قال التقرير الاسبوعي لبنك الكويت الوطني عن الأسواق العالمية، إن الدولار استمر في الوقوع تحت الضغط في الأسبوع الثاني من سبتمبر، مع الإشارات إلى التقاء في الأفق للسياسات النقدية من البنوك المركزية الأخرى.

ووفق التقرير، فإن بنك كندا رفع أسعار الفائدة لديه بشكل مفاجئ للمرة الثانية هذه السنة وأبقى الباب مفتوحاً أمام المزيد من الرفع، وبلغ هذا الرفع 25 نقطة أساس ليصل سعر الفائدة إلى 1 في المئة، وجاء بعد رفع في يوليو، ويضع كندا في طليعة من أعادوا تكاليف الاقتراض إلى مستويات أكثر طبيعية بعد أن كانت قد خفضت بسبب الأزمة المالية في 2007.

وفي التفاصيل، وفي حين من غير المتوقع رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على المدى القريب، فإن التوقعات بخفض تدريجي لبرنامجه الخاص بشراء الأصول تحتسب مع ارتفاع اليورو. ومع إعادة انتعاش النمو في منطقة اليورو وعدم توفر شراء الأصول للبنك المركزي الأوروبي، تقترح الأسواق أنه الوقت لخفض تدريجي في برنامج التسهيل الكمي.

Ad

وأكد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، أن البنك سيتطرق إلى مستقبل برنامج التسهيل الكمي في اجتماعه المقبل في أكتوبر، قائلاً: «في هذا الخريف سنقرر تقويم أدوات سياستنا لما بعد نهاية السنة».

إلى ذلك، لا يزال العامل الثاني وراء ضعف الدولار هو تجنب الأسواق حالياً للمخاطر، ويبدو أن جهود الأمم المتحدة لم تفلح في جعل كوريا الشمالية تخفض برنامج تجاربها النووية، وقد أطلقت بيونغ يانغ تهديدات جديدة بالهجوم على أميركا.

وإضافة إلى ما خلفه إعصارا «هارفي» و«إرما» والإعصار الوشيك «هوزي»، تتحرك الأسواق باتجاه اليورو والين الياباني والذهب، وقد ارتفعت الخسائر الناجمة عن الإعصار هارفي فعلاً بارتفاع طلبات إعانة البطالة في أميركا الأسبوع الماضي.

وكشفت وزارة العمل الأميركية أن عشرات الآلاف من سكان تكساس الذين نزحوا بسب الإعصار قدموا طلبات للحصول على الإعانات، ما أدى إلى ارتفاع عدد الطلبات إلى أعلى مستوى له في 5 سنوات.

أداء اليورو

وكان اليورو هادئاً نسبياً، وبقي عند مستويات 1.1900 حتى اجتماع البنك المركزي الأوروبي الخاص بالسياسة يوم الخميس الماضي، حين ارتفع إلى أعلى مستوى له في سنتين ليصل إلى 1.2090.

وعلى الرغم من نبرة دراغي الحمائمية قليلاً، فإن النمو في منطقة اليورو شجع الأسواق، إذ جاء أفضل من المتوقع.

وراجع البنك توقعاته للنمو هذه السنة من 1.9 إلى 2.2 في المئة في 2017. وأنهى اليورو الأسبوع عند 1.2033.

وفي بريطانيا، تمكن الجنيه الإسترليني أيضاً من تحقيق بعض الأرباح مقابل ضعف الدولار الأميركي. وفي حين كانت استطلاعات قطاعي الإنشاءات والخدمات متواضعة للشهر الماضي، تمكن قطاع التصنيع من الانتعاش للمرة الأولى هذه السنة بارتفاعه بنسبة 0.5 في المئة بسبب تصنيع موديلات جديدة للسيارات. وساعد ذلك في ارتفاع الجنيه مقابل الدولار من 1.2963 في بداية الأسبوع لينهيه عند 1.3197.

السلع

وفي مجال السلع، فقد تمكنت أسعار النفط من الارتفاع بسبب إغلاق تهديدات الإعصار الجديد في خليج المكسيك لحوالي ربع قدرة المصافي الأميركية، وتوقف أكثر من اثني عشر مصنعاً للبتروكيماويات عن العمل.

