مبادرة رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، بعقد مؤتمر صحافي لشرح تداعيات قضية المعاش التقاعدي الاستثنائي للنواب، هي أمر محمود، وتفاعل إيجابي منه مع الرأي العام الكويتي، المتفاعل مع القضية، وهي كذلك ممارسة رجولية وشجاعة من الرئيس للدفاع عن النواب.

الرئيس الغانم برر توقيعه على كتاب التماس المعاش الاستثنائي من الحكومة بالسوابق التاريخية، مع العلم أن خطايا الماضي لا تَجُب أخطاء الحاضر، وإن كانت هناك هفوات للرؤساء السابقين، فإنها لا تبرر أن يُكرر الأمر، ويبقى النواب الحاليون تحت رحمة الحكومة، بقرار يمنحهم مزايا مالية سيكونون بالتأكيد؛ إفصاحاً أو سراً، ممتنين لها، بسبب ذلك، فيما الأسلم هو اللجوء للتشريع، لتصحيح هذا الوضع، وما اختفاء كتب من الأمانة العامة لمجلس الأمة تتعلق بالقضية إلا دليل على إحساس البعض بأن الأمر تشوبه شوائب سلبية.

Ad

الرئيس الغانم كذلك مازال يبرر كل حدث على الساحة يتفاعل معه الكويتيون "بنظرية المؤامرة"، لدفع النواب إلى التصعيد، ووقف مسيرة الإنجازات المباركة لمجلس الأمة. وكأن السادة النواب مجموعة أغرار يدفعهم كل حدث سياسي مهم في البلد إلى التصعيد والتوتير، ولا يستطيعون أن يميزوا مصلحة البلد والحدث المهم الذي يجب أن يمارسوا عنده أقصى أدواتهم للمراقبة والمساءلة السياسية. لذا، فإن أسطوانة "التصعيد" لوقف المسيرة المباركة أصبحت غير مجدية.

***

أمر عجيب أن يقف نائب ويبرر سبب تسلمه الراتب الاستثنائي من الحكومة، التي من المفترض أن يراقب أعمالها، بأنه خسر راتبه الأكبر في وظيفته الأساسية قبل انتخابه لمجلس الأمة، وأنه يعوِّض تلك الخسارة بتلك العطية الحكومية الاستثنائية، وكأنه يمنُّ على مَن انتخبوه بأنه تنازل وتعطف لكي يمثلهم، مع العلم أنه لا أحد من أهل الكويت طلب منه أن يترك وظيفته من أجل أن يصبح نائباً عنهم، كما أن سيادة النائب- البالغ والعاقل- من المفترض أن يعي جميع عواقب ترشحه لعضوية البرلمان، لذا فإن مثل هذه المبررات لا قيمة لها.