النقلة النوعية، التي أحدثتها الأغنية الكويتية في مطلع الستينيات من ورشة العمل الفنية المكونة من: حمد الرجيب، أحمد باقر، وأحمد العدواني، وكان نجمها "شادي الخليج"، كانت بداية إرهاصات جعل الأغنية الخليجية- ككل- تأخذ مكانتها في العالم العربي، وتصبح قاسماً مشتركاً مع ثلاث نهضات فنية في تاريخ الغناء العربي.

***

Ad

• ففي نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين كانت مدرسة الغناء القديمة قائمة على نجوم، مثل: عبده الحامولي، سلامة حجازي، صالح عبدالحي، ثم سيد درويش ومنيرة المهدية، وغير ذلك من نماذج لا يحصرها العد.

ازدهرت بعدها مدرسة غناء أكثر تطوراً، بعد ظهور أم كلثوم، وما صاحبها من ملحنين، كأبي العلاء والقصبجي والسنباطي وزكريا أحمد، فظهرت أصوات غنائية نادرة، كأسمهان والعشرات من النماذج الأخرى.

• ثم تسلم قيادة الأغنية الأكثر تطوراً عبدالوهاب، فأحدث نقلة نوعية في تلحين القصيدة الفصحى، فظهرت كليوبترا والكرنك والجندول والنهر الخالد، وغير ذلك من الروائع.

***

• ثم انطلقت من لبنان النقلة النوعية الثانية، والتي تمثلت بمدرسة الرحابنة، فأحدثت نقلة نوعية كبيرة في الأغنية العربية، وغدت فيروز من أهم رموز الغناء العربي المعاصر.

***

• وأعود من حيث بدأت: من هنا، كان يجب أن يُقدم شادي الخليج، باعتباره صاحب النقلة النوعية الثالثة، ليتحدث باقتداره المتميز عن تلك النقلة التي كان ركناً أساسياً في إحداثها، لتجعل للأغنية الخليجية هذه المكانة الكبيرة في العالم العربي، ولتجعل الجسمي (الإماراتي) يغني لمصر العربية، وخالد الشيخ (البحريني) يغني ويلحن أشعار محمود درويش لكبار المطربين، ومحمد عبده (السعودي) يتغنى بأشعار فايق عبدالجليل، وبألحان ملحنين كويتيين!

وهناك المئات من الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها، حيث ما كان من الممكن للأغنية الخليجية أن تزدهر بهذا الانتشار لولا ورشة عمل أوائل الستينيات، بقيادة الرجيب وباقر والعدواني، ونجمها شادي الخليج.

***

• للأسف، ضحالة الإعداد وبدائية الإخراج في البرنامج الذي قدَّمه تلفزيون الكويت جعلا من لقاء شادي الخليج عبارة عن تكرار أرشيفي مستهلك وتقارير في منتهى الضعف؛ إطاراً ومضموناً.

• ولولا قدرات أبي علي ودماثة خلقه وأرشيف ذاكرته الثري، لكان البرنامج عبارة عن "لعب زعاطيط" يمارسه من لا علاقة لهم بأي إحساس فني.

• أستثني مقدمة البرنامج إيمان نجم، لما تتمتع به من سرعة بديهة وكاريزما واضحة، فسارت بالساعتين حتى نهاية البرنامج بأسلوبها المحبب.

• وفي النهاية أقول: إن تقديم أناس بحجم شادي الخليج لا يجوز أن يكون بيد "من يتعلم التحسونة بروس القرعان"!