كررت مراراً، من خلال "الجريدة" وكذلك عبر اللقاءات التلفزيونية، أن تهمة الإساءة للعلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة تهمة غير منطقية أو موضوعية إن وجهت إلى مواطنين لا صفة تنفيذية لهم ولا يعبرون عن رأي الدولة الرسمي، فكل دول العالم إما أن تكون دولاً صديقة أو شقيقة للكويت، حسب رأي الدولة الرسمي، إذا ما استثنينا الكيان الصهيوني فقط؛ وبالتالي فإن تعبير أي مواطن عن انتقاده لأي دولة في العالم أو بعض نظمها وقوانينها من الممكن أن يعرضه لتهمة الإساءة لدولة صديقة أو شقيقة، وهي تهمة تحولت إلى كابوس لكل مواطن.

وسائل التواصل الاجتماعي، بل مختلف المنصات الإعلامية الإقليمية اليوم، تزخر بالانتقاد وأحياناً بالإساءة أيضاً للكويت وقيادتها، وهو ما نتابعه ونواجهه بشكل يومي ككويتيين من قِبل مواطنين وإعلاميين من دول شقيقة وصديقة، وهو أمر لا أجد فيه أي بأس أو مشكلة ولا يتطلب أبداً أي ملاحقة قانونية من قبل سلطات تلك الدول، فانتقادات الأفراد ممن لا صفة تنفيذية حالية لهم في بلدانهم يجب ألا نُسقطها على بلدانهم كرأي رسمي، ولا يجب على بلدانهم أيضاً أن يحاسبوهم عليه، أما مواجهة تلك الانتقادات أو الإساءات فهو أمر بإمكاننا كأفراد التصدي له ولجمه إن كنا نجد فيه التجني أو الإساءة البالغة للكويت وقياداتها.

Ad

لم تقم أي دولة صديقة أو شقيقة بملاحقة من يكتب ويتكلم وينتقد وأحياناً يسيء للكويت وقيادتها رغم كثرة الإساءات والانتقادات، وهو الأمر الصحيح والذي نطالب به ونكرره وندعو الحكومة الكويتية إلى الاحتذاء به كسائر شقيقاتها، فلا يجوز أبداً أن تعمل أجهزة الدولة كراصد لآراء الناس في دول العالم وملاحقة من لا يعجبه أمر ما في دولة من تلك الدول بحجة الإساءة!

لقد ذهب الكثيرون في الكويت ضحية لهذه التهمة وقد يتورط آخرون مستقبلاً إذا استمرت الكويت في تفعيل هذه التهمة غير المنطقية أو الموضوعية أبداً، دعوا الجميع يعبر عن رأيه وينتقد، حتى إن وصل الأمر للإساءة لتلك الدول مادام هذا الأمر غير صادر من جهة تنفيذية رسمية، وإن كان أحد سيعاقب فلأي دولة صديقة أو شقيقة إذا وجدت في رأي ما إساءةً لها أن تحرم المسيء من دخول أراضيها، أو أن تلاحقه قانونياً هناك في بلدانها، وهذا أقصى ما يجب عمله، ولا شأن للسلطات الكويتية به.

لقد واجه الكثيرون هذه التهمة كمبارك الدويلة، وصالح الملا، وعبدالحميد دشتي، وغيرهم ممن لا صفة تنفيذية لهم على الإطلاق ولا يعبرون عن رأي الدولة الرسمي أبداً، والنتيجة الماثلة أمامنا اليوم هي تردد الكثير من الناس في التعبير عن آرائهم التي قد تكون سليمة ومهمة، والسبب الخوف من الملاحقة القانونية من السلطات الكويتية بحجة الإساءة للعلاقات مع الدول الصديقة.

كل ما أطلبه اليوم هو أن نتعلم من أصدقائنا وأشقائنا كيفية التعاطي مع الآراء الفردية المنتقدة للبلدان الأخرى، فلا ملاحقات ولا هم يحزنون، وهو أمر سليم منطقي وموضوعي يجب أن نحتذي به.