بعد الضغط الذي واجهته الحكومة مؤخراً بشأن تماديها في تعيينات الوافدين وكثرة الاستثناءات الصادرة من ديوان الخدمة المدنية بهذا الشأن أعلنت الحكومة خطوة استباقية لأي محاسبة سياسية قد تطولها، فصدر لنا قرار ديوان الخدمة المدنية رقم 11-2017 المتضمن خطة خمسية لتكويت الوظائف الحكومية بنسب معينة.

علينا تشجيع الحكومة في القرارات الوطنية ذات البعد الاستراتيجي، ولكن علينا تنبيهها إلى أن إصدار القرارات العشوائية يعني المزيد من الفوضى، والعجز الإداري، والتفاقم المستمر لمشكلاتنا المزمنة، ومن ضمنها قضية التوظيف.

Ad

حسب البيانات الصادرة من الإدارة المركزية للإحصاء بلغ عدد الوافدين في المؤسسات الحكومية 100 ألف موظف تقريباً في نهاية سنة 2016 بزيادة قدرها 8 آلاف موظف عن سنة 2012 ، وبحسب قرار ديوان الخدمة المدنية الجديد ستقوم الحكومة بتخفيض العدد من 100 ألف موظف وافد في الحكومة إلى عدد قد لا يتجاوز 25 ألفاً بحلول سنة 2022 ، مما يعني الاستغناء عن 15 ألف موظف وافد سنويا، ولا أجد تعليقاً على هذه الخطة أفضل مما يقوله أحبابنا الإخوة المصريون (يا للهول)؟

لن أخوض في الجوانب الفنية لقرار الديوان، فهي بحق تحتاج إلى دراسة لمعرفة كيفية احتساب نسب التكويت، والوظائف المحددة، وسنوات التطبيق، ومدى ارتباط هذة الخطة بالمسجلين في قوائم انتظار ديوان الخدمة، وكذلك بمخرجات التعليم ونوعية التخصصات في الجامعة والتطبيقي، وارتباط الوظائف النفطية بهذا القرار، لكن أتمنى من كل قلبي أن يكون الديوان قد أعد دراسته بشكل متقن ودقيق وليس بطريقة "حظك نصيبك".

للتاريخ فقط، سبق للديوان أن أعلن سياسة التكويت والإحلال الوظيفي مرات عديدة، منها قرار سنة 1982 وقرار ثان سنة 1997 ، وقرار ثالث سنة 2007 ، وأخيراً هذا القرار الرابع الذي بين أيدينا لسنة 2017 ، ولا أحتاج لأبين ما تحقق من القرارات التي صدرت من سنة 1982 ، إذْ لو طبق أي واحد منها لما احتجنا لصدور قرارات لاحقة له، وهذا ما يجعلنا نقلق فعلاً إن كانت الحكومة قادرة على تطبيق قرارها الحالم هذا أم أننا سنشهد بعد عمر طويل قرارا من ديوان الخدمة بشأن التكويت في سنة 2027 ؟

والله الموفق.

إضاءة تاريخية:

في سبتمبر 1990 صدر قرار النظام العراقي المحتل بسحب وإتلاف شهادة الجنسية الكويتية من كل كويتي يدخل أو يخرج من الكويت.