ترى الناقدة ماجدة خيرالله أن ارتباط برامج المقالب بالشهر الفضيل يأتي من رغبة القنوات في تقديم أكبر قدر من التسلية والترفيه، وتوضح لـ «الجريدة» أن البرامج التي تستضيف النجوم تعد الأكثر تشويقاً بالنسبة إلى المشاهد، فضلاً عن جلبها الإعلانات، مشيرة إلى أن القنوات لا تستطيع إيجاد البديل، لذلك تُخصص لها ميزانيات ضخمة لأنها تأتي بالربح المناسب.

ويرى الناقد الفني وليد سيف أن ملل المشاهد من البرامج السياسية طوال العام يجعله يتجه إلى برامج التسلية والترفيه خلال رمضان، خصوصاً مع غياب الفوازير، ورغم أن برامج المقالب العنيفة والمرعبة لم يتوقع لها الاستمرارية، فإن برنامج رامز جلال يستخدم أفكاراً صعبة في كل موسم.

Ad

أما د. سامية خضير، أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، فتوضح أن عنصر المفاجأة في تلك البرامج يجعل الجمهور شغوفاً بها، خصوصاً أن ضيوفها من المشاهير كالفنانين والإعلاميين الذين يحرص المشاهد على متابعة أخبارهم.

ويتفق أستاذ الإعلام السياسي في إعلام القاهرة د. صفوت العالم مع خبيرة علم الاجتماع في حرص القنوات على إنتاج مضامين إعلامية مسلية، موضحاً أن فكرة برامج المقالب قائمة على المتعة، وطُرحت كبديلة للفوازير، ولكنه يرى أن التوجه إليها في السنوات الأخيرة أصبح «سلوكاً معيباً»، لا سيما أنها تستضيف فنانين وتخدعهم أو تضعهم في موقف حرج، وفي حالة لا تتفق مع مكانتهم، ما يدفعهم إلى استخدام ألفاظ مسيئة.

واستشهد العالم ببرنامج رامز جلال، قائلاً: «برامج المقالب بمثابة حياة أو موت لمقدميها، وفي مقدمهم رامز جلال الذي يتمسّك بها لتعوضه عن عدم نجاح أفلامه السينمائية مقارنة بأبناء جيله، لذلك يكرِّر نفسه سنوياً من خلال برنامجه. ورغم أن المشاهد أصبح ممتعضاً ويستنكر برنامجه نجد أن كثيرين يتابعونه، وذلك من مبدأ الفضول، لذا تعتمد القنوات سنوياً على برامج المقالب لتحقيق الربح وضمان نسبة المشاهدة العالية.

الناقد عصام زكريا يؤكد أن برامج المقالب شهدت في السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً، واعتمدت على خداع الضيف لإضحاك المشاهد. من ثم، فإن جرعة إحراج الضيف وقسوة المقلب يزيدان حجم التشويق ومتابعة الجمهور.

ويطالب الناقد بإجراء دراسات لمعرفة تأثير هذه البرامج سواء إيجاباً أو سلباً في المشاهد، قائلاً: «لا أحب المبالغة، فالناس تريد الضحك، وإذا كان المقلب سخيفاً أو يتضمّن مشاهد خطرة فقد يقلدها الأطفال، لذا أنصح بتصنيف البرامج والإعلانات مثلما حدث مع المسلسلات في آخر عامين».

يخالفه الرأي أستاذ الطب النفسي في جامعة القاهرة د. جمال فرويز، مؤكداً أن مشاهدة الأطفال تلك البرامج جزء من تدمير الثقافة والنفسية المصرية بسبب مشاهد العنف»، ويرجع الكثافة العالية لمشاهدتها إلى ما وصفه بـ«سياسة القطيع»، موضحاً أن الجمهور يشاهد كل ما يقدم ولا يختار المناسب له، وأن من يتسم بالثقافة والوعي يرفض هذه البرامج بسبب الألفاظ الخارجة والتصرفات غير المنطقية، بحسب قوله.

يُذكر أن المجلس الأعلى للإعلام في مصر خصّص رقماً لخدمة استقبال شكاوى الجمهور، فضلاً عن متابعة لجنة الأداء الإعلامي في المجلس الأعمال الرمضانية. في هذا السياق، أكّد رئيس اللجنة حاتم زكريا لـ «الجريدة» ألا مجال للفوضى بعد تشكيل المجلس، و»هدفنا التنظيم وليس التقييد»، مشيراً إلى أن منذ سنوات يرى المشاهد على التلفزيون محتويات متدنية ومشاهد عنف وإيماءات ويسمع ألفاظاً خارجة غريبة عن المجتمع المصري، لذا سيتعامل المجلس مع الشكاوى بجدية، وسيبحث وسائل ردعية للمخالفين تصل إلى وقف بث المحتوى أو سحب ترخيص القناة إذا لزم الأمر، بحسب قوله. بدوره، صرّح رئيس المجلس مكرم محمد أحمد أن المسلسلات والبرامج أنتجت ووُزعت قبل تشكيل المجلس في أبريل الماضي، مؤكداً أن المجلس لن يصدر حكماً متسرعاً بشأنها، ولكنها ستوضع تحت المراقبة الشديدة، وأن الجمهور سيحكم عليها من خلال الشكاوى.

وأرسل المجلس خطابات إلى القنوات التلفزيونية لتأكيد حذف المشاهد التي تتضمّن عنفاً وألفاظاً لا تليق بالمجتمع المصري.