جاء ترتيب دولة الكويت في المرتبة 95 ضمن مؤشر التعليم العالي والتدريب  لعام 2017-2018، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي،  والذي يتضمن ترتيب 137 دولة، وفقاً لعدة معايير بينها جودة نظام التعليم، وجودة تعليم الرياضيات والعلوم، وجودة إدارة المدارس والمؤسسات التعليمية وإتاحة الإنترنت فيها، بالإضافة إلى التدريب الوظيفي الذي يقيس الإتاحة المحلية لخدمات التدريب المتخصصة وحجم تدريب الموظفين.

ويضع المؤشر درجة لكل معيار على حِدة، ثم يضع درجة إجمالية تتراوح من واحد إلى سبعة في مستوى التعليم العالي والتدريب، على أن يمثل العدد واحد أدنى مستوى وسبعة أعلى مستوى، فكلما اقتربت الدرجة الإجمالية التي تحصل عليها الدولة من السبعة ارتفع ترتيبها في تصنيف المؤشر بشكل إيجابي، وكلما اقتربت الدرجة الإجمالية التي تحصل عليها الدولة من الواحد انخفض ترتيبها في تصنيف المؤشر.

Ad

وفق هذا المؤشر تحصلت دولة الكويت على درجة إجمالية متوسطة بلغت 3.9، مما يعني أن أمام الكويت الكثير من المهام الواجب تنفيذها للنهوض بالتعليم العام والجامعي والتطبيقي والمهني، لذا المطلوب إعادة الفلسفة التعليمية برمتها وفق سياسة شجاعة برؤية تتماشى مع مقومات الجودة وخطط التنمية.

من اللافت، ورغم حجم الصرف الكبير على التعليم الذي يفترض أن يضعها في أفضل المراكز، أن ترتيبها لم يتناسب وحجم الاهتمام الذي توليه الدولة للتعليم، كدلالة ومؤشر على ضرورة إعادة النظر في السياسة التعليمية، فرغم ما جاء في وثيقة إصلاح العمل الحكومي التي رصدت مؤشرات الأداء ووضعت خريطة الإصلاح فإن التفاعل معها من مؤسسات التعليم لا يسير وفق خطى برنامج وثيقة الإصلاح مع أن الإمكانات المادية والبشرية متوافرة.

قد يكون أحد أهم أسباب تراجع مؤشرات الأداء التعليمي ابتعاد مؤسسات التعليم عن حاجة السوق واستمرارها على النمط التقليدي نفسه في مد سوق العمل بالتخصصات المكررة، والتي لم تشبّع سوق منها، وكنتيجة حتمية لذلك أبعدت الأقسام العلمية في الكليات والمعاهد نفسها عن الحاجة الفعلية لسوق العمل.

من الملاحظ أن سوق العمل في القطاع الخاص يعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية بسب رخص الأجور، والتي تتطلب الكثير من الجهد، يقابله عزوف الكويتي عن الأعمال الحرفية والفنية للسبب ذاته، وإذا لم تتغير ثقافة المجتمع نحو تلك الوظائف فستظل الدولة تعاني خلل التركيبة السكانية لسنوات طويلة.

عندما نتكلم عن قصور رؤية التعليم لا نتكلم من فراغ، فعلى سبيل المثال حين جاء مرسوم جامعة جابر لم يضع في الاعتبار حاجة البلد من التخصصات الصناعية والصحية التي يحتاجها فعلاً، وبدلاً من تضمين الجامعة كلية للعلوم الصحية والطبية وضع كلية للقانون رغم وفرة الخريجين وتشبع سوق العمل منهم.

ولكي نتحدث بلغة الأرقام وعلى لسان وزير الصحة الدكتور جمال الحربي في أحد ردوده على الأسئلة البرلمانية أن مجموع الكوادر الطبية الكويتية من الأطباء والصيادلة والممرضين والمختبرات 9177 من أصل 38804، أي بنسبة 23 في المئة، مقابل 29627 من غير الكويتيين بنسبة %77، وأن كادر التمريض يضم 1098 كويتيا مقابل 21458 غير كويتي، أي أن نسبة الكويتيين تبلغ 5%.

إعادة تقييم احتياجات سوق العمل، وتطوير البرامج التعليمية، ودعم ومراقبة البحث العلمي، وتأهيل الكوادر التعليمية والتدريبية وفق معايير التنافسية، وتفعيل الشراكات التدريبية، ستنعكس إيجاباً على مؤسسات التعليم وستساهم في رفع مؤشر الأداء التعليمي ومواكبة خطط التنمية وبرامجها.

ودمتم سالمين.