تشهد أسعار المستلزمات المدرسية ارتفاعا ملحوظا هذا العام، حيث تتراوح قيمة الإنفاق على مستلزمات الفرد الواحد مع بدء العام الدراسي بين 50 و80 دينارا، حسب القدرة الشرائية لكل أسرة.

أما الوافدون فينفقون ما بين 30 و40 دينارا على متطلبات الابن الواحد، في حين وصل سعر الحقيبة المدرسية إلى 18 وبعضها إلى 20 دينارا، والدفاتر حتى 3 دنانير وبعضها 10 دنانير.

Ad

«الجريدة» استطلعت آراء بعض المواطنين والوافدين مع دخول موسم عودة المدارس، حيث أكد كثيرون أن الأسعار باتت في ارتفاع مستمر دون ضابط، وأنهم مع هذا الارتفاع أصبحوا يقتطعون جزءاً كبيراً من «ميزانية المنزل» لشراء مستلزمات الأبناء من قرطاسية وحقائب وملابس وغيرها. وهو ما أثر بشكل كبير على أوضاعهم المالية، واضطر بعض الوافدين إلى مغادرة أبنائهم البلاد لعدم تحملهم مصاريفهم الدراسية.

ضغط مالي

بداية، يقول أحمد بوحمد (موظف حكومي): متطلبات الأولاد مع دخول المدارس تؤثر بشدة على ميزانية الأسرة، هذا بخلاف بقية النفقات خلال الموسم الدراسي، مبينا أن أسعار بعض الكتب تصل إلى 20 دينارا، وعند وضع هذا البند بجانب زيادة الإنفاق بشكل عام، فإن الأسرة الكويتية أصبحت تعاني ضغطا ماليا شديدا.

وأضاف: «أنفقت 70 دينارا على ابني الذي يدرس بالصف السابع، و50 على ابنتي بالصف الرابع، ولو كان الأمر يقف عند هذا الحد لهانت، لكنني أتوقع أن تتضاعف هذه الأرقام بنهاية العام الدراسي».

جنون الأسعار

بدوره، يقول علي عبدالرضا (موظف بالقطاع الخاص)، فوجئت هذا العام بارتفاع الأسعار بشكل جنوني وأنا أشتري مستلزمات أبنائي، وأضاف: «منذ 3 سنوات لم يكن الوضع بهذا السوء، الأسعار تضاعفت مرتين على الأقل، الحقيبة التي كنت أشتريها بـ 10 دنانير وصل سعرها إلى 18 دينارا»!

وأشار المواطن إلى أنه قلص فترة سفره الخارجي هذا العام، ليتمكن من توفير مصاريف أبنائه التي لا تنتهي طوال العام الدراسي.

على جانب آخر، امتلأت المكتبات والأسواق وتكدست الأرفف بمختلف البضائع والمنتجات الخاصة بالموسم، بانتظار الزبائن الذين يبدو أنهم لم يعودوا يولون «القرطاسية» اهتماما كبيرا كما في السابق، على حد تعبير أحد الباعة.

الأسواق جاهزة

من جهتها، أكملت الأسواق المركزية والشعبية استعداداتها بعرض بضائعها وتخصيص أجنحة للقرطاسية وأدوات المدارس، رغم ضعف الإقبال من الزبائن.

ويقول موسى الزعبي (سوري/ تاجر قرطاسية بالمباركية): تشهد الحركة التجارية تراجعا في هذا الموسم، وأعتقد أن للأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة دورا كبيرا في هذا التراجع، مبينا أن غلاء المعيشة سبب رئيس في ضعف الإقبال، ومضيفا: «في السابق كنا نبدأ البيع قبل عودة المدارس بشهور، أما اليوم فالموسم يبدأ قبل الدراسة بعدة أيام، ولا يستمر طويلا، حيث أصبحت الأسر تشتري مستلزماتها في أضيق الحدود».

وبين أن الغلاء الذي طرأ على أسعار الدفاتر والحقائب سببه ارتفاع أسعارها في بلد المنشأ، وهو ما يضطر التاجر إلى رفع السعر على الزبائن.

وأشار باسل أنيس (مدير أحد الأسواق الشعبية بالفروانية) إلى أن الأسواق هذا الموسم تشهد توافر «موضة» جديدة في عالم القرطاسية تدعى «صور إنستغرام»، وهي دفاتر طبعت عليها صور للمشاهير العالميين مثل كريستيانو وميسى ونجمات السينما، ويصل سعر الدفتر إلى 10 دنانير.

وأوضح أن سعر (حقائب الثانوي) يتراوح بين 15 و20 دينارا، والابتدائي من 10 إلى 14 دينارا، وتتراوح الدفاتر العادية بين 1 و3 دنانير، أما الأقلام فأنواعها كثيرة جداً، والجودة هي التي تحدد سعر القلم.

«التعاونيات» تنافس

الجمعيات التعاونية هي الأخرى أقامت مهرجانات للمستلزمات المدرسية، لتصبح خيارا قويا أمام المستهلك بجانب الأسواق المركزية والشعبية.

وأفاد محمد عبدالصمد (مسؤول بتعاونية العمرية)، بأن الشركات هي التي تحدد الأسعار لا الجمعيات، موضحا أن الأسعار لم تتغير كثيرا عن الموسم الماضي عدا الحقائب والدفاتر التي تشهد ارتفاعا في أسعارها.

وبين أن الموسم أصبح يقتصر على 7 أيام فقط قبل بدء الدراسة، كما أن المبيعات انخفضت عن السابق، مشيرا إلى أن بعض التعاونيات عمدت إلى إقامة مهرجانات تصل التخفيضات بها إلى 40 في المئة لتتمكن من جذب الجمهور.

يقول محمد عاطف عبدالرحيم (مصري)، إن موسم عودة الدراسة كابوس بالنسبة إلى الوافدين، فلا يمكنك أن تحرم أبناءك من حق التعليم، ولا أنت قادر على سد احتياجاتهم التي تضاعفت أسعارها، وكثير من زملائي أعادوا أسرهم إلى مصر، بسبب غلاء المعيشة في الكويت، موضحا أن لديه طفلين أنفق على شراء مستلزماتهما المدرسية هذا العام 65 دينارا.