تؤثر أنواع الفيتامين B كلها في وظائف الدماغ لأنها تؤدي دوراً في عمليات الطاقة في الخلايا العصبية. يعتبر كثيرون أن الثيامين، وهو الأول بين أنواع هذا الفيتامين، يؤدي أهم دور: يتيح للجسم تشكيل الأدينوسين تريفوسفات، وهو جزيء في المتقدرات يمدّ كل خلية في الجسم والدماغ بالطاقة. ولما كان الدماغ يستهلك نسبة كبيرة من هذه الطاقة، فيُعدّ أحد أكثر الأعضاء تعطشاً للثيامين. وعلى غرار أنواع الفيتامين B الأخرى، يساهم الثيامين في تحويل النشويات والدهون إلى وقود، إلا أنه يشكّل أيضاً عامل ضبط أساسياً يتحكّم في تدفق الإلكتروليتات من خلايا الأعصاب والعضلات وإليها.

يشكّل الريبوفلافين (B2) الفيتامين الوحيد الذي يخلّف أثراً مرئياً لأنه يحوّل البول إلى أصفر زاهٍ. ويؤدي على غرار سائر أنواع المجموعة B، دوراً في إنتاج الطاقة ونمو الجسم، إلا أن مهمته الرئيسة تبقى إعادة تدوير الغلوتاثيون، وهو مضاد أكسدة يساعدنا في تجنّب الأمراض، ويعزّز أيض الحديد.

أما النيسين (B3)، فهو مجموعة من المركبات المترابطة تشمل النيكوتيناميد وحمض النيكوتينيك. يساهم في تخزين الأطعمة وتحويلها إلى وقودـ ويشكّل النذير السلف لإنزيمَي NAD (نيكوتيناميد أدينين دينوكليوتيد) وNADP (نيكوتيناميد أدينين دينوكليوتيد فوسفات) الضرورين في عدد من ردود الفعل الأيضية، فضلاً عن القضاء على جذور الأوكسجين الحرة.

Ad

يُستخدم حمض البانتوثينيك (B5) لإنتاج تميم الإنزيم A (CoA)، الذي يُعتبر أساسياً في معالجة الجسم الأحماض الدهنية.

لا يؤدي البيريدوكسين (B6) دوراً مهماً في تحويل الطعام إلى وقود (خصوصاً تفكيك النشويات) فحسب، بل يساهم أيضاً في تعديل المزاج. يحتاج الجسم إلى هذا الفيتامين لإنتاج كريات الدم الحمراء والنواقل العصبية، خصوصاً الدوبامين، والسيروتونين، وGABA. كذلك تكشف أدلة حديثة أن عوز الفيتامين B6 يزيد خطر الإصابة بالكآبة، واضطراب نقص الانتباه، وعمليات التهابية ترتبط بالأمراض المزمنة.

بات من المعروف اليوم أن البيوتين (B7) يؤدي دوراً بارزاً في عملية أيض الغلوكوز والدهون، مع أن ذلك ظلّ أمراً غامضاً حتى زمن ليس ببعيد. يُعتبر هذا الفيتامين ضرورياً، من بين أدوار أخرى، في توليد الدهون لإنتاج الإنسولين، وهو الهرمون الذي يضبط معدلات الغلوكوز في الدم ويجعله متوافراً للخلايا بغية توليد الطاقة.

يشكّل حمض الفوليك (B9) اليوم محور أكبر عدد من دراسات تتناول الفيتامين B. يؤدي الأخير دوراً بالغ الأهمية في توليد الحمض النووي والحمض النووي الريبي وتشكيل الخلايا الجديدة، ما يجعله أحياناً أساسياً في نمو الخلايا السريع، وخلال الحمل ومرحلة الطفولة. ونحتاج إليه خصوصاً لنمو الدماغ والنخاع الشوكي. صحيح أن دوره الكامل ما زال قيد الدرس، إلا أن عوز حمض الفوليك يساهم أيضاً في الإصابة باكراً باضطرابات عقلية مثل التوحّد، والفصام، والكآبة. كذلك من وظائف فيتامين B9 إنتاج جزيئات النواقل، خصوصاً السيروتونين والدوبامين اللذين يسمحان للجسم بالتواصل في مختلف أجزائه. فضلاً عن ذلك، يدعم هذا الفيتامين الجهاز القلبي الوعائي ويساهم بالتالي في التحكّم في معدلات الهوموسيستين (الحمض الأميني الذي يؤدي دوراً في تشكّل الصفيحات في الشرايين).

يبقى الكوبالامين (B12) أكبر عنصر بين أنواع الفيتامين B. لذلك لا يسهل على الجسم امتصاصه على غرار الأنواع الأخرى في المجموعة. يرتبط دوره الأكبر بعملية الأيض. كذلك يدعم الجهاز القلبي الوعائي بإنتاج كريات الدم الحمر وإبقاء معدلات الهوموسيستين طبيعية. ولما كانت كريات الدم الحمر بالغة الأهمية في نقل الأوكسجين، والفيتامين B12 يؤدي دوراً في حماية الهيموغلوبين، فيُعتبر هذا الفيتامين عنصراً أساسياً في الحفاظ على صحة الدماغ. أما مع الفيتامين B9، فيشكّل عاملاً مهماً في إنتاج الحمض النووي.

أهميته

ندرك أن مجموعة الفيتامين B متميزة كيماوياً، مع أن العلماء اعتقدوا سابقاً أنها كيان واحد. حيثما تعثر على أحد أنواع هذا الفيتامين، تجد غالباً أنواعاً أخرى منه لأنها تميل إلى العمل معاً، ووظائفها متداخلة. على سبيل المثال، تعمل أنواع B6، 9، و12 معاً لضبط معدلات الهوموسيستين.

لا يُخزَّن أي من أنواع مجموعة الفيتامين هذه طويلاً في الجسم. وفضلاً عن أنها عوامل أساسية في عمليات الدماغ الأيضية، تؤدي دوراً في الحفاظ على صحة البشرة. إليك مزيد من التفاصيل:

• تخسر الأطعمة عادةً الثيامين (B1) عند معالجتها.

• يسمح الريبوفلافين (B2) للجسم باستخدام البيريدوكسين (B6).

• حمض البانتوثينيك (B5) عنصر أساسي لإنتاج الميلاتونين في الجسم.

• يساهم الفيتامينان B6 وB12 في إنتاج غمد الميالين حول الخلايا العصبية، ما يسرّع انتقال الإشارات في الدماغ.

• يستمد حمض الفوليك (B6) اسمه من مصدره الأكثر شيوعاً: الخضراوات المورقة.

• يُدعى B12 كوبالامين لأنه نوع الفيتامين B الوحيد الذي يحتوي على معدن: الكوبالت.

• يؤدي الكولين، هو أخ غير شقيق للفيتامينات B، دوراً بارزاً في عملية الأيض، إلا أنه مهم أيضاً لأغشية الخلايا كافة، بما فيها خلايا الدماغ. يشكّل الكولين عنصراً أساسياً في الناقل العصبي أسيتيلكولين، الذي يؤثر في الذاكرة.

• للفيتامينات B دور مهم في الأعصاب.

• تؤدي مجموعة الفيتامين B دوراً حيوياً في إنتاج الوقود وتوافره.

اسمه يحدّد حاجتنا إليه:

• نحتاج إلى الثيامين (B1) لإنتاج ATP، جزيء طاقة في المتقدرات.

• نحتاج إلى الريبوفلافين (B2) لإنتاج الغلوتاثيون.

• نحتاج إلى النياسين (B3) في عملية الأيض وإنتاج الطاقة، فضلاً عن مضادات الأكسدة.

• نحتاج إلى حمض البانتوثينيك (B5) لإنتاج تميم الإنزيم A وفي عملية أيض الدهون.

• نحتاج إلى البيريدوكسين (B6) لإنتاج السيروتونين، والدوبامين، وGABA، فضلاً عن إنتاج الهيموغلوبين (ناقل الأوكسجين).

• نحتاج إلى البيوتين (B7) لإنتاج الإنسولين وفي عملية أيض الغلوكوز والدهون.

• نحتاج إلى حمض الفوليك (B9) لإنتاج السيروتونين والدوبامين، والحفاظ على الصحة القلبية الوعائية، وإنتاج كريات الدم الحمراء، وربما إنتاج الخلايا الجذعية.

• نحتاج إلى الكوبالامين (B12) لإنتاج الحمض النووي، والحفاظ على الصحة القلبية الوعائية، وحماية غمد الميالين في الأعصاب.