في إطار التعاون المشترك بين مبادرة الجليس والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لتنشيط الدور الثقافي لرواد المكتبات العامة، نُظمت جلسة نقاشية لكتاب "امنحني 9 كلمات"، في الجزء الثاني منه، الصادر عن دار الفراشة، بحضور مؤلفي الكتاب في مكتبة عبدالعزيز الصرعاوي العامة بمنطقة الخالدية.في البداية، تحدثت مديرة مبادرة الجليس، أحلام كرم، وقالت إن "هذا النشاط هو الخامس كمبادرة من الجليس مع المكتبات العامة، بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة". وأشارت إلى أن هذه المبادرة من الجليس تهدف إلى تعزيز عادة القراءة في المجتمع الكويتي، مبينة أن "هذه المبادرة تتضمن 27 نادي قراءة، وهناك أكثر من 350 عضوا، وهؤلاء الأعضاء يجتمعون كل أسبوعين مرة لمناقشة كتاب معيَّن، ونادٍ يختلف عن الآخر من حيث الأنشطة والحضور".
من ناحية أخرى، أكدت كرم أن "هذه التجربة جميلة جدا، حيث جمعت مجموعة من الكُتاب، وهي تجربة تستحق النقاش عنها، ومعرفة خلفيات هذا العمل الأدبي الرائع".بدورها، أوضحت صاحبة المشروع، الكاتبة فتحية الحداد، أن الكتاب موضوع النقاش لهذه الأمسية هو الثاني في سلسلة "امنحني 9 كلمات"، وقد صدر عام 2016، فيما صدر الكتاب الأول عام 2015، فكانت السنة الفاصلة بين الكتابين فرصة للتحديث والتطوير في الفكرة. وأضافت: "في السنة الأولى كان على الكاتب التعامل مع 9 كلمات لا رابط بينها، ووضعها في نص واحد، وقد كانت تلك التجربة بمثابة مغامرة أثبتت إمكانية الخروج بأعمال أدبية حققت علاقة نصية ومنطقية بين كلمات بدت عشوائية قبل خوض التجربة".
9 كلمات
وذكرت الحداد أنه في الكتاب الثاني اختارت أن يتم التعامل مع الكلمات التسع بشكل مستقل، لتكون كل كلمة منفردة بمثابة الثيمة أو الموضوع الذي يدور حوله النص.وأشارت إلى أنه كان للمشارك حرية أن يكتب نثرا أو نصا سرديا أو مقالة حول الكلمة المختارة، لافتة إلى أنه "في هذا الكتاب شارك 8 كُتاب، هم: أريج اليحيى، حسن الفرطوسي، حنان عبدالقادر، سوزان خواتمي، نجوى الروح الهمامي، وهدى الشوا وصاحبة المشروع، ودارت النصوص حول الكلمات الـ9 التالية: الرحلة، السفر، الوطن، العودة، الوقت، الغربة، الحنين، التأقلم والاستقرار". ولفتت الحداد إلى أن مناقشة الكتاب فتحت المجال لمعرفة آراء بعض القراء من ناحية، ومناقشة المؤلفين من ناحية أخرى. وأكدت أن "سلسلة (امنحني 9 كلمات) تجعلنا نعي أن لكل كلمة تاريخ صلاحية يتجدد أو ينتهي وفق التجربة، وأن الكتابة حول الكلمة ربما كانت الطريق أو الوسيلة كي نضع تجاربنا المختلفة في خانات نحددها في إطار هذه الكلمة أو تلك". وقالت إن كتاب "امنحني 9 كلمات" قد يكون بمثابة الإنجاز الوثائقي الأدبي، إن جاز التعبير، حيث "نقرأ نصوصا توثق لمرحلة تولاها الإعلام بالصور والوثائق، فيما غابت النصوص الأدبية التي تؤرخ لتلك المرحلة". وأضافت: لقد كتب حسن الفرطوسي من ناحيته نصاً أسماه "طيور العطار وأسماك إنجيلا ميركل"، فيما كتبت هدى الشوا "سترة برتقالية"، فكان العملان بمثابة اتفاق على توثيق حالة إنسانية اتصلت بالهجرة القسرية وظروفها، وكان لسوزان خواتمي نص "الصفعة" ونص "هل ارتحتِ الآن"، ليكتشف القارئ مواقف إنسانية تجلَّت تحت مظلة كلمة "العودة" و"التأقلم".«الغربة»
بدوره، تحدث شريف صالح عن تجربته في الكتاب، وكتابته نصاً يصف "الغربة"، وكيف كانت بداية رحلته للكويت لمدة 3 أسابيع، ومن ثم توقع أن يعيش في الكويت لمدة 3 سنوات، وامتدت بعد ذلك إلى 14 عاما تقريبا. وأشار إلى أن "الغربة" أخذت بُعدا آخر، لكن "قسوة الكلمة خفت مع التجربة". وبيَّن صالح أن غربته في الكويت فتحت له مجالا في آفاق الكتابة، ومنحته حيزا إيجابيا بأن يؤلف، فقد ألَّف مجموعة كتب.وعن الفرق بين "المهاجر" و"المهجر"، قالت حنان عبدالقادر: "كلاهما يلتقي في نقطة واحدة، وهي البعد عن الوطن، لكن ربما يكون هذا المهاجر له عودة إلى ذلك الوطن. أما المهجر فلا عودة له. لذلك، عليه أن يتحلى بالصبر، ويبحث في ذاته عن نافذة، ليطلع على حياة جديدة". وتحدثت حنان عن نص "تخيل"، وكيف أعطت حياة لجمادات. أما أريج اليحيى، فتم سؤالها من أعضاء الجليس عن بعض المفردات، وسبب اختيارها الإطار الأدبي التي أخرجت من خلاله نصوصها.إحياء دور المكتبات
وعلى هامش المناقشة، قالت أمينة المكتبة والمنسقة العامة للأنشطة الثقافية في المكتبات العامة خالدة الثويني، إن المكتبات العامة تتوجه في المرحلة المقبلة إلى تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية، بالتعاون مع أندية الجليس، إضافة إلى مشاركة النوادي الثقافية الأخرى، بهدف تنشيط وإعادة إحياء دور المكتبات العامة، لجعلها منارة ثقافية للقراء والأدباء.وأشارت إلى مد يد التعاون مع الجهات الحكومية والأهلية ذات الصلة مع المجلس الوطني للثقافة لدعم الأدباء والمثقفين، من خلال عقد عدد من الجلسات الحوارية الثقافية لإصداراتهم الحديثة، كالجلسة النقاشية لكتاب "امنحني 9 كلمات"، حمل قصصا هادفة جاءت في نحو 200 صفحة ألَّفها مجموعة من الكُتاب في 9 كلمات. وأشارت الثويني إلى أنهم يطمحون إلى تفعيل دور المكتبات العامة في المحافظات، لافتة إلى أن "إقامة أنشطة ثقافية للتعرف على الكُتاب يساهم في تحفيز الجيل الحالي على القراءة، وإعداد موسم ثقافي متكامل، ومنه تنظيم المسابقات الثقافية للطلبة في المكتبات العامة".