للإسلام أعداء صنوفا وألوانا قديما وحديثا، ومن أخطر أؤلئك الأعداء هم من يظهرون الموافقة ويبطنون المخالفة، ممن يتكلمون بألسنة أهل الإسلام، هذا ما تتناوله طبعة جديدة صدرت أخيراً في القاهرة من كتاب "أعداء الإسلام ووسائل التضليل" للدكتور جابر قميحة (رحمه الله)، حيث يتناول دراسة التاريخ الإسلامي باستقصاء واستبطان ويكشف للدارس العداء الباطن والظاهر للإسلام والمسلمين ووسائل تضليلها، والتي يمارسها أعداء هذا الدين قديما وحديثا وعلى كثرة الأعداء واختلافهم فقد اتفقوا على عدائهم لهذا الدين وأهله في وسائلهم وغاياتهم.ويرصد المؤلف باستفاضة أعداء الإسلام قديما: الكفار واليهود والنصارى والأعداء الخارجيون كانوا أول الأعداء لهذا الدين الجديد، كما كان لهؤلاء ووسائلهم البغيضة والخسيسة في محاربة الإسلام والمسلمين بسبب إقبال الناس عليه.ويدلل المؤلف أيضاً مدى أهمية رصده للأعداء القدامى بأنها فائدة وقائية للحاضر والتعلم من الماضي لحماية أنفسنا ومجتمعنا من العدوان الفكري والمذهبي في واقعنا الحاضر.
كما تطرق إلى رصد أعداء الإسلام حديثا وقال ان هؤلاء اتبعوا آثار إخوانهم في العداء قديما، وساروا على نهجهم ابتداء من الاستعمار، والتمييز، وكذلك العلمانية والوجودية، والشيوعية والماسونية، وأن هذه المذاهب تلتقي في هدف واحد هو تدمير الأديان والقيم الأخلاقية الرامية إليها.ويؤكد المؤلف أن وسائل التضليل التي اتبعها أعداء الإسلام حديثا تمثلت في أمور عدة منها الإحسان والمساعدات الاجتماعية التي تقدمها بعض المنظمات الإنسانية الدولية، والتعليم، خصوصا المرحلة العليا منه، والتلفيق الديني بدعوى توحيد الأديان إلى جانب تصدير المغالطات والتحريف والإساءة إلى الأصول والقواعد الإنسانية، ونقد التراث الإسلامي، والهجوم على اللغة العربية ووصمها بالعجز والقصور.ويقدم المؤلف مجموعة من الوسائل للتصدي والوقاية من أعداء الإسلام فيقول: المسلم اليوم مطالب بأن يكون على درجة كبيرة من الوعي الديني وقواعد الإسلام التي تتمكن من فضح التضليل الذي يمارس ضد الإسلام، والعمل على تأسيس العلم الشرعي بالمفهوم الكيفي لا الكمي، أي جعل التعليم الديني هو الأساس في مدارس الأمة، والتصدي بفكر رصين، وتخطيط عملي مدروس لدعاوى التضليل، وذلك بتشكيل لجنة من علماء الأمة المشهود لهم بالكفاءة وبإعلاء القيم الخلقية والإنسانية، والتصدي للمفتريات التي يبثها وينشرها أعداء الإسلام، والعمل أيضاً على بعث روح الإخوة الإيمانية وحمايتها من حملات التضليل وتربية الأمة على جهاد العلم والبحث.ويحذر المؤلف من أخطر أعداء الإسلام، وهم أهل المصالح التافهة والرغبات الصغيرة، وهم الفئة التي تحارب الإسلام، وهم من أبناء الإسلام، فكل جاهل وغبي يجهل تاريخ أمته ودينه، ويقدم مصالحه الصغيرة التافهة على مصلحة أمته كمن يرى في الإسلام مانعاً لكسبه المال عن طريق الربا والحرام أو اسمتاعه بالزنا أو الفجور، أو تمكينه من التسلط على العباد أو السائرين خلف شهواتهم وأهوائهم، من أجل ذلك يرى في الإسلام عدوا وحاجزا أمام شهواته، فهؤلاء في حقيقة الأمر دمى في يد أعداء الإسلام.
توابل - دين ودنيا
أعداء الإسلام ووسائل التضليل
22-06-2017