من الواضح أن بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ستدفع دفعا نحو تغيير أرضيتها القانونية المتسامحة تحت وطأة حالة الذعر المتواصل التي تعيشها بسبب القتل العشوائي الذي يوزع في الطرقات والأسواق وأي مكان غير متوقع.

إن الأمن مسألة حيوية لا مجال للجدل حولها، وتكرار الفعل وتركزه في دول بعينها جعلا الرأي العام والأحزاب والجماعات اليمينة المتطرفة تضغط باتجاه سياسات أكثر تشددا ضد المهاجرين، أو حملة الجنسية من ذوي الأصول العربية والبلدان الإسلامية، إما بطردهم أو نزع الجنسية منهم اتقاء الشرور المحتملة التي قد تأتي منهم.

Ad

ومن الملاحظ أن خطاب بعض المسؤولين الأوربيين صار يحمل الكثير من التلميحات في ذلك الاتجاه مع تصريح واضح عن "الإرهاب الإسلامي"، مما يعني أن اليمين المتطرف، وإن فشل في الانتخابات، نجح في احتلال مساحة مهمة في سياسات من وصل إلى سدة اتخاذ القرار.

الأمر الذي قد يكون هو السيناريو الأسوأ على المسلمين الذين يعيشون في أوروبا هو استمرار عمليات القتل العشوائي حتى بعد سقوط "داعش" في العراق وسورية، وهو ما يعني تحول تصريحات اللحظة الغاضبة بعد كل عملية إرهابية إلى قوانين ثابتة ستحول أكثر الدول الأوروبية تسامحا إلى دول شبيهة بدول العالم الثالث.

ربما يحمل هذا الأمر بعض المبالغة الآن، ولكن ما العمل من أجل تنقية الشوارع وحركة السير من الإطارات القاتلة؟ كيف يستدلون عليها؟ إن هذا القتل المتواصل دون توقف سيسهل وصول الأحزاب المتطرفة التي ستجعل من الصعب هيناً، ولن تأبه بخطابات التباكي على الحريات وقيم التسامح لأن الأمن أولوية الأولويات، تماما مثل ما نفعل نحن العرب والمسلمين في بلداننا.