فيلم Crown Heights من إخراج مات روسكين (من أعماله فيلم Booster الداعم)، وهو مقتبس من قصة حقيقية عن كولين وارنر: يتحدّر هذا الرجل من ترينيداد لكنه يعيش بالقرب من حي {كراون هايتز}. حوكم في عام 1980 وأُدين بجريمة قتل لم يرتكبها. وما كان ليتحرَّر بعد أكثر من 20 سنة في السجن لولا صديقه المقرّب الذي بذل قصارى جهده لتغيير الحكم الصادر في حقه.

تولى روسكين أيضاً كتابة السيناريو ونجح في طرح القصة منذ اعتقال المتهم حتى إطلاق سراحه. يقدِّم تفاصيل مدهشة عن مدى تصميم الشرطة على إثبات الجرم لدرجة أنهم تلاعبوا بالشهادات واختلقوا قصصاً عن وجود شهود عيان. يلاحق الفيلم أيضاً كارل كينغ (نامدي أسوموغا) الذي يستغلّ أي تفصيل للبحث عن الحقيقة المتعلقة بصديق طفولته. يدفعه هوسه بإطلاق سراح صديقه إلى مرحلة يصبح فيها زواجه مهدداً بالانهيار.

Ad

تقع هذه الأحداث كلها فيما يواجه وارنر (لاكيث ستانفيلد) مظاهر الحياة الوحشية وراء القضبان. كان أكبر جرم في حالته يتعلّق بكونه مجرّد سارق. سيخوض وارنر رحلة عاطفية وجسدية شاقة تحاول تغييره إلى الأسوأ لكنه سيصمد عبر التمسك بحقيقة واضحة مفادها أنه لم يرتكب الجريمة التي أُدين بها.

أداء لافت

يشكّل أداء ستانفيلد أساساً متيناً للفيلم. يُطلَب منه أن يتحوّل من شاب بريء وساذج إلى رجل يفتقر إلى الطاقة كي يتابع النضال. يقدم أداءً صادقاً لدرجة أن وارنر الحقيقي وحده كان ليؤدي الدور بدرجة أصدق منه.

يبدو أسوموغا قوياً بالدرجة نفسها، فهو يقدم أداءً شجاعاً جداً. بفضل أدائه، يسهل أن نصدّق أن الشخص الذي يؤدي دوره يتحرَّك بفعل إحباطه من النظام القضائي وخوفه من أن يصيبه ظلم مماثل أو يصيب أبرياء آخرين لدرجة أنّ أي عائق في رحلة بحثه عن الحقيقة والعدالة ما كان ليردعه. باختصار، قدّم روسكين قصة مقنعة بدرجة كافية.

لكن يحتاج الفيلم إلى سياق أكثر دقة. يكتفي العمل بطرح لمحة سريعة عن حياة وارنر قبل اعتقاله، لذا لا يتعرّف المشاهدون إلى مواصفات كافية عن ذلك الرجل. كانت القصة لتتخذ بعداً أعمق لو طُرحت تفاصيل إضافية عن تنوع المجتمع الذي شهد تلك الأحداث أو عن التطورات الحاصلة في العالم السياسي في نيويورك خلال تلك الفترة أو حتى بعض الوقائع عن تاريخه العائلي.

إيقاع سريع

يبدو أسلوب روسكين الإخراجي والقصة التي يقدمها سريعَين بعض الشيء لأنه يفوّت 20 سنة من التاريخ والحوادث. صحيح أنه أضاف مشاهد تشير إلى تغير الآراء السياسية فيما يخصّ ضرورة التعامل بصرامة متزايدة مع الجرائم. لكن لا تندمج هذه النقاط جيداً مع قصة وارنر.

يتّجه المخرج أيضاً إلى عرض نهاية القصة بوتيرة متسارعة. لن نعرف مثلاً أن وارنر اضطر إلى تحمّل عنف شديد كي يصمد إلا خلال جلسة استماع. لكن يتعلق أكبر نقص في خلفية القصة بحب وارنر وزواجه من أنطوانيت (ناتالي بول). تبدو علاقتهما مؤثرة لكن لم يستكشفها الفيلم بالكامل.

فيما يخص شكل الإنتاج العام، تبدو مقاربة روسكين بسيطة جداً فهو لا يحرّك الكاميرا مطلقاً لتصوير المشاهد بزوايا مثيرة للاهتمام. بل يربط بطريقة منهجية المشاهد الضرورية لسرد القصة. لكن لا حاجة إلى رؤية بديلة على الأرجح ما دامت القصة مشوّقة لهذه الدرجة. في النهاية، من المتوقّع أن يطلق فيلم Crown Heights النقاشات بعد مشاهدته لكنه لا يتّسم بمؤثرات بصرية مبهرة كي يعطي أثراً مطولاً.

ظلم مريع

في مطلق الأحوال، لا يمكن إلا أن نُشيد بالفيلم لأنه يسلّط الضوء على ظلم مريع. وإذا لم يكن هذا الجانب كافياً، يمكن الاتكال دوماً على الأداء اللامع الذي قدّمه ستانفيلد وأسوموغا. كان وجود هذين الممثلين كافياً لجعل Crown Heights يستحق الانتباه الذي يحصده لمجرّد أنه يطرح قصة تستحق أن يسمعها الجميع.