يسود أوساط الطاقة العالمية، بعد التقلب المستمر في أسعار النفط، تساؤل حول مدى تأثير منظمة أوبك على أسواق تعاني تخمة المعروض، ويواكبها انكماش في الأنشطة الاقتصادية في العديد من الدول واضطرابات سياسية في بلدان منتجة للخام مثل فنزويلا، إضافة إلى الزيادة الكبيرة في إنتاج دول مثل ليبيا والبرازيل وإيران، والدعوات المتكررة إلى عقد اجتماعات للدول الأعضاء في «أوبك»، بهدف زيادة خفض الإنتاج ورفع الأسعار.

ويقول تقرير صدر عن صحيفة نيويورك تايمز قبل أيام إن سعر النفط يستمر في الهبوط للعديد من الأسباب، لعل من أبرزها زيادة إنتاج شركات النفط الأميركية، كما أن «أوبك» ربما لم تخفض معدل الإنتاج بصورة كافية، وعدم استخدام عشاق الرحلات للسيارات بقدر يفضي إلى خفض مخزونات الخام والبنزين بالسرعة التي كانت متوقعة، وخاصة في بداية موسم العطلات.

Ad

ولكن الورقة الأكثر أهمية والتي يمكن أن تغير المعادلة بين يوم وآخر هي ليبيا التي تعتبر الدولة البعيدة عن الاستقرار في شمال إفريقيا. وبخلاف توقعات معظم خبراء الطاقة بشكل تقريبي ارتفع إنتاجها في الأيام القليلة الماضية إلى 885000 برميل يوميا، وهو ما يعادل ثلاثة أمثال إنتاجها قبل عام واحد فقط.

ومن الطبيعي أن تؤدي الزيادة غير المتوقعة في إنتاج النفط الليبي إلى مزيد من الضغط على الأسعار، وهو ما حدث بالنسبة إلى سعر نفط غرب تكساس المتوسط الذي هبط بنسبة 2.2 في المئة ليصل إلى 43.23 دولارا للبرميل.

وتجدر الاشارة إلى أن نجاح ليبيا في حقول النفط لم يكن مرجحا إلى حد كبير، في وقت كانت البلاد منقسمة بشدة بين حكومتين متصارعتين ومجموعات عديدة من الميليشيات القبلية والإقليمية.

ويقول التقرير إن التوتر الذي أعقب الخلاف بين دولة قطر وجاراتها ينعكس أيضاً على ليبيا ويهدد صادراتها النفطية بقوة. ولكن الحقيقة أن ليبيا قد قوضت جهود منظمة أوبك الرامية إلى خفض الإنتاج، كما أن مديري شركات النفط الليبية يتوقعون الآن وصول الإنتاج إلى مليون برميل يوميا في نهاية شهر يوليو، وهو مستوى لم يبلغه ذلك البلد منذ 4 سنوات.

ويضيف تقرير الصحيفة أن ليبيا تتمتع بأكبر احتياطي للنفط في إفريقيا، كما أن نوعيته الخفيفة مطلوبة بشدة في شتى أنحاء العالم. وخلال الثورة على نظام الرئيس السابق معمر القذافي في سنة 2011 وفي معظم السنوات التي تلت ذلك هبط الإنتاج الليبي بدرجة كبيرة، في حين تعطلت الصادرات نتيجة سيطرة الميليشيات على موانئ البلاد.

ولكن بحلول نهاية عام 2016 تم رفع الحصار عن تلك الموانئ من قبل إحدى المجموعات المسلحة (الجيش الوطني الليبي)، وأعقب ذلك زوال خطر المجموعات المسلحة نتيجة اندفاع القوات المناوئة. وكانت تلك تطورات إيجابية بالنسبة إلى ليبيا، ولكن ذلك جاء في الوقت الذي قررت منظمة أوبك فيه خفض إنتاج النفط بغية رفع أسعاره.

وأوضح التقرير أن ليبيا وإيران ونيجيريا كانت مستثناة من الخفض الذي تحقق في العام الماضي بأكثر من مليون برميل في اليوم، وقد عمدت الدول الثلاث الآن إلى زيادة إنتاجها، ولكن ليبيا شكلت المفاجأة الأكبر بكل تأكيد.

ويقول مايكل لينش، وهو رئيس بحوث استراتيجية الطاقة والاقتصاد إن «العديد من الخبراء توقعوا استمرار عدم الاستقرار في ليبيا، كما أن الوضع السياسي كان غامضاً، بحيث لم يفكروا في ترقب مزيد من الإمداد من ذلك البلد. وقد أثر ذلك التطور على منظمة أوبك، إضافة إلى أن العديد من الدول الأعضاء في أوضاع صعبة، مما يجعل من الصعب الطلب من الكل تقديم تضحيات بنسب متساوية».