تمكنت إسبيرانزا هوامايا (60 عاماً) أخيراً من أن تروي قصة ما تقول إنها تعرضت للتعقيم القسري عام 1996، خلال حملة تمت في عهد البيرتو فوجيموري رئيس بيرو آنذاك، للحد من النمو السكاني في المناطق الفقيرة في البلاد.

وقالت هوامايا، وهي إحدى السكان الأصليين "لقد قاموا بحقن مخدر في ظهري. لم يخدرني بصورة كاملة وبعد فترة قصيرة قاموا ببدء إجراء العملية: كان الأمر مؤلما كثيرا عندما قالوا (هذه السيدة حامل)، لذلك قلت نعم أنا حامل، من فضلكم لا تأخذوا طفلي، لا تأخذوه. لقد عانيت كثيراً. حدث هذا عندما توفي طفلي، لقد كان كيانا صغيرا وهزيلا.

Ad

وتعد رواية هوامايا عن تجربتها واحدة من بين أكثر من 150 رواية لسيدات قلن إنهن خضعن قسريا لعمليات تعقيم قسري في التسعينيات.

وبدأ صناع الأفلام الوثائقية في جمع روايات السيدات عام 2013 من أجل إنتاج فيلم وثائقي تفاعلي بعنوان "قويبو بروجكت". ويمكن للسيدات المساهمة برواياتهن عبر الإنترنت أو باستخدام هاتف.

وجاء في شهادة هوامايا، التي سجلت باستخدام خط هاتف مجاني حتى يمكن سماع صوتها "أسفرت العملية عن عواقب وخيمة بالنسبة إلي؛ فبطني ينتفح وخصري يؤلمني كلما قمت بمجهود بدني. لم يعد بوسعي العمل في الحقول، لأنني لا أستطيع القيام بعمل شاق. ونظراً لأننا فقراء وجهلة، قاموا باستغلالنا".

وقالت مخرجة الأفلام الوثائقية البيروفية روزماري ليرنير، المشاركة في إخراج الفيلم، إن "الهدف الأساسي التمكن من إيصال أصوات النساء اللاتي تضررن إلى العالم باستخدام التكنولوجيا، حتي يمكن سماع أصواتهن في النهاية دون وسطاء".

وتحاول ليرنير وشريكتها التشيلية في إخراج المشروع ماريا كورت جمع أكبر عدد من النساء، لكي توفر لهن الشجاعة على أن يشاركن الآخرين في رواياتهن، وعدم السماح بنسيان الحقائق لعدم القدرة على الوصول إلى وسائل الإعلام وهم في قراهن النائية.

وخلص باحثون مختلفون إلى أن أكثر من 270 ألف سيدة، معظمهن من السكان الأصليين، جرى تعقيمهن في إطار الحملة التي أمر بتدشينها فوجيموري. ومن بين هؤلاء، أكثر من 2000 سيدة قلن إنهن خضعن لعمليات التعقيم دون إبلاغهن بما سيحدث، أو تم خداعهن أو إرهابهن للخضوع للعملية.

وجاء في شهادة أخرى "نحن مرضى. لدينا عدوى خطيرة. أجسامنا تعاني الألم. صحتنا ليست بخير، ونحن نريد فالعدالة". وعلى الرغم من أننا جأرنا بالشكاوى طوال أعوام كثيرة، فإنه لم يستمع لنا أحد. إن النساء اللاتي في المناطق الريفية، اللاتي لا يطلبن أي شيء مطلقا، يحتضرن".

وبعد مرور أكثر من 20 عاماً من بدء حملة التعقيم، أصبحت عدة سيدات، من اللاتي تضررن من الحملة، ناشطات ويطالبن بالعدالة بمساعدة جماعات حقوق الإنسان.