أكدت محكمة التمييز، في حيثيات حكمها، الذي أصدرته برئاسة المستشار فؤاد الزويد، وعضوية المستشارين درويش أغا وأيمن سعد الدين وعبدالعزيز الطنطاوي وجمال سلام، أن القرارات التي تصدرها اللجنة التنفيذية لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، المعنية بشؤون «البدون»، بشأن وضع القيود الأمنية، تعتبر قرارات سياسية، ولها علاقة بسيادة الدولة، ولا تختص المحاكم بمراقبتها لاعتبارها من قبيل أعمال السيادة.

وأكدت المحكمة، في حكمها بالطعن المقام من رئيس «الجهاز المركزي» بصفته، ووكيل وزارة الداخلية بصفته، ضد أحد الأشخاص من فئة غير محددي الجنسية، الذي تحصل على حكم قضائي ابتدائي واستئنافي بإلغاء القيد الأمني الموضوع ضده من وزارة الداخلية واللجنة التنفيذية لشؤون أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، بعدما رفضت الدعوى المقامة لمصلحة اللجنة والوزارة، أن القضاء غير مختص ولائيا برقابة القيود الأمنية، وهو ما يعني تحصين تلك القرارات من الطعن عليها أمام القضاء.

Ad

مستحقات مالية

وذكرت المحكمة أن الوقائع تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين بصفتيهما دعوى بطلب الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر من الطاعن الأول بصفته، بوضع قيد أمني عليه، وما يترتب على ذلك من آثار، على سند من القول إنه من فئة المقيمين بصورة غير قانونية، والتحق بالعمل لدى الطاعن الأول بصفته في 2/1/1962، واستمر إلى أن تم إنهاء خدمته في 5/1/1997، إلا أنه بعد انتهاء خدمته فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بوضع قيد أمني عليه، بقالة التحاقه بالجيش الشعبي العراقي إبان الغزو، رغم أنه ظل في الخدمة بعد الغزو، وصرفت له مستحقاته المالية».

وأضافت: «وإذ لم يتلق المطعون ضده ردا من الطاعنين بصفتيهما، ومن ثم فقد أقام الدعوى، وحكمت المحكمة بإلغاء القرار الصادر من الطاعن الأول بوضع قيد أمني على المطعون ضده، وما ترتب على ذلك من آثار، واستأنف الطاعنان بصفتيهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 1989/2015 إداري في 14/2/2016، وقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف».

وأشارت إلى أن «الطاعنين ممثلين باللجنة المركزية ووزارة الداخلية طعنا بصفتيهما على هذا الحكم بطريق التمييز، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة، وحددت جلسة لنظرها، وفيها التزمت النيابة برأيها».

أعمال السيادة

وأوضحت المحكمة أن «هذا الطعن أقيم على سبب واحد ينعى فيه الطاعنان على الحكم المطعون فيه بالمخالفة للقانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بدفاع حاصله أن القرار المطعون فيه يتعلق بأمن الدولة، بحسبان أن المطعون ضده انضم للقوات العراقية إبان الغزو العراقي، بما يعد معه وضع القيد الأمني عليه يعتبر من أعمال السيادة التي تخرج عن الاختصاص الولائي للمحاكم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باختصاصه بنظر الدعوى فإنه يكون معيبا ويستوجب تمييزه».

وردت «التمييز» على هذا السبب بالقول إن «هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن أعمال السيادة لا تنصرف إلا إلى تلك الأعمال التي تتصل بالسياسة العليا أو بالإجراءات التي تتخذها الحكومة باعتبارها سلطة حكم في حدود وظيفتها السياسية، بما لها من سلطة عليا للمحافظة على سيادة الدولة وكيانها في الداخل والخارج، ومن ثم تكون المحاكم المختصة بتقرير الوصف القانوني للعمل الصادر من الحكومة، وما إذا كان يعد من أعمال السيادة أم لا، ويخضع تكييف محكمة الموضوع لهذا الأمر لرقابة محكمة التمييز».

مصلحة عامة

وتابعت المحكمة: «لما كان ذلك وكان القرار الصادر من الطاعنين بصفتيهما بوضع قيد أمني على المطعون ضده هو عمل مادي بحت تتخذه الجهات الأمنية حفاظا على الأمن العام، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح في الشكل الذي يتطلبه القانون، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة، وقد ورد بكتاب جهاز أمن الدولة التابع لوزير الداخلية بوجود معلومات جدية بأن المطعون ضده انضم إلى القوات العراقية أثناء فترة الاحتلال العراقي الغاشم للكويت في 5/11/1990، من خلال التحاقه بالقوات العراقية وبالمعسكر الخاص لتدريب المقاتلين للجيش الشعبي، ومن ثم فإن وضع القيد الأمني يعتبر من أعمال السيادة ويتعلق بأمن الكويت وسيادتها على من يقيم على أرضها، وهو الأمر الذي لا تختص فيه المحاكم من ولاية، وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر فإنه يكون معيبا ويستوجب تمييزه».

وتابعت: «وحيث إنه وعن موضوع الاستئناف رقم 1898/2015 إداري، والصالح للفصل فيه، ولما تقدم، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر، وقضى باختصاص المحاكم بنظر هذا الطلب، الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه، والقضاء بعدم اختصاص المحاكم ولائياً بنظر الدعوى».