قد يعتقد الكثيرون أن موضوع ضم الكويت إلى العراق جاءت فكرته في عهد الطاغية صدام حسين، وقد يعتقد آخرون أنه ظهر للمرة الأولى على السطح خلال فترة المجلس التشريعي (1938-1939)، إلا أن حقيقة الأمر تشير إلى أنه قد ولد في وقت أسبق من ذلك بعدة سنوات. نستعرض معكم اليوم رسالة كتبها أمير الكويت الراحل الشيخ أحمد الجابر الصباح، رحمه الله، إلى المعتمد البريطاني في الكويت، يشتكي فيها من كتابات ظهرت في بعض الصحف العراقية تنادي أو تشجع على ضم الكويت إلى العراق وإلغاء الكيان الكويتي. وكتبت الرسالة بتاريخ 24 شوال 1352هـ الموافق 9 فبراير 1934م، وفي مطلعها يتهم الشيخ أحمد الجابر صحافة العراق بأنها تعمل على خطة مرسومة تضر بالكويت وتشوه الحقائق، فيقول: "إن الصحافة العراقية متخذة خطة حيالنا اقل ما يقال فيها انها مدبرة بل مقصودة لأغراض لا افهمها". ويمضي الشيخ أحمد قائلا إن الكويت حريصة جداً على علاقات الصداقة والمودة مع جميع جيرانها خصوصاً العراق، وإن كتابات الصحافة العراقية تعكر صفو هذه العلاقات الأخوية، "اننا جدا حريصين على علاقات الود والولاء مع جيراننا عموما والعراق خصوصا، أرجو أن تلفتون نظر المسئولين هناك لمثل هذه النشرات المخلة بروابط الود والصداقة بين الجيران".
ويوضح الشيخ أحمد في رسالته طبيعة التخريب المتعمد للعلاقات مع العراق فيقول، "طالما تقرأ على صفحات تلك الصحف مقالات منمقة تحت عناوين ضخمة تلفت نظر القاري وكلها من باب التهويل الذي لا طائل تحتها"، مؤكداً أن ما نشر يعد كذباً وتلفيقاً "ونحن لو كنا نعتقد ان هناك شيء او شبه شيء عن الأشياء المبحوث عنها لغضضنا النظر عن هذه المحاولات الكتابية، ولكنها في عين الحقيقة والواقع يتنافى مع الواقع والحقيقة تمام المنافاة". وقد تعرض الشيخ أحمد في رسالته إلى تفاصيل ما نشر في الصحافة العراقية حول هذا الأمر، فأشار إلى ما نشر بجريدة "الإخاء" البغدادية بتاريخ 15 شوال 1352هـ بعنوان "ضم الكويت إلى العراق"، وما نشر بجريدة "الثغر" البصرية بعنوان "بين الكويت والعراق"، وقال "ولو كانت هذه الكتابات تأتينا من وراء البحار او من اقطار نائية لما استغربنا كل هذا الاستغراب ولكن صدور مثل هذه المحاولات الخاطئة بصفة دائمة من الصحافة العراقية مما يحملنا على ان نستغرب الاستغراب كله"، وأعرب عن حيرته وتساؤله "كيف يترك الرجال المسؤولين في حكومة منظمة كحكومة العراق الحبل على الغارب لنفر لا يقدرون الحقائق حق قدرها لتشويه سمعة جيرانهم"، موضحاً في نهاية الرسالة أن هدف كتابته هذه الرسالة هو "قصدنا إظهار استنكارنا واستهجاننا لهذه الطريقة المتبعة التي لا يسعنا السكوت عليها مهما كان مصدرها". هذه كانت رسالة من حاكم الكويت الراحل الشيخ أحمد الجابر يستنكر فيها ما ظهر في صحف عراقية في عام 1934م من إشاعات حول وضع الكويت ودعوات لضمها إلى العراق.
أخر كلام
وثيقة لها تاريخ : أحمد الجابر يشتكي من كتابات عراقية تدعو إلى ضم الكويت عام 1934
باسم اللوغاني
11-08-2017