بعض الناس يلهثون وراء جمع المال سواء بالحلال أو بالحرام، وبطرق غير شريفة وغير مشروعة، فأين هؤلاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أم من حرام"، وحديث آخر يبين لنا صورة من صور الغش: "عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ "قال أصابته السماء يا رسول الله، قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني "؟

الحديث يكشف لنا صورة من صور الغش، فقد أخفى البائع عيوب الطعام وعرضه بحيث يغري المشتري في شرائه ليحقق ربحا وفيرا، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام استنكر هذا التصرف واعتبره غشا تجاريا.

Ad

الغش في زمننا استشرى بصورة كبيرة في كل شيء، خصوصا في المواد الغذائية، فقد استوقفني خبر نشرته صحيفة "القبس" يوم الخميس 28/9/2017م هذا نصه: "كل 60 دقيقة تسجل مخالفة فساد أغذية، هذا ما يحدث يوميا في الكويت، فقد كشفت إحصائية حديثة صادرة عن البلدية لعامي 2016/2017م أن إجمالي المخالفات المسجلة بلغ 7008 مخالفات".

معقولة كل هذه المخالفات، إلى هذه الدرجة أرواح الناس وصحتهم رخيصة عندكم، هل ماتت ضمائركم؟ لو أن بلدية الكويت أغلقت المحلات التي تبيع أغذية فاسدة بصورة نهائية، وسحبت ترخيصها وسجنت الغشاشين وأبعدتهم عن البلاد، لقلت نسبة الغش في البلاد.

والغش لا يقتصر على المواد الغذائية فقط، بل هناك صور متعددة للغش منها: تقليد الماركات الأصلية، والغش في الكيل والميزان، والغش في مواد البناء، والغش في كراجات تصليح السيارات، وذلك بوضع قطع غيار تجارية على أنها أصلية، وكذلك الغش في المدارس والمعاهد والجامعات التي تبيع شهادات مزورة لضعاف النفوس، والغش والتلاعب في الجمعيات التعاونية.

وأصعب أنواع الغش هو الغش في الزواج، فعندما يعقد الشاب قرانه على فتاة جميلة رآها أثناء الخطوبة، ويفاجأ في ليلة الدخلة بدخول أختها "العانس" عليه، فهذه طامة كبرى، وهذا بالفعل حصل في إحدى الدول الخليجية.

ضعف الإيمان وقلة الوازع الديني وعدم مراقبة الله في السر والعلن، وراء أكل البعض المال الحرام عن طريق الغش، لكن مهما طال الزمن أو قصر سيأتي اليوم الذي ينكشف فيه المستور وتظهر فيه الحقيقة على الملأ لأن ربك بالمرصاد ويمهل ولا يهمل "فهل من مدكر"؟