إن القراءة المتأنية للمؤتمر الصحافي الذي عقده سمو الأمير في واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكشف جملةً من الحقائق في مقدمتها أن سموه كان واضحاً وصريحاً في إجاباته عن أسئلة الصحافيين، خاصة فيما يتعلق بالأزمة الخليجية ومحاولاته احتواءها... إذ بيّن سموه أن الخلاف لم يكن خلافاً عابراً بل كان أبعد من ذلك، وهذا ما عناه بقوله "إن الكويت ضامنة لقطر، ونثق بقدرتنا على إعادتها للتحليق داخل السرب الخليجي، كما نجحنا في تفادي العمل العسكري".وكان لوساطة سموه بين دول الاختلاف دورها، فقد نجحت قبل كل شيء في حصر الخلاف في الإطار السياسي، والنأي به عن أي تداعيات وتفاقمات قد تساعد على تطوره إلى ما هو أكبر.ولعل حكمة سموه ورجاحته جعلتاه يحرص أولاً وقبل بحث موضوعات الخلاف والمطالب الثلاثة عشر للدول الأربع، على وضع إطار للخلاف لا يتعداه بأي حال من الأحوال، ثم يتم بحث التفاصيل. وهو يذكّر هنا بضرورة التسامح بين الأشقاء، حين قال "إننا أكثر من تضرر من قطر إعلامياً، لكننا تجاوزنا هذه المرحلة بالتسامح".
الحقيقة الثانية في القراءة المتأنية للمؤتمر الصحافي لسموه تؤكد أنه حفظ الكويت في موقف سياسي متوازن بعيداً عن الاندفاعات أو الاصطفافات، وحفظ الكويت حياديةً تصطف مع الحق، وتعمل على إبقاء الكيان الخليجي متماسكاً.ونستذكر هنا ما صرح به سموه، قبل أكثر من عشر سنوات، لـ"الجريدة" في عددها الأول حول وساطته للخلاف الذي نشب بين قطر والسعودية قائلاً: "وساطتي بين قطر والسعودية لم تنجح، لكنني متفائل"، فهو لا ييأس، وجهوده إن لم تنجح في لحظتها فإنها تُبقي الخلافات في إطارها المقبول وتمنعها من التضخم والتضاعف.إن الخبرات المتراكمة عبر نصف قرن وأكثر لسموه قادت الكويت لأن تكون دولة المبادرات، فهي التي دائماً تبادر إلى احتواء الخلافات بين الأشقاء، وإلى رفع معاناة المحتاجين والمظلومين، فكانت رائدة في العمل الإنساني بقيادته مثلما اعتبر العالم سموه رائداً في العمل الإنساني.وتصادف اليوم التاسع من سبتمبر الذكرى السنوية الثالثة لتكريم الأمم المتحدة لسموه وتسميته قائداً ورائداً في العمل الإنساني. ويصر سموه دوماً على القول، إن هذا التكريم تكريم للكويت لدورها الإنساني في إغاثة المنكوبين.
أخبار الأولى
الأمير يضع الكويت حجر الزاوية لوحدة الصف
سموه نجح في حصر الأزمة في إطارها السياسي وأبعد شبح تجزؤ الكيان الخليجي
صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد
09-09-2017