يصدر الصوت عبر تيار الهواء الذي يمرّ بحبلين صوتيين يتذبذبان في الحنجرة، ثم يتضخّم ويتمدّد صداه بفضل أعضاء رنانة عدة مثل البلعوم وتجويف الفم وفتحات الأنف.

يستطيع صوت الإنسان أن ينتج مجموعة متنوعة جداً من الترددات. ومن خلال تغيير مستوى الشدّ وسماكة الأحبال الصوتية، يمكن أن نعدّل تردد الذبذبات، ما يسمح لنا بتنويع طبقات الأصوات التي نصدرها. تنجم هذه التغيرات كلها عن عمليات عصبية ودماغية.

Ad

تشكّل الرئتان جزءاً أساسياً من هذه الأداة لأنهما تضخّان الهواء وتسمحان ببث الذبذبات في الأحبال الصوتية. يوجّه الحجاب الحاجز الشهيق: حين يكون في وضعية منخفضة، يوقف عمله. أما الزفير فيحصل عبر عضلات البطن الأفقية والمائلة التي ترتبط مباشرةً بالأحشاء (كبد، معدة، أمعاء...).

تشمل الحنجرة الأحبال الصوتية التي تشتدّ وتسترخي تحت تأثير عضلات متعددة. كي يصدر المغني أصواتاً بطبقات مختلفة، يجب أن يشدّ على حنجرته كثيراً. وحين تصعد الحنجرة أو تهبط في القصبة الهوائية، سيتغيّر الصدى ورنة الصوت من دون التأثير في الطبقة.

تستهدف العضلات الداخلية للحنجرة طبقة الصوت الصادر. يتحدّد مختلف أنواع الصوت بحسب مستوى الشدّ وتغيرات الثنيات الصوتية التي تسببها تلك العضلات المختلفة: نوع سميك وجهوري، ونوع سميك ومرتفع، ونوع رقيق ومنخفض.

يميّز خبراء الصوت بين أربع طرائق لبث الأصوات وترتبط بأنماط عمل الحنجرة أو آلياتها:

• الصوت الجهوري.

• صوت الصدر: تهبط الحنجرة بالكامل في الحلق وتتخذ طابعاً واضحاً.

• صوت الرأس: تصعد الحنجرة في الحلق وتصدر أصواتاً رقيقة وخفيفة.

• صوت الصفير: يسمح بإصدار أصوات يفوق ترددها 1500 هيرتز لكنه لا يُستعمل كثيراً في الغناء.

مختلف التصنيفات الصوتية

تتعدد أنواع الأصوات. يمكن التمييز بين أصوات النساء والأولاد من جهة وأصوات الرجال من جهة أخرى: تكون الفئة الأولى أكثر حدة (إلا في حالات استثنائية) بسبب التأثيرات الهرمونية. ويمكن أن يتغير الصوت بسبب نمط الحياة وعادة التدخين.

تبرز ست طبقات كلاسيكية على السلم الموسيقي:

• سوبرانو: أصوات حادة لدى النساء والأولاد (والرجال في حالات نادرة).

• ميزو – سوبرانو: أصوات متوسطة لدى النساء والأولاد وحتى الرجال.

• ألتو: أصوات عالية لدى النساء والأولاد والرجال.

• تينور: أصوات حادة لدى الرجال.

• باريتون: أصوات متوسطة لدى الرجال.

• باس باريتون: أصوات جهورية لدى الرجال.

يحصل هذا التصنيف بحسب رنّة الصوت وسماكته وقماشته، أي السلم المستعمل لإصدار الأصوات بما يتماشى مع الرنة الأصلية.

يمكن أن يبلغ بعض الأصوات المميزة نوتات حادة جداً (مثل السوبرانو الخفيف) أو نوتات منخفضة جداً.

لنسمع أصواتنا!

حين نسمع صوتنا عبر فيديو مسجّل أو على الراديو، سيبدو لنا مختلفاً عن الصوت الذي نسمعه حين نتكلم. لكن لماذا لا نحب ذلك الصوت المسجّل؟ الإجابة بسيطة! يصل صوتنا إلى أذنَيْنا عبر قناتين: الهواء وعظم الفك (من خلال الذبذبات). تعطينا هذه القناة الثانية انطباعاً بأن صوتنا الخارجي جهوري أكثر من الصوت الذي نسمعه داخلياً.

نحاول دوماً أن نحزر هوية الشخص الذي يكلّمنا عبر الهاتف من خلال صوته. لكننا قد نفاجأ في حالات كثيرة! أثبت بعض التجارب أن الصوت يكشف جميع المعلومات عنا. يُعتبر الصوت الحاد عدائياً عموماً بينما الصوت الجهوري أكثر نعومة ورقة. يسيطر دماغنا على عملية التنفس وتؤثر تلك العملية بشدة في الأصوات التي نصدرها.

إذا كنت لا تحب صوتك، يمكنك أن تُمَرّنه مثلما يمرّن الرياضي عضلاته! لتحقيق هذه الغاية، يمكنك الاستعانة بمعالج النطق، أو المشاركة في جماعات غناء، أو القراءة بصوت مرتفع، أو التوجّه إلى مدربين متخصصين بالتكلم علناً أو إلى أطباء الأذن والأنف والحنجرة. إنها مسيرة فاعلة كي تستعيد صوتك الحقيقي!