وإضافة إلى ذلك، أقفلت الموانئ وكذلك أنابيب وقود رئيسة جزئياً أو كلياً ، وارتفع خام برنت بنسبة 2.67 في المئة، ليصل إلى 53.77 فيما ارتفع كذلك خام متوسط غرب تكساس بنسبة 0.4 في المئة ليصل إلى 47.48.

وبالنظر إلى الذهب، بقي المعدن الأصفر قريباً من أعلى مستوى له في أكثر من سنة يوم الجمعة، وسط التحرر من المخاطر والبيانات الاقتصادية الضعيفة إذ انخفضت التوقعات برفع أسعار الفائدة في ديسمبر في أميركا، وأنهى الذهب الأسبوع عند 1.346.31.

طلبات المصانع

وسجلت الطلبات الجديدة للسلع المصنوعة في أميركا في يوليو أكبر تراجع لها في حوالي ثلاث سنوات مع انخفاض طلبات المصانع بنسبة 3.3 في المئة، وقالت وزارة التجارة إن تراجع الطلب على معدات المواصلات كان العامل الأول وراء ذلك.

لكن الاقتصاديين يتوقعون أن يرتفع الإنتاج مع نهاية السنة حين يحاول المستهلكون الأميركيون إبدال ما تضرر نتيجة الإعصار الأخير.

الميزان الأميركي

وشهدت الهوة في الميزان التجاري الأميركي اتساعاً في يوليو بأقل مما كان متوقعاً، إذ إن ارتفاع صادرات الطاقة والطائرات ساعد في التعويض عن التراجع في شحنات السيارات وسلع قطاع العائلات.

وأظهرت أرقام يوليو تراجعاً في صادرات وواردات سيارات الركاب مع تأقلم هذه الصناعة مع تراجع المبيعات، فيما تراجعت صادرات السلع الاستهلاكية إلى أدنى مستوى لها منذ مايو 2016.

لكن شحنات الطاقة ارتفعت، وبلغت صادرات البترول أعلى مستوى لها في أكثر من سنتين. وتشير هذه الأرقام إلى أن التجارة في طريقها نحو المساهمة في نمو الربع الثالث بعد أن أضاف صافي الصادرات حوالي 0.2 في المئة إلى الوتيرة السنوية للتوسع في الفترة السابقة.

وقال المكتب الأميركي للإحصاء، إن العجز في قطاعي السلع والخدمات ارتفع بمقدار 0.1 مليار دولار، من 43.5 ملياراً في يونيو إلى 43.7 ملياراً في يوليو.

طلبات البطالة

وعن طلبات البطالة الأميركية فقد ارتفعت الأسبوع الماضي بحسب وزارة العمل بأكبر قدر لها منذ نوفمبر 2012، مع تقدم عشرات الآلاف من سكان تكساس النازحين بسبب الإعصار هارفي بطلبات إعانة البطالة.

لكن قبل الإعصار، كانت أعداد الطلبات متسقة مع صورة سوق عمل يتحسن. وتعارض الشركات صرف موظفيها بسبب النقص في العمال المؤهلين، مما أبقى المسار الضمني لطلبات إعانة البطالة قريباً من أدنى مستوى له في أكثر من أربعة عقود.

«المركزي الأوروبي»

أبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الإسنادي لديه على حاله وكرر استعداده زيادة برنامجه لشراء الأصول إذا ما دعت الحاجة. وبما أن هذا البرنامج البالغة قيمته 60 مليار يورو سينتهي في ديسمبر 2017، أفاد رئيس البنك ماريو دراغي، بأن القرار سيتخذ في اجتماع البنك المقبل في أكتوبر.

وبخصوص التوقعات، رفع البنك المركزي الأوروبي توقعه لنمو منطقة اليورو من 1.9 إلى 2.2 في المئة في 2017، فيما يتوقع أن يتراجع التضخم الكلي من 1.5 في المئة إلى 1.2 في المئة في 2018. ويأتي تراجع التضخم نتيجة التراجع في أسعار النفط إلى جانب ارتفاع اليورو، ما سيخفض تكاليف الإدخال.