حل ضيفاً عزيزاً على الكويت، بداية الأسبوع الحالي، دولة رئيس وزراء لبنان سعد الدين الحريري، في زيارة لمعالجة تداعيات قضية خلية حزب الله اللبناني في الكويت، والتي اصطلح على تسميتها بـ"خلية العبدلي"، بعد مذكرة احتجاج رسمية من حكومة دولة الكويت إلى حكومة الجمهورية اللبنانية، تطالبها فيها بكف أيدي أطراف لبنانية تعبث بأمن الكويت، وتُعرض استقرارها وأمنها الوطني للخطر.

زيارة الحريري للبلاد لم تحظَ باهتمام إعلامي أو شعبي، واقتصرت على اللقاءات الرسمية المعتادة، ويعكس ذلك علم الجميع بأن منصب رئيس وزراء لبنان أصبح منصباً شرفياً لا تأثير له، وأن القرار النافذ يصدر في الضاحية الجنوبية من بيروت، إذ إن رئيس وزراء لبنان لم يستطع أن يمنع وزراء في حكومته من زيارة دمشق، وعقْد اتفاقات مع نظام يصفه العالم بأنه مجرم وقاتل لشعبه.

Ad

وبعيداً عن التدخل في الشأن اللبناني الداخلي، فإننا في الكويت أكثر مَن قاسَى من لبنان، على مدى أربعة عقود تقريباً، منذ تفجيرات عام 1983 التي استهدفت مواقع عدة في الدولة، وشريان حياة البلد المتمثل في مركز التحكم في الكهرباء وتحلية المياه، وكذلك محاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وتفجيرات المقاهي الشعبية، وجريمة خطف طائرة الجابرية وإلقاء جثث أبناء الكويت على مدرج المطار، حتى الوصول إلى خلية العبدلي المسلحة، مؤخراً، وهي جميعاً جرائم أثبتت التحقيقات والأحكام القضائية تورط مواطنين لبنانيين ومنظمات لبنانية فيها.

دولة الرئيس الحريري، نحن نقدر لك تفاعلك وتعاطفك معنا، ولكننا نعلم أنك مثلنا بلا حيلة، تجاه من يضمر الغدر والضغينة ضد الكويت وبقية دول الخليج، ونقول لك عفواً، فإنك لا يمكنك أن تتابع خيوط قضية خلية العبدلي الممتدة الى أطراف بيروت وجنوب لبنان، كما وعدت، فمازال المتهمون باغتيال والدك الشهيد رفيق الحريري يسرحون ويمرحون تحت حماية وحصانة ميليشيات الحزب الحاكم! فإن لم تستطع جلب المتهمين بقتل والدك إلى العدالة، فكيف ستتابع قضية خلية حزب الله في الكويت؟!

وحتى نكون صادقين، لا يمكننا ككويتيين أن نلوم فقط حكومة لبنان، بسبب ما أتانا من بلدهم من تعدٍّ على أمننا وأبنائنا، بل يجب أن يكون لومنا وحسابنا أولاً للحكومة الكويتية، التي تعامل لبنان كالطفل المدلل، وتقوم بضخ الأموال وإنجاز المشاريع، في بيئة المتورطين في العمل ضد أمن الكويت، وكل دول الخليج العربي، والمؤسف أن مجلس الأمة الكويتي يقر ميزانيات صندوق التنمية الكويتي، دون أن يسأل أو يكون له موقف من ذلك.

والعجيب أن الكويت الرسمية تقر مبدأ غريباً في تعاملها مع لبنان، بافتراض أن المخربين اللبنانيين ضد أمن الكويت منذ 1983 هم جزء منفصل عن الدولة اللبنانية، وهو منطق مخالف لكل القوانين والأعراف الدولية، التي تعتبر الدولة المستقلة وذات السيادة مسؤولة عن كل عمل أو فعل مجرّم دولياً يخرج من أراضيها، حتى لو كان خارجاً عن سيطرتها، ولكن للأسف فإن علاقة الكويت مع لبنان ينطبق عليها المثل المصري الشائع: "ضرب الحبيب... زي أكل الزبيب"!

***

أضحكني كثيراً التصريح المرح لرئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري، الذي وجهه للكويت، بأنه تم عمل اللازم تجاه قضية خلية العبدلي، وتمت معالجة الأمور، وكأنه يوجه كلاماً إلى أطفال في حضانة، مع علمنا أن الأستاذ مهمته لا تتعدى إتمام الإجراءات البروتوكولية والقانونية، ليمارس حزب الله مهامه في حكم لبنان.