عندما أُخرج تنظيم "داعش" من الموصل في شهر يوليو، كان ذلك بفضل جهود القوات الكردية والعراقية المشتركة. وتوقع كثيرون أن يحفّز تعاونهما هذا عملية شفاء على صعيد الأمة تساهم في إنهاء الشقاقات الطائفية والإثنية بين السنّة والشيعة والعرب والأكراد، لكن هذه الآمال سرعان ما حطمها القائد الكردي العراقي مسعود برزاني، فبعد تحرير الموصل ازداد برزاني جرأة بسبب النجاح الذي حققته قوات البشمركة التابعة له في وجه "داعش"، وأعلن أن منطقة كردستان التي تتمتع باستقلال ذاتي في شمال العراق ستُجري استفتاء بشأن الاستقلال في الخامس والعشرين من سبتمبر.

تشير النتائج الأولية إلى انتصار ساحق لبرزاني وحكومة إقليم كردستان مع فتح عملية التصويت عبر الإنترنت للأكراد في الشتات يوم الأحد، فقد صوّت أكثر من 40 ألف كردي في أوروبا للاستقلال، مقابل 80 صوتاً تقريباً للبقاء في العرق، وفق متحدث باسم حكومة إقليم كردستان.

Ad

صحيح أن هذا الاستفتاء رمزي عموماً، لكن حكومات تركيا، وإيران، وسورية، والولايات المتحدة عارضته خشية أن يؤدي إلى زعزعة المنطقة (دعمته روسيا في المقابل)، وما يزيد هذه المسألة تعقيداً المناطق المتنازع عليها حيث انتقلت السيطرة من الحكومة المركزية في بغداد إلى الأكراد مع تبدّل جبهة القتال ضد "داعش"، ولا شك أن هذه الخلافات الأشمل ستؤدي إلى تداعيات محلية فعلية على مجموعات مثل الشبك، الذين يعيش عدد كبير منهم في سهل نينوى حيث تقيم أقليات كثيرة.

على غرار الأكراد، كان الشبك ضحية حملة الأنفال التي نظمها صدام حسين، فقد واجهوا المجازر والترحيل إلى جانب الأكراد في شمال العراق وطُردوا لأنهم لم يُعتبروا من العرب، ولكن بعد الإطاحة بصدام وإعدامه وازدهار المنطقة الكردية، انقلب الأكراد وأحزابهم السياسية على الشبك، الذين عانوا على غرارهم. وبدل أن يسمحوا للشبك بتصنيف أنفسهم من العرب، اعتبر الأكراد الشبك من الأكراد بالاستناد إلى الجغرافيا، وفق تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية.

يعكس تاريخ طويل من اللامبالاة تجاه الشبك مستقبلاً غامض المعالم، بغض النظر عن الحكومة التي يدعمونها. أخبرني سليم الشبكي، عضو كردي في البرلمان العراقي، متحدثاً عن المحافظة المتنازع عليها حيث تقع الموصل، وتلعفر، وبرطلة وغيرها: "يبدو مستقبل نينوى بأسرها، لا الشبك فحسب، مبهماً".

كذلك أخبرني الدكتور حنين القدو، عضو في البرلمان العراقي يمثل المجتمع الشبكي، أنه شعر أن شعبه يتعرض للضغوط من حكومة كردستان العراق للمشاركة في الاستفتاء، وأكّد لي أنه هو وحزبه السياسي يعارضان التصويت، ولا يعتبر الدكتور القدو نفسه عربياً أو كردياً، بل يفضل أن يصنّف نفسه عراقياً، وأضاف: "تكمن مصلحتنا في بقائنا مع الحكومة العراقية، ويجب ألا يُجرى الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها، وخصوصاً مناطقنا".

تخضع الموصل لسيطرة عراقية محكمة، لكن مَن يعودون لا يقدِمون على هذه الخطوة انطلاقاً من احترامهم للحكومة المسيطرة، فلو لم يكونوا مرتبطين بأملاك وممتلكات وبحياة بنوها في ظل حكم بغداد، لاختاروا كتابة رواية عودة مختلفة.

يقول محمد إبراهيم شبك، محاسب متقاعد في أربيل: "لا يريد الشبك المقيمون في الموصل التخلي عن ممتلكاتهم، إلا أنهم يرغبون في الوقت عينه أن يكونوا جزءاً من حكومة إقليم كردستان".

* كينث روزن

* «ذي أتلانتيك»