سأتحدث اليوم عن واحدة من القصص التي سمعتها من إحدى صديقاتي، وهي مطلقة منذ ثماني سنوات، ولكن معاناتها مستمرة حتى اليوم، رغم أنها كرست حياتها لتربية أبنائها، وطليقها تزوج وأصبح لديه أبناء آخرون، إلا أن رغبته في الانتقام لم تتوقف يوماً والقانون لا يردعه.

تبدأ المعاناة من الرؤية، وهي تتم من خلال مخفر الشرطة وهذا بحد ذاته مصيبة أن يرى الأب أبناءه من خلال مراكز الشرطة، لا في بيت أسرة الأم حيث تعيش مع عائلتها، يحرص الأب على الأذى النفسي خلال تواجد أبنائه معه، إذ يمنع ابنه من الذهاب إلى دورات المياه، ويطلب منه أن يكون رجلاً ويحتمل إلى أن يتبول على نفسه، ثم يصوره ليبعث بالصور إلى أمه معلقاً بأنها لم تعرف كيف تربي رجلاً، رغم أنه طفل لم يتجاوز 9 سنوات.

Ad

لم يكتف بهذا النوع من الأذى، بل أحضر ورقة من منافذ الكويت بأنها كانت تتواجد في دولة معينة، وكل ابن من أبنائها في دولة أخرى، وكانت ورقة مزورة، وحين طلبت من القاضي أن يرى جواز سفرها ليتأكد أنها لم تغادر البلاد في هذه الفترة اعتبر ما سبق غلطة موظف، ولن يحاسِب عليها الزوج!

قررت الأم الخضوع لرغبة أبنائها الذين لا يريدون أن يتواجدوا مع الأب وقدمت شكوى إلى الشرطة، تلك التي قامت بدور الوصي الناصح للأبناء وحرضتهم على طاعة أبيهم، مع أنه ليس من دور الشرطة أن تعتبر نفسها في مقام الأهل لتقديم النصائح الأسرية حتى لا تسجل محضراً وتقوم بدورها الحقيقي.

حين تريد الأم تجديد جوازات أبنائها تعاني الأمرّين، ولا تستطيع القيام بذلك إلا بعد حكم من المحكمة، ونفس الأمر في تسجيل الأبناء بالمدارس، هو الوحيد من يملك حق تسجيلهم، لذلك بإمكانه التأخير للتلاعب بأعصاب طليقته.

يحق للمطلقة قرض سكني بـ45 ألف دينار، في حين يحق لطليقها أرض، بالإضافة إلى 70 ألف دينار، وفي هذه الحسبة ظلم للمطلقات، لأن 45 ألفاً لن توفر لها حتى شقة سكنية، وحتى شقق المطلقات تخضع لشروط تعجيزية ومكلفة، يمكن أن يتم تقليل مساحة أرض المطلق وإعطاء ما يقارب 200 متر للمطلقة لتعيش حياة كريمة، ولا تظل معلقة بين قروض لا تنتهي وسكن بالإيجار مكلف أو غرفة في بيت أهلها الذي لن يدوم لها وسيتم بيعه ولو بعد حين.

قانون الطفل الجديد ممتاز، ولكن لمَ يتم تطبيقه في المحاكم؟ لذا مازال الطفل لا يتمتع بحقوقه، والمحكمة كأي مكان يخاف فيه من أي شيء جديد، وقد يتطلب الأمر قضية شجاعة وأماً شجاعة تجبرهم على النظر في تلك القوانين المهملة بالأدراج، والتي يجب أن تطبق وتنصف الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة.

نعيش في مجتمع ذكوري، تعاني فيه المرأة الكثير لتثبت كفاءتها، وإن كانت مطلقة تعاني الأمرّين من مجتمع يعاملها بقسوة وقوانين لا تنصفها وتقف معها، بل على العكس تعزز أن يمارس الأب سلطته المطلقة في التحكم بسفر ودراسة أبنائه، حتى وإن كانت الحضانة للأم، وفي هذا ظلم كبير بحق المرأة المطلقة، ويجب النظر مجدداً في حقها الإسكاني لأنها لا تملك أي حقوق تنصفها وتنصف أبناءها في الحصول على منزل صغير يحتويهم.

قفلة:

تشير إحصائية نُشِرت في جريدة القبس الكويتية في 23 مارس 2016 أن دراسة أجريت على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، قام بها المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون عن الزواج والطلاق للفترة من 2003 حتى 2012 (الإصدار الأول 2015)، وقد أثبتت أن الكويت في الصدارة خليجياً في معدل الطلاق الخام.