بحث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمس الأول، في مكة المكرمة، تطورات الأحداث الدولية والإقليمية، والعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون وتطوير العلاقات بين العراق والسعودية في جميع المجالات.

وصدر أمس بيان مشترك عن الملك سلمان والعبادي أكد فيه الجانبان "حرصهما على تعزيز علاقاتهما الأخوية لتحقيق مصالحهما المشتركة، ولكل ما فيه الخير للشعبين الشقيقين، وأهمية تعزيز السلم والأمن في المنطقة".

Ad

وبحسب البيان، اتفق البلدان على "تأسيس مجلس تنسيقي بينهما، للارتقاء بالعلاقات إلى المستوى الاستراتيجي، وفتح آفاق جديدة من التعاون في مختلف المجالات بما في ذلك السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية والتجارية والاستثمارية والسياحية والثقافية، وتنشيط الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين ومتابعة تنفيذ ما يتم إبرامه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة".

و"تم الاتفاق على تكثيف العمل المشترك لمواجهة هذه التحديات، وفي مقدمتها مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره".

وأكد الجانبان أهمية تجفيف منابع الإرهاب وتمويله، والالتزام بالاتفاقيات والتعهدات التي تلزم الدول بهذا الخصوص".

وعبر البلدان عن تصميمهما على "مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية، وخاصة تنظيم داعش الإرهابي الذي طالت أعماله الإجرامية الآمنين في البلدين".

وأكدا "إدانتهما كل الأعمال التي تمس أمن واستقرار البلدين والمنطقة"، مشددين "على ضرورة نبذ روح الكراهية والعنف والتمييز الطائفي والتأجيج المذهبي".

وبحسب "واس"، فقد عبّر العبادي "عن تقدير حكومة العراق للمملكة العربية السعودية على ما أبدته من دعم للجهود المبذولة في إعادة إعمار العراق"، لافتا الى "أننا نسعى إلى تأسيس علاقة صحيحة ومتينة ونسير بخطوات واثقة ومدروسة".

وتابع العبادي: "جئنا اليوم بقلب مفتوح واستعداد للتعاون بعد أن لمسنا من قبلكم انفتاحا كبيرا"، مؤكدا أن "علاقاتنا قائمة على مصالح شعبنا، ولا نريد أن نكون ضمن سياسة المحاور، ونحافظ في علاقاتنا المتنوعة مع دول العالم المختلفة والمجاورة على استقلال قرارنا، ونتحرى مصالح شعبنا وأمننا". وشدد على أهمية "التعاون ضد الإرهاب والقضاء على عصابات داعش الإرهابية".

من ناحيته، أكد العاهل السعودي، أن جميع الأبواب مشرعة للتعاون مع العراق.

ولي ولي العهد

واستقبل العبادي في مقر إقامته في مكة المكرمة ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقال مكتب العبادي، في بيان، إنه "جرى خلال اللقاء بحث التعاون ضد الإرهاب، وتعزيز العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة التي تخدم الشعبين العراقي والسعودي".

وأضاف البيان أن "العبادي بحث مع بن سلمان فرص الاستثمار في مجالات الطاقة والزراعة، والصناعة، الى جانب التعاون الأمني، ومواجهة خطر الإرهاب".

وأكد العبادي خلال البيان أن "المنطقة تشهد مآسي كبيرة يمكن حلها بالتعاون والمساعدة"، مشددا على ضرورة أن "يكون للأمة العربية والإسلامية دور في البناء والإعمار والتنمية".

وتابع العبادي أن "توجه العراق هو أن لا يكون طرفا في النزاعات، إنما جزء من

عوامل الاستقرار والالتقاء".

من جهته، قال ولي ولي العهد السعودي إن "لدى المملكة والعراق تحديات ومخاطر مشتركة"، موضحا أن "التطرف مركّب من مجموعة من الأحداث المعقدة، منها عدم استقرار بعض الدول، لكن المملكة متفائلة بعمل العراق وتوجهه، وأنها ستقطع شوطا مهما من خلال المجلس التنسيقي بين البلدين".

وأضاف أن "للعراق مقومات للنجاح أكثر من المملكة، ومن موقع متميز وعقول مميزة ونهرين"، مبديا استعداد "المملكة للوقوف معه، حيث لا توجد بينها وبين العراق أي خلافات حقيقية". واعتبر بن سلمان "التعاون بين البلدين نقطة تحول مهمة في المنطقة".

بحث أمني

في السياق، قال مصدر مطلع، أمس، إن وزير الداخلية قاسم الأعرجي بحث في السعودية مع عدد من المسؤولين في السعودية تبادل المعلومات الأمنية وضبط الحدود ومنع تسلل الإرهابيين، ونقل الخبرات بين البلدين"، مشيرا الى أنه "هناك اتفاقيات بين البلدين بهذا الصدد".

طهران

كما أجرى العبادي، أمس، زيارة إلى العاصمة الإيرانية طهران قادما من المملكة العربية السعودية في إطار جولته الإقليمية التي ستشمل الكويت.

وقال مساعد وزير الخارجية حسين أنصاري إن "زيارة العبادي غير مخطط لها مسبقا، وتأتي حسب متطلبات المرحلة الحالية"، لافتا إلى أن "هذه الزيارة تدخل ضمن جولة العبادي في عدد من دول المنطقة، ومن الطبيعي أن يكون هناك تنسيق بين البلدين حول آخر التطورات".

وأضاف أنصاري أن "العراق على أعتاب نقطة تحول في مكافحته للإرهاب والتطرف، وذلك بعد الانتصارات الأخيرة للجيش العراقي والحشد الشعبي في الموصل والمناطق الأخرى، حيث بدأ العد العكسي لزوال الإرهاب والتطرف في هذا البلد"، مشيرا إلى أن "العراق يشهد الآن كذلك تطورات أخرى تؤكد ضرورة التعاون مع دول الجوار".

وأشار إلى أن "زيارة العبادي سيتم خلالها بحث تعزيز العلاقات بين البلدين، وكذلك الملفات المتعلقة بهذه العلاقات، وسيتم استعراض تطورات العراق في محاربة الإرهاب ومرحلة ما بعد داعش ومستجدات المنطقة".

وفي وقت لاحق، التقى العبادي الرئيس الإيراني حسن روحاني، ونائبه اسحق جهانغيري، وعدد من المسؤولين الإيرانيين.