يجب أن نكون في غاية الحذر في الحديث عن التركيبة السكانية ومعالجة آثارها السلبية، ويجب ألا نندفع وراء دعوات قد تكون مشبوهة أو مغرضة يراد بها أهداف أبعد من فكرة معالجة هذه المشكلة، فهناك جهات عديدة تريد خلق مشكلة مع مصر على سبيل المثال تنفيذا لسياسات دول وجماعات، وربما شارك في هذا بعض الوافدين أنفسهم، ولا نستبعد إدخال مشكلة الوافدين من البعض في هذا الوقت بالذات وبهذا الأسلوب المستفز لغرض في نفس يعقوب!!

من حق أي إنسان مظلوم في بلد يحترم القوانين أن يلجأ لأي جهة تنصفه إذا لم يتحقق الإنصاف في بلده، وشكوى المعلمين حتى لو أدخلنا فيها سوء النية يجب ألا تزعجنا إن كان موقفنا سليما ولم نتعدّ على أحد، فمطلب العدالة حق لكل إنسان، وإذا لم يجده في بلده أو في مكان عمله فإن من حقه اللجوء لمن يتوسم فيهم تحقيق العدالة، وإذا كنا في الكويت لم نسئ لأحد فعلينا مواجهة القضايا المرفوعة دون إخلال بوضع إخوتنا الوافدين وحقوقهم.

Ad

الدعوى بأن بعض الوافدين ليسوا بمستوى التعليم أو الخبرة التي نحتاجها قد تكون صحيحة بالنسبة إلى البعض لكنها ليست مشكلتهم هم، إنما هي مشكلة من اختارهم وكفلهم ووفر لهم العمل، فالوافد لا يدخل البلاد متسللا إنما يدخلها بناء على عقد عمل وإجراءات اختيار وتعيين على يد مواطنين أو لجان حكومية، وإذا كان هناك تقصير فهو منا لا من الوافد، وفي قوانيننا أن من حق صاحب العمل إنهاء خدمة الموظف فوراً إذا ثبت له خلال مئة اليوم الأولى أنه لا يصلح للعمل، أو أن أوراقه الشخصية غير صحيحة، فإذا ثبت الوافد في عمله فإن مسألة استمراره في العمل يحكمها قانون العمل وقرار المسؤولين سواء في الحكومة أو في القطاع الخاص.

لا أحد من الوافدين مجبر على الاستمرار في عمل لا يحبه، كما أن أصحاب الأعمال غير مجبرين على تجديد عقد الوافد إن لم يكن في مستوى أداء جيد أو أن وظيفته يمكن أن يحل بها مواطن، فالوافد ليس بيده قرار بقائه من عدمه إنما هو قرار أصحاب الأعمال، ولا بد أن تكون غالبية الوافدين من أصحاب خبرات مطلوبة، وإلا ما استمروا في عملهم. وفوق هذا فإن في الكويت مشكلة لا أعرف من أين أتتنا، وهي تشمل الكويتي وغير الكويتي، فنحن لا نجيد توديع أي موظف لعمله، في كل مرة يترك موظف عمله حتى أكبر المسؤولين، فإننا نسيء إليهم أكبر إساءة، صحيح أن البعض قد يقام لهم حفل توديع، ويقال عن أعمالهم الخطب الرنانة، لكن ما ترك الوظيفة إنسان عندنا إلا والمرارة تكاد تقتله من إجراءات التخارج والاستلام والتسليم وحساب الحقوق وغيرها من إجراءات إدارية وقانونية تشعر كل فرد أن سنوات عمله لم يعد لها قيمة، وأنه أهين واحتقر في آخر لحظة في حياته المهنية. وهذا يحدث مع كبار الكويتيين فما بالك بالوافدين؟

أتمنى أن ننتبه لهذا الأمر، فالقضية الآن لا تبحث على أنها مشكلة تركيبة سكانية إنما نجرّ بواسطة أفراد أو جهات لكي نسيء أكثر إلى إخوتنا الوافدين وبالذات إخوتنا المصريون.

نستطيع أن نعيد النظر في سياسة التوظيف لنختار الأفضل، ونستطيع محاربة الواسطة حتى لا يصل الوظيفة غير المؤهل لها، ونستطيع إنهاء خدمات كل من تثبت إساءته للوظيفة أو عدم فائدته سواء كان كويتيا أو وافدا بكل عدل وإنصاف، ونستطيع أيضا إعادة النظر في السياسة العامة للتوظيف لتحديد الأعداد المطلوبة من الوافدين من أي بلد ونختار الأفضل والأجدر ومن يضيف للوظيفة قيمة أعلى، نستطيع كل هذا بدون إساءة إلى أحد.