيها بعض الأمور الخاصة بالدراسة، والتحقت بفريق الكشافة فضلاً عن أنني سيد حصة المطالعة بلا فخر.

يجب أن أعترف بأنني في بداية المرحلة الثانوية أهملت بعض دروسي، وكانت النتيجة هي رسوبي في الصف الأول الثانوي، تسبب ذلك في صدمة كبيرة لي وللعائلة، عانيت من كل ما يمكن أن يعانيه طالب راسب في أسرة مصرية تتصور لابنها مستقبلاً زاهراً فيفاجئها بالرسوب، كنت أعاير بهذا الرسوب طوال إعادتي للسنة: "أنت من كان الأول على مدرسته في الابتدائية تسقط؟"، هكذا كانت أمي تقول لي طوال الوقت، شددت من إجراءاتها العقابية ضدي، فقلصت المصروف، وحدت من حركتي في الرحلات والنزهات، صارت تتابعني وأنا أذاكر بشكل شبه يومي، فكان الرسوب درساً قاسياً لي وعيته جيداً، وأصبحت من الناجحين حتى تخرجت في الجامعة.