أصدرت «مارمور مينا إنتليجنس»، الشركة التابعة للمركز المالي الكويتي (المركز)، أخيرا، تقريرا بعنوان «العلاقات بين الكويت والولايات المتحدة الأميركية... فرص أكبر للتوسع»، ويغطي التقرير بصورة رئيسة كيفية تبني الجانبين أجندة أعمال استراتيجية لتفعيل التعاون بين البلدين، وتعزيز الأهداف المشتركة في مجالات التجارة، والتنمية المستدامة، والتطوير الاجتماعي (في قطاعات الرعاية الصحية، والتعليم، وما إلى ذلك)، والابتكار، والاقتصاد المعرفي، والتبادل الثقافي.وأوضح تقرير «مارمور» أن بإمكان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجال الأبحاث المشتركة أن تقوي المكانة التنافسية للاقتصاد الكويتي في الاقتصاد المعرفي العالمي. إضافة إلى ذلك، يمكن من خلال الاستفادة من الكفاءات في البلدين المساهمة في الاستثمار في البحوث والابتكارات عالية المستوى، مما سيعزز تطوير التبادل الاقتصادي القائم على المعرفة.
وأشار التقرير إلى أن الابتكار يمكن أن يتأتى من فهم التفاعلات بين النظم الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في البلدين، والكشف عن المعرفة والأدوات اللازمة لاتخاذ القرارات المستنيرة والمشاركة الاجتماعية. ويمكن وضع سيناريوهات تطلعية لوضع سياسات تتسم بالمرونة والشفافية، بما في ذلك الأنشطة المتعلقة بالاتصالات الاستراتيجية والمشاركة العامة.وفيما يخص الكويت، يكمن الهدف الرئيس في تحويل الكويت مركزا ماليا يدعم الابتكار في منطقة الشرق الأوسط وأبعد من ذلك.
بيئة جاذبة
وخلال تحقيقها لهذا الهدف، بمقدور الكويت أن تجمع بين كونها بيئة جاذبة للشركات المبتكرة متعددة الجنسيات والموجهة نحو البحث والتطوير، وبين كونها بيئة حاضنة لأهم رواد الأعمال في العالم. وسيشكل هذا الأمر نقطة محورية في خطة التنويع الاقتصادي في المرحلة القادمة من تطوير الاقتصاد الكويتي. وتحرص الكويت على تعزيز التنافسية الوطنية في عدة مجالات، وهنا يمكن أن تلعب الولايات المتحدة الأميركية دورا مهما في تحقيق هذا الهدف من خلال الشراكة القيّمة بين البلدين.وتمتد العلاقات الكويتية - الأميركية عبر سنوات عديدة من خلال شراكات اقتصادية وأمنية قوية. وتعد الولايات المتحدة الأميركية أكبر مورد للبضائع والخدمات للكويت بعد الصين، حيث تشكل ما نسبته 12 في المئة من واردات الكويت. وتصدر الكويت النفط والوقود والمنتجات النفطية إلى الولايات المتحدة، وتستورد المركبات وقطع الغيار منها. وتعتبر الولايات المتحدة خامس أكبر وجهة تصدير للمنتجات الكويتية، حيث يشكل النفط الخام 90 في المئة من صادرات الكويت إليها.وفي عام 2013، بدأت الكويت والولايات المتحدة مناقشات حول فرص عقد اتفاقية استثمار ثنائية.وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى الكويت، حيث استثمرت 41 شركة أميركية في 45 مشروعا في الكويت بقيمة استثمارات تبلغ 2.5 مليار دولار تقريبا خلال الفترة من يناير 2003 إلى مايو 2015.500 مليار دولار
من جهة أخرى، تقدر السفارة الأميركية في الكويت إجمالي الاستثمارات الكويتية من الحكومة والأفراد بحوالي 500 مليار دولار إلى 1 تريليون في الأصول الأميركية المتنوعة بين الأوراق المالية والسندات، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمشاريع العقارية.وعلى مدى السنوات الماضية، أضفت الزيارات الحكومية رفيعة المستوى بين الكويت والولايات المتحدة زخما مستمرا للتعاون بين البلدين.ومن المرتقب أن يؤدي التعاون واسع النطاق إلى تحقيق مساعي البلدين في عدة مجالات لا تقتصر على التجارة والاستثمار فحسب، بل تشمل أيضا التعاون في مجالات التعليم والرعاية الصحية والطاقة ومجالات الاقتصاد المعرفي. ومن الممكن أن يؤدي التعاون في هذه المجالات المهمة بين الكويت والولايات المتحدة إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتدعيم سبل التعاون الاقتصادي بينهما، وأن يؤدي التعاون المشترك في مجالات العلوم والتكنولوجيا إلى المزيد من اتفاقيات الشراكة والتبادل الثقافي (للطلبة، وهيئة التدريس، وغير ذلك)، مما سيسمح لانتقال البحث والمعرفة بين البلدين بسهولة.