يُضطر عدد كبير من الناس حول العالم إلى التعايش مع عظام هشة وضعيفة جراء مرض ترقق العظم، الذي يسبب خسارة عظمية كبيرة. صحيح أن هذا الاضطراب أكثر انتشاراً بين النساء وأن خطر الإصابة به يرتفع بين النحفاء، ومَن تخطوا الخمسين من العمر، ومَن يتحدرون من أصول بيضاء قوقازية أو آسيوية، إلا أنه يصيب أيضاً الرجال، الذين يشكلون نحو 20% من حالات ترقق العظم. يجعل هذا الاضطراب المريض أكثر عرضة لكسور العظم، والإعاقة، وخسارة استقلاله، وحتى الوفاة. لذلك، من الأهمية بمكان أن تجعل عظامك قوية قدر المستطاع. توضح الدكتورة ريتشل ولسون، معالجة فيزيائية في مستشفى Brigham and Women’s التابع لجامعة هارفارد: «ثمة سبل عدة إلى بناء الكتلة العظمية. ويؤكد لنا مَن يتبعونها أنهم يشعرون بقوة أشد وقدرة أكبر على الوقوف على قدميهم».ولكن ما من طريقة واحدة سحرية لبناء الكتلة العظمية، بل عليك أن تتبع عدداً من الاستراتيجيات التالية.
اكتشف خسارة العظم
يستطيع مسح امتصاص الأشعة السينية الثنائي البواعث (DEXA) الكشف عن ترقق العظم وخسارة العظم الأقل حدة (قلة العظم). يُجرى هذا النوع من المسح عادةً بعد سن اليأس أو في حالة مَن يواجهون عوامل خطر كبيرة، مثل:• تاريخ عائلي طويل مع مرض ترقق العظم أو كسور الورك.• التدخين فترة طويلة.• تناول أدوية الهرمونات القشرية السكرية.• بعض الأمراض المزمنة.• معاناة كسر سابق رغم عدم التعرض لأي صدمة أو الإصابة بصدمة خفيفة فحسب.مارس التمارين الرياضية
عندما نعرّض العظام للقوة والضغط، نحفّزها على زيادة عدد خلاياها، ما يسرّع بالتالي عملية بناء الكتلة العظمية. ولعل أفضل طريقة لتحقيق هذا الهدف الجمع بين نشاطات تشمل حمل وزن الجسم (مثل كرة المضرب، صعود الدرج، أو أي نشاط آخر يتخلله القفز مثل الرقص أو تمارين الأيروبيكّ) وتمارين القوة (التي تعرّض خلالها عضلاتك لمقاومة باستخدام الأوزان الحرة، أو أشرطة المقاومة، أو حتى وزن جسمك).ولكن استشِر طبيبك أولاً قبل البدء بأي برنامج تمرّن. كذلك اطلب مساعدة معالج فيزيائي كي تطوّر برنامجاً يتلاءم مع حاجاتك. خصص ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً للتمارين المعتدلة إلى العالية الحدية كي تحافظ على صحتك القلبية الوعائية. كذلك قُم بنحو 20 إلى 30 دقيقة من تمارين القوة مرتَين إلى ثلاث مرات أسبوعياً. هل تبدو لك هذه المهمة صعبة؟ تقترح ولسون حلاً سهلاً: «في الأيام المخصصة لتمارين القوة، وزّع الأخيرة على اليوم بأكمله. يكفي أن تقوم بكل تمرين مدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق».احصل على مقدار كافٍ من الكالسيوم والفيتامين D
يقوّي الكالسيوم العظم، ويسهّل الفيتامين D امتصاصه. لذلك تناول يومياً مكملات غذائية تحتوي على 600 إلى ألف وحدة دولية من الفيتامين D3 (الفيتامين D3 الشكل الأسهل امتصاصاً)، ذلك بالاستناد إلى معدلات الفيتامين D في دمك. أما بالنسبة إلى الكالسيوم، فقد أظهر بعض الأدلة أن الحبوب التي تحتوي على جرعات عالية منه تزيد خطر الموت بداء القلب. لذلك حاول قدر الإمكان الحصول على الكالسيوم من الطعام، مثل مشتقات الحليب، الخضراوات الخضراء الداكنة المورقة، والتوفو، والسردين. تبلغ الكمية الموصى بها يومياً من الكالسيوم 1000 إلى 1200 مليغرام يومياً للرجال الذين بلغوا الحادية والخمسين من العمر أو تخطوها و1200 مليغرام للنساء من الفئة العمرية ذاتها. أما إن كان غذاؤك لا يزوّدك بكمية كافية من الكالسيوم، فتناول مكملات غذائية تحتوي على جرعات منخفضة منه بغية بلوغ الكمية الموصى بها. ولكن احرص على عدم تخطيها.الجأ إلى الأدوية
تساهم أدوية البيسفوسفونات، مثل الأليندرونات (Fosamax)، في إبطاء معدل خسارة العظم. توصف هذه الأدوية عادةً لمَن يعانون قلة العظم ويُعتبرون أكثر عرضة للكسور، أو لمرضى ترقق العظم، أو لمَن سبق أن أُصيبوا بكسر نتيجة لسقوطهم. لكن هذه الأدوية تترافق مع ارتفاع بسيط في خطر الإصابة بكسر في عظم الفخذ أو خسارة العظم في الفك. يذكر الدكتور ديفيد سلوفيك، طبيب غدد صماء في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «يُعتبر خطر التعرض لهاتين المشكلتين ضئيلاً جداً. أما خطر الإصابة بكسور فمرتفع كثيراً. تقلل هذه الأدوية خطر الإصابة بكسور في الظهر بنسبة 60% إلى 70% وكسور في الورك بنسبة %40».أجرِ تغييرات في نمط حياتك
ينعكس التدخين سلباً على صحة العظم، لذا أقلع عنه. كذلك تخلّص من مصادر الخطر كافة في منزلك، مثل الأشياء المبعثرة على الأرض، السجادات غير المثبّتة، أو أرضيات الحمام الزلقة (استعمل سجادة أو أشرطة مطاطية مانعة للانزلاق على الأرض وجهّز الحمام بمقابض تتمسّك بها).