وصلتني صورة للشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي الذي ولد عام ١٨٧٥ وتوفي عام ١٩٤٥ وهو يجلس بجوار طاغور، شاعر وفيلسوف الهند العظيم ١٨٦١-١٩٤١ وتذكرت قصيدة له كانت من ضمن القصائد لكثيرٍ من الشعراء الذين كان والدي أحمد السقاف يطلب مني حفظهم، وفيها يقول الرصافي:

Ad

ياقوم لا تتكلموا إن الكلامَ مُحَرَمُ

ناموا ولا تستيقظوا ما فازَ إلا النُوَمُ

وتأخَروا عن كُلِ ما يقضي بأن تتقدموا

وتثبتوا في جهلكم فالشرُ أن تتعلموا

إلى أن تنتهي القصيدة وهي كُلها حسرة على العرب سواء في العراق أو غيره.

يبدو أن بيننا وبين الوعي والإحساس الحضاري قروناً طويلة ما لم تحدث معجزة فتنظف الأيدي وتحيا الضمائر وتُفعل القوانين بكل عدالة، ويحلق التعليم بعد أن كسر أجنحته المتخلفون.

السارق يُحاسب ويُعاقب، والخائن يُسجن، والداعية الجاهل والمحرض على الفِتن يُبعد، والبؤر الدينية المزيفة تُستأصل، وتحية العلم والوقوف لنشيد الوطن إلزامية في كل مدارس الكويت من الروضة للثانوي، ومن لا يقف لنشيد الكويت وعلمها ويضع يده على صدره حباً وامتناناً لها يُعاقب بسحب عضويته من مجلس الأُمة إن كان عضواً فيه، وكذلك يقالُ من منصبه إن كان وزيراً أو مسؤولاً حكومياً.

نحن نحس أن حبنا للكويت يُلزمنا أن نكشف المنافقين والعابثين بأمن البلاد، وأن نطالب بوقف الهدر وإغلاق أبواب الرشا والتنفيع.

الضمائر الحية لا تقبل بنهب الوطن أو تعريضه للخطر باسم أيديولوجيات فاشستية تختبئ وراء مسميات دينية حالمة، ومن الطرفين اللذين تارة يتقاتلان وتارة يتلاقيان.

أكرر للمرة الألف افصلوا الدين عن الدولة، وَفعّلوا القانون بكل نزاهة وانفضوا عن التعليم غبار التخلف، واستثمروا في العلم واكتشافاته المذهلة، ولا تلتفتوا إلى صراخ من يصرخ من البدائيين، فهم بحاجة لكم لا العكس.

الكويت تناشدكم الإسراع نحو التطور قبل فوات الأوان، فلطالما كانت الكويت هي السباقة في كل شيء ولطالما ساعدت غيرها على التطور.

الكويت تقولُ لكم:

كم أُداوي القلب قَلَّتْ حيلتي

ًُكلَّما داويتُ جُرحاً سالَ جُرحُ