كثيراً ما أشبه عالم «السوشيال ميديا» بالأفعى السامة المذهّبة، هل سبق لك أن سمعت عن أفعى مرصعة بالذهب؟ تعجب بجلدها لكنها في واقع الأمر أفعى سامة ترديك ضحية! هي ذاتها تلك المحملة في أجهزتنا التي نستخدمها يوميا التي أيضا أجزم يقيناً ألا أحد منا سلم من الوقوع في وكرها والتأثر بسمها.

ورغم أنني من جيل الثمانينيات فإنني بدأت أشعر وكأنني عجوز تتحسر على أيام الغوص، علما أنني لم ألحق تلك الحقبة لكنني صرت أشتاق لأي حياة بسيطة تخلو من مظاهر التكلف والبذخ والمشاكل، فقد صار عادياً جداً أن يفضح المرء سر أخيه، وأن تقذف الأعراض، وتعرى أسرار البيوت، وأن يتباهى الشخص بفجوره دون أدنى تأنيب ضمير!

Ad

تغيرت المبادئ والقيم، حتى أرفعها صار من الضروري جداً توثيقه بصورة، صرنا نعشق إرضاء الناس بما يحبون وبما يتماشى وسوقهم المزاجي، فـنبدل جلدنا بحسب الطلب الدارج لدى المجتمع، فإن كان مجتمعاً تافهاً لا نمانع أن نكون كذلك أيضا.

حتى إن علاقاتنا ببعض صارت تقاس بمدى تفاعلنا معهم في برامج التواصل الاجتماعي، للأسف وقع الكثير من مستخدمي «الواتساب» الكسالى في شبهات سوء الظن، ومن ثم قطع صلة الرحم، ذلك لأنهم لا يتفاعلون أو يشاركون في «قروب العائلة»، أو لأنهم أرفقوا صورة بحسن نية ففسرها أحدهم أنه يقصدهم!

هذا عدا «زر الأنفولو» الذي يعتبره أغلب الناس أداة لقطع العلاقات دون مواجهة واعتبار للعشرة والعيش والملح، وكل ما كان صعباً على المرء تقبله لأصالة تربى عليها، فجعلته يحترم ويحترم في ذلك الزمان! لم يعد يهمنا أي شيء، الأهم أن نظهر بمظهر يرضي هذا العالم المزيف. نلبس أقنعة تشبه أسماءنا المستعارة، نعيش عالماً افتراضياً يشبه كل تلك البرامج الإلكترونية، حتى حياتنا اليومية صارت إلكترونية لا طعم ولا لون لها.

عزائي على جيل جديد أسوأ من جيل «العمالة المنزلية»، جيل كبر على الآيباد واليوتيوب، جيل يرى للآيفون قدسية تفوق قدسية بره لوالديه، جيل اقتدى بـ«فاشينيستاتو» مهرجين تافهين نسفوا تماماً المبادئ والقيم والعادات الاجتماعية، جيل باختصار افتراضي، مزيف غير حقيقي!