كان في الرابعة عشرة من عمره ويتعايش مع ظروف في غاية القسوة، فالتحق عام 1946 عاملاً في شركة النفط، وهو في هذه السن المبكرة أخذ على عاتقه تبني قضايا العمال في الشركة، ثم استمر هاجس حقوق العمال ملازماً له إلى أن تلقى تعليماً يؤهله لأن يكون صيدلانياً في دائرة الصحة.

وكان من نتيجة نشاطه النقابي أن تهيأ في عام 1963 إلى أن يترشح لعضوية مجلس الأمة الأول في الكويت، ليسهم مع مجموعة د. الخطيب وعبدالله النيباري وغيرهما ممن كانوا الأكثر انضباطاً في العمل السياسي، وقد أثبتت الأحداث أنهم أعطوا وطنهم من الإخلاص والتفاني، لإحداث تلك النقلة النوعية التي جعلت من وطنهم الكويت يمثل النموذج الديمقراطي في المنطقة.

Ad

وكان هو في عمله وسلوكياته - بشهادة الجميع - رمزاً للطهر والنقاء في تحمّله للمسؤوليات الوطنية.

منذ أن بدأ العمل وحتى آخر أيام حياته، رحمه الله.

• نعم... هكذا كان سامي المنيس:

الذي أنيطت به مهام وطنية جسام قام بها خير قيام، ففي عام 1952 كان عضواً في نادي الجزيرة (القادسية).

ويوم كان د. الخطيب قد نجح في تحركه لتأسيس النادي الثقافي القومي مع السقاف والسداح والسرحان والبصير وعبدالعزيز العيسى ويوسف الغانم ومشاري البدر وغيرهم.

ووافق الشيخ عبدالله المبارك على تأسيس النادي، كان سامي المنيس من أوائل المنظمين لنشاطات ذلك النادي السياسية والفكرية والثقافية، قبيل رحلته إلى الهند ليعود بعدها إلى العمل صيدلانياً في إدارة الصحة.

***

• والمتابع لنشاط سامي المنيس في مجالس الأمة يجد أنه، رحمه الله، قد أثرى تلك المجالس بما كان يطرحه من تساؤلات ومداخلات وطرحه قضايا وطنية وشعبية، إضافة إلى قضايا أمته العربية، مبرزاً حقبها الحضارية، وهو من الدعاة إلى وحدتها، وكان المنيس يدور في فلك كوكبة من رجالات الكويت وشبابها من أمثال جاسم القطامي، وأحمد الخطيب، وعبدالله النيباري، وأحمد النفيسي، وخالد الوسمي، وسليمان المطوع، ويعقوب الحميضي، وبدر العجيل، وعبدالرزاق الخالد، وعلي العمر، وراشد التوحيد، حيث كانت حقبة الستينيات والسبعينيات تزدهر بهم وبمعطياتهم.

وكان المنيس يترشح ضمن قائمة "نواب الشعب" التي كانت تضم خيرة أهل الكويت من الرجال.

• وبدأت مسيرته الديمقراطية في أروقة مجلس الأمة لتمتد إلى ديوانيته في منطقة العديلية إلى صحيفة الطليعة، حيث عشق الصحافة، وتقلد منصب نائب رئيس اتحاد الصحافيين العرب، لما عُرف عنه بعفة اللسان والموضوعية المتجردة من أي مصالح.

وهو من المؤمنين بأدب الاختلاف، مما أكسبه احترام الجميع بمن فيهم من يختلفون معه في الرأي.

***

• أشكر الصديق د. محمد عبدالجادر الذي أهدى إليَّ كتابه "سامي المنيس... المسيرة البرلمانية".

وكم كنت أتمنى أن أعطي هذا الإنسان حقه بالحديث عن منجزاته، فهذه الشخصية الفذة في تاريخ الكويت المعاصر أعطت النموذج الأمثل لإنسان الكويت النبيل.

سامح الله "الصفحة الأخيرة" التي قيدتني بعدد محدد من الكلمات، ورحم الله أبا أحمد، الإنسان النبيل والنموذج للكويت.