في الجلسة التي جاءت بنظرة على الاقتصاد الكلي في الكويت مع انخفاض أسعار النفط، الى جانب الرؤى حول خطة الكويت الجديدة وتأثر الكويت بالاقتصاد العالمي، بدأ المحلل الأساسي لمنطقة الشرق الأوسط، تريفور كولينان، حديثه حول أثر انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد بأنه ستكون هناك تأثيرات قوية على تمويل المشروعات في المنطقة، لافتا الى أن هناك دولا خليجية مثل السعودية انخفض تقييمها، ودول أخرى مثل الكويت مازالت تتمتع ببعض الاستقرار فلم يتغير تقييمها، فوضع الأصول للحكومة قوي جدا ويصل الى 400 نقطة، وهو وضع ضخم لأي دولة، وبالمقارنة بين الكويت والسعودية سنجدهما متقاربتين في هذا المجال، لكن السعودية صعدت بنحو 20 نقطة، كما أن هناك كثيرا من المخاطر، والوضع ليس جيدا في المنطقة.

من جهته، قال مدير مركز صندوق النقد في الشرق الأوسط أسامة كنعان، إن الكويت محظوظة للغاية بأن يكون لديها ما تواجه به الأسعار المنخفضة للنفط، ولكن الى أي حد تدفع استراتيجية الكويت الى الأمام بصورة مستدامة؟

ولفت كنعان الى أن الحكومة لديها كثير من الاستراتيجيات للوصول الى الهدف وتجاوز أزمة أسعار النفط، وألا تكون هي المولد الأساسي للإيرادات.

Ad

وأشار إلى أن الاستراتيجية تركز على دور المدخرات المالية، وأن وترشيد الإنفاق العام هو الهدف الأساسي الذي يضمن للكويت استمرار قوة اقتصادها.

كما أن توجيه الدعم الى التعليم والصحة والعناصر الأساسية هو ما سيؤثر إيجابا على الوضع الاقتصادي في الكويت، في ظل التأكد من مشاركة القطاع الخاص في كل تلك الخطوات، فعلى مدار السنوات المقبلة، لابد أن يكون للقطاع الخاص مساهمة بالدخل القومي.

ولفت الى أن هناك استراتيجية تواصل للحكومة الآن عند النظر للمستقبل، فالضرائب مهمة برغم مساهمتها القليلة في الناتج المحلي، لكن الأهم أن القطاع الخاص سيكون لديه دور أساسي في التطور، كما أن تنامي هذا الدور هو هدف نصل إليه عن طريق تطوير التعليم وأن إصلاح أوضاع القطاع العام الذي سيأخذ وقتا.

ولفت الى أن على الكويت أن تستعيد مكانتها الفكرية السابقة، وتركز على التعليم وتطوير رأس المال البشري.

هيكلة الدعم الحكومي

بدوره، قال رئيس قسم تطوير الاقتصادات، فرانسيس كوينان: إننا لسنا بحاجة ماسة لإعادة هيكلة الدعم الحكومي، لأن آفاق الاقتصاد الكلي لا تفرض ذلك على الكويت، فإيراداتها النفطية قوية في ظل اعتقاد بأن الأسعار لن تنخفض إلى مستوى 20 دولارا مرة أخرى، كما أن الحكومة يمكنها التعامل مع ذلك الوضع بمنتهى الكفاءة.

وأكد أنه ليس من الأساسي إعادة هيكلة الدعم الحكومي، فالطلب من العاملين الأجانب دفع الماء والكهرباء ليس هو الأمر المهم الذي سينقذ الاقتصاد، فدعم الطاقة لا يتجاوز 2 في المئة من الناتج المحلي.

وأكد أنه لابد للحكومة أن توقف الإنفاق غير المنطقي، خصوصا أن المتقاعدين يأخذون نحو 15 عاما كمكافأة، وهو رقم كبير جدا وإهدار، مما يعني أن تخفيض إهدار الإنفاق سيكون له انعكاس على الاقتصاد الكويتي، كما يجب تنويع مصادر الدخل من خلال الشراكة بين القطاع العام والخاص، وأن ترغب المواطن بالعمل في "الخاص".

وحول خطة الكويت الاستراتيجية، لفت إلى أن الكويت ضمن الأقل اعتمادا على تنويع الإيرادات في الخليج، ومن المهم ألا تعتمد الكويت على النفط فقط، وأن تأخذ بعين الاعتبار المجالات الأخرى، خصوصا أنها تقوم الآن بالخطوة التي تأخرت لعقود، ولكن الجيد هو انه يمكن للكويت اللحاق بركب التطور، مدفوعة بمركزها في إنتاج النفط.

تنمية القطاع الخاص

أشارت الرئيسة التنفيذية في شركة أموندي، نسرين سروجي، إلى أن الكويت تتمتع بكثير من الوعي والسبل لتخطي مشكلاتها، في حين يجب أن يلعب القطاع الخاص دورا مهما، وأن تكون شراكته مع القطاع العام أكثر قوة، وبينما أكدت أنه لا توجد عصا سحرية لحل مشكلة الكويت الاقتصادية، إلا أنه يجب أن نتحمل أثر التغييرات على المدى الطويل، وأن تكون هناك رغبة من الشعب والحكومة في ظل وضع ملح يدفع الكويت إلى التفكير في استراتيجياتها، نظرا إلى الأوضاع العالمية، وليس انخفاض أسعار النفط فقط.

وأشارت إلى أنه من المهم أن يكون في خطة الكويت وحدات قياس لتعرف ما تم إنجازه، وهو ما قامت به الحكومة بالفعل، وخصوصا أن كل عناصر "كويت جديدة" تحمل درجة كبيرة من الأهمية، إلا أنه من المهم تنمية القطاع الخاص وتطوير التعليم الذي يضمن النجاح في المستقبل.