تجري إدارة ترامب مراجعة شاملة لسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، ولا شك أن كبار المسؤولين الأمنيين القوميين يعتبرون إيران مصدر تهديد كبيراً، سواء على صعيد عدم الاستقرار الإقليمي أو انتشار الأسلحة النووية.

يبقى المؤشر الأساسي إلى سياسة إيران قرار الرئيس بشأن مستقبل خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015. يبدو أن الكثير تبدّل منذ تسلمه منصبه، وتشير التقارير إلى أن وزيرَي الدفاع والخارجية في إدارته حضاه كلاهما على الالتزام بالصفقة، مقرَين في الوقت عينه بأن إيران تظل مموّل الإرهاب الدولي الأبرز والتهديد الأكبر لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كذلك تواصل إيران بلا هوادة توسيع قوتها الهجومية من الصواريخ البالستية، التي تُعتبر اليوم الأكبر والأكثر خطورة في المنطقة.

Ad

بين الحجج المؤيدة للانسحاب من الصفقة، تبرز الأسباب التالية:

• لا تمنع خطة العمل الشاملة المشتركة إيران من الحصول على أسلحة نووية. حتى المدافعون عن الاتفاق يقرون بأنه يمثل، في أفضل الأحوال، مجرد تجميد مؤقت لذلك المسعى وأن إيران تحتفظ بالقدرة على التملص من الاتفاق خلسة أو انتهاكه علناً وامتلاك سلاح نووي في غضون أشهر أو حتى أسابيع.

• من الجلي أن أسس هذه الصفقة غير صحيحة، فبدل أن يؤدي الاتفاق إلى دولة إيرانية أكثر اعتدالاً، عزز تمويل الإرهاب الدولي وزاد تدخلات إيران في الخارج توسعاً.

• يقوّض الالتزام بهذا الاتفاق قدرة الولايات المتحدة على احتواء التهديد الأشمل بإضفاء شرعية على نظام غير شرعي وتقوية اقتصاد إيران وبالتالي نظامها، ولا شك أن هذا يحد من قدرة الائتلاف الإقليمي على التصدي لمغامرات إيران واعتداءاتها العسكرية.

• اغتصبت خطة العمل الشاملة المشتركة حقاً دستورياً يحظى به مجلس الشيوخ، الذي يتمتع بموجب المادة الثانية من الباب الثاني بصلاحية ومسؤولية تقديم النصح والموافقة بشأن المعاهدات كافةً. لكن أوباما تعمّد عدم تحويل هذه الخطة إلى معاهدة لأنه علم أن مجلس الشيوخ سيرفضها.

سيتخذ ترامب القرار النهائي بشأن الاتفاق النووي، وإذا سحب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق، فلا شك أن هذه الخطوة ستكون مخالفة لنصيحة أعضاء إدارته والمجتمع الأمني القومي المؤسساتي في الحكومة وخارجها، لكنه يظل القرار الصائب رغم ذلك: فلا يخدم البقاء في خطة العمل الشاملة المشتركة مصالح الولايات المتحدة.

بدل خطة العمل الشاملة المشتركة على الولايات المتحدة أن تطور استراتيجية شاملة تهدف إلى الاحتواء وتبديل النظام من الداخل وتطبقها، يشكّل هذا تحدياً حقيقياً لمراجعة السياسة الإيرانية. لا يمثل هذا دعوة إلى استبدال الدبلوماسية بالحرب، كما يحذر مَن يدقون ناقوس الخطر. على العكس، كما كانت الحال مع الاتحاد السوفياتي طوال عقود من الحرب الباردة، تشكّل هذه الخطوة على الأرجح الوسيلة الوحيدة للتعاطي بفاعلية مع التهديد الذي تمثله الجمهورية الإسلامية.

لطالما أملنا خطأً أن يزداد النظام اعتدالاً، ولكن علينا أن ندرك أن النظام يشكّل محور الخطر، إنه مصدر البرنامجَين النووي والصاروخي، وسياسات إيران التوسعية في سورية والعراق واليمن، والقمع الداخلي العنيف خير دليل. لن يتغير هذا نظام ولا يمكنه أن يتغير لأن التغيير يقود إلى سقوطه.

يكمن الحل في دعم التغيير من الداخل، علماً أن إدارة أوباما استبعدت هذه الخطوة، لا تستطيع الولايات المتحدة فرض التغيير من الخارج، ولكن بإمكانها دعم التغيير الداخلي وتلك القوى الشعبية القادرة على إحداث هذا التغيير، يجب أن تمنح السياسة الأميركية الأمل والتأييد لقوى المعارضة في إيران التي تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن حكومة علمانية لا تركّز على القمع، والصواريخ، والأسلحة النووية بل على حاجات شعبها وطموحاته.

رغم الدعاية التي ينشرها مَن يسعون إلى استرضاء إيران يصبح هذا النظام ضعيفاً مع القليل من الدعم الشعبي، وعلى غرار الأنظمة القمعية كافةً، هذا النظام هش وسينهار ذات يوم أمام إرادة شعبه، ومن الضروري أن يعمل ترامب على تسريع سقوطه هذا.

* روبرت جوزف

* «ويكلي ستاندرد»