برغم أن لبنان كان يترقب تصعيداً قوياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد «حزب الله»، فإن الهجوم السياسي الذي شنته الخارجية الأميركية على الحزب وضغوطها على بيروت لـ «الالتحاق بالحرب على الحزب»، تركا حكومة بيروت في حالة صدمة، وأثارا شكوكا حول إمكان بقاء لبنان في خانة الحياد الذي جنبه خضات سياسية بعد التسوية التي جاءت بميشال عون رئيسا للجمهورية وسعد الحريري رئيساً لحكومة ائتلافية.

من الناحية الأخرى، جاءت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان التي اعتبر فيها أن الجيش اللبناني سيكون طرفا في أي حرب تشنها اسرائيل على حزب الله، واصفا الجيش بأنه أصبح جزءا من منظومة الحزب، لتطلق تساؤلات عن مدى إمكان الحكومة بل المجتمع اللبناني بأسره تحمل الضغوط الآتية، والتي قد تكون إجراءات ترامب وتصريحات ليبرمان مجرد عنوان تمهيدي لها.

Ad

وكان لافتاً، أمس، زيارة السفيرة الأميركية لدى ​لبنان​، ​اليزابيت ريتشارد،​ الى رئيس ​المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى​ الشيخ ​عبدالأمير قبلان، الأمر الذي فهم أنه خطوة أميركية للتخفيف من أي رد فعل قوي لدى الطائفة الشيعية، على ما أعلن حتى الآن من إجراءات ضد حزب الله وما قد يعلن قريبا.

وفي تصريح له بعد اللقاء، أكد قبلان أن «المسلمين ​الشيعة​ دعاة سلام ومحبة وتعاون، يسيرون في نهج الاعتدال والاستقامة، ولا يعتدون على أحد، ويرفضون الاعتداء عليهم، وهم يتصدون للإرهاب بشقيه التكفيري والصهيوني، وعداوتنا مع الكيان الصهيوني تنطلق من اغتصابه أرضنا وتشريده لشعوبنا وانتهكاته اليومية لسيادتنا، فضلا عن تهديداته المستمرة بالاعتداء على لبنان».

واعتبر أن «الشيعة يرتبطون مع الشعب الأميركي بعلاقات صداقة وتعاون، وهم ليسوا ارهابيين ويشكلون رأس حربة في ​مكافحة الإرهاب​، وخاصة في لبنان، إذ يحرصون على حفظ وحدة واستقرار لبنان، ودعم جيشه ومؤسساته وحماية أرضه ودفع الأخطار عنه». وزارت ريتشارد أيضاً مفتي الجمهورية اللبنانية ​الشيخ عبداللطيف دريان. الى ذلك، أكد مرشح «القوات اللبنانية» عن دائرة بيروت الأولى عماد واكيم أن «القيادتين الأميركية والسعودية تتجهان نحو المواجهة مع إيران وحلفائها، وطبعاً سيتغير وضع لبنان»، معتبرا ان «وجود حزب الله بهذا الشكل يعيق قيام الدولة اللبنانية»، ومضيفا أن «لقاء كليمنصو» الذي جمع الحريري برئيس مجلس النواب نبيه بري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط عقد لـ «احتضان الوضع الجديد».

من جانبه، رأى عضو قيادة «قوى 14 آذار» إلياس الزغبي، أن «اتجاه المواجهة بين إيران وأميركا هو نحو تصاعد التأزم»، مضيفا أن «ازدياد خطر حرب جديدة من الجنوب إلى الجولان، يوجبان التبصر في سبل إنقاذ لبنان». وأضاف: «ليس مقبولا أن يتغاضى المسؤولون عن خطورة الوضع وما يعنيه انزلاق لبنان وتورطه في هذه الحرب. لذلك يجب عليهم اتخاذ موقف شجاع والسعي الجدي إلى ثني حزب الله عن الانخراط فيها، وعدم تغطيته في قراره».

وعقد وزير الشؤون الاجتماعية (القوات) بيار بوعاصي سلسلة اجتماعات ولقاءات مكثفة في العاصمة الأميركية، بدأت في وزارة الخارجية الأميركية، حيث التقى براين هوك، كبير المستشارين السياسيين لوزير الخارجية، ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى مايكل راتني. وخلال لقاءاته مع المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية شدد بوعاصي على أهمية «تعزيز استقرار لبنان، وعدم انجراره إلى سياسة المحاور، وشكر الإدارة الأميركية على دعمها الجيش اللبناني والمؤسسات اللبنانية كافة». وفي وقت اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي أن «اللقاء الثلاثي في كليمنصو هو للملمة الوحدة الداخلية، والتهديدات الخارجية تطول كل اللبنانيين، وأفضل رد تدعيم الجبهة الداخلية»، نفى الجيش اللبناني خبرا نشر في إحدى الصحف يتضمن ردا على تصريحات ليبرمان.

وجاء في خبر نشرته صحيفة الجمهورية نقلا عن مصدر في الجيش أن «الجيش اللبناني أكد جاهزيته لأي مواجهة قد تحصل على الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية، وليبرمان يحمل تناقضات تصل الى درجة لا تُؤخَذ على محمل الجد».