يبدأ اليوم فعلياً تطبيق الرسوم الجديدة للخدمات الصحية على الوافدين بالكويت، في خطوة متوقعة تتلاءم مع المعمول به في كل دول العالم، دون استثناء، وتتوافق كذلك مع التكلفة المتصاعدة للرعاية الصحية في أرجاء المعمورة، وبسبب ما عانته المرافق الصحية الكويتية خلال الثلاثين عاماً الماضية من استنزاف وإنهاك لها أديا إلى تراجع هائل في جودة هذه الخدمة المقدَّمة منها لجميع المواطنين والمقيمين في البلاد.

وحتى لا أدخل في الجدل القائم بهذا الشأن، فإنني أسأل أي وافد يعترض على هذه الرسوم: هل بلدك يقبل معالجة مواطن كويتي في مرافقه الصحية بالمجان؟ بالتأكيد ستكون الإجابة بالنفي في كل دول العالم، بما فيها بعض الدول الخليجية المنضوية تحت منظومة مجلس التعاون الخليجي، إذ إن جميع دول العالم لم تعد قادرة على معالجة أي أجنبي على أراضيها بالمجان. ولو استمرت الكويت بأسلوبها السابق في تقديم الخدمات الصحية بشكل شبه مجاني، فإن القطاع الصحي كان سينهار؛ عاجلاً أم آجلاً.

Ad

ولكي نناقش القضية من الناحية الإنسانية، وتأثيرها على الوافدين من محدودي الدخل، فإن النداء يجب أن يوجَّه للقطاع الخاص، المستخدم الأكبر للعمالة الوافدة ومرافقيهم (مليوني وافد)، بأن يطلب من القطاع الخاص القيام بإجراءات، لعمل تأمين صحي مناسب ومحترم لمستخدميه وأهاليهم، وخاصة أن القطاع الخاص الكويتي يتمتع بمميزات ضخمة؛ من عدم وجود ضرائب على الدخل والأرباح، كما أن الدولة تمنحه أراضي بأسعار رمزية وإعفاءات جمركية غير محدودة، فيما يجب أن تدعم الدولة الصناديق الخيرية لدعم المرضى لبقية الوافدين من غير المقتدرين مالياً.

في كل دول العالم لا تقوم الدولة بطبابة ومعالجة عمالة القطاع الخاص على حسابها وبشكل مجاني، والكويت اليوم بسبب ظروفها الاقتصادية، وتوسع الدولة ونموها لا تستطيع أن تلعب الدور الخيري الذي قامت به على مدى 70 سنة ماضية على حساب مقدَّراتها المالية وراحة أبنائها الذين يعانون بشدة، لتراجع جميع مستويات الخدمات، وبشكل خاص الرعاية الصحية، بسبب الخدمات المجانية التي تقدمها لكل مَن يعيش على أرضها من مواطنين ووافدين وزوار، فهل يقوم القطاع الخاص بتحمُّل مسؤولياته؟!