تقودنا الآية الكريمة "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيّاً"، إلى أبحاث طبية لم ينتهِ العلماء بعد من دراسة أسرارها، خصوصا علاقتها بالنساء، فالميزات الغذائية المتفاوتة بين البلح ثم الرطب ثم التمر تجعل لكل نوع منها أهميته العلاجية الخاصة.

فالتمر من الأغذية الغنية والكاملة لكل الأعمار، في حين للرطب أكبر أهمية للأم المرضعة وجنينها لأنه الأعلى نسبة في احتوائه على شبيه الهرمونات اللازمة لانقباض الرحم وتجفيف الدم وإدرار الحليب وإزالة الآلام وتثبيت الفؤاد، وجلاء الهم والحزن عن القلب وإزالة الاكتئاب، وانشراح الصدر.

Ad

لقد اكتشف العلماء مادة في التمر تشبه هرمون الأوكسيتوسين، ووجدوا أن الهرمونات التي تفرزها المشيمة عند المرأة أثناء الحمل تقوم بزيادة قدرة ما تحت المهاد على صنع هرمون الأوكسيتوسين، وزيادة قدرة الغدة النخامية على تخزينه، في حين تزيد من مستقبلات الأوكسيتوسين الموجودة في عضلة الرحم وفي الخلايا العضلية المحيطة بقنوات الحليب في الثدي، وما إن يبدأ المخاض حتى يفرز الأوكسيتوسين من مخازنه في الغدة النخامية بكميات عالية، ويتحد مع مستقبلاته الموجودة في الرحم لتبدأ عملية الولادة، وما يعقبها من نزف، وبالتعاون مع هرمون البرولاكتين يعمل على إدرار الحليب، وإكمال عملية الرضاعة عند الطفل.

وقد ثبت في كثير من الأبحاث العلمية أن هذا الهرمون له وظائف عظيمة، منها تأثيره على الأستروجين، الذي يحافظ بدوره الطبيعي على صحة العظام من الهشاشة، وعلى سلامة الثدي والجلد، وعلى قناة فالوب والمبايض، كما أن الأستروجين له تأثير على توازن الأيونات والأملاح في الجسم، وعلى دورة بطانة الرحم (الطمث).

لذلك فإن من المهم جدا مراعاة أكله قبيل الدورة الشهرية أو أثناءها منعا للاضطرابات التي قد تحدث فتطول مدة الرشح الدموي، كما أن الرطب والتمر يعملان على تنسيق وتوزيع الدهون في الجسم لتحديد الشكل الخارجي، وعلى توزيع الشعر وإفراز الأنسولين اللازم.

وبما أن سهولة هضم الرطب وغناه بالألياف والمواد الغذائية سهلة التمثيل، فقد أكسبه ذلك خاصية عظيمة بعد الولادة، وذلك لسهولة الانتفاع من الماء والسكريات والفيتامينات والمواد الغذائية اللازمة للأم وطفلها، في حين يعد التمر غذاءً مثالياً غنيا عن التعريف في احتوائه على مضادات السرطان والمنشطات الجنسية وخصوصا للذين يعانون العقم، كما أنه مخفض لضغط الدم، ويحفظ رطوبة العين، وهو مضاد للغشاوة الليلية لوجود نسبة كافية لذلك من فيتامين A، بالإضافة إلى كثير من المواد الغذائية والألياف الطبيعية